المغرب يستضيف كأس الأمم الإفريقية بينما جراح الزلزال في الأطلس ما زالت مفتوحة

المغرب يستضيف كأس الأمم الإفريقية بينما جراح الزلزال في الأطلس ما زالت مفتوحة
ديكريبتاج / الجمعة 09 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

في ظل أضواء البطولة القارية وبريق الملاعب، ما تزال قرية أسني في سفوح جبال الأطلس تتذكر الكارثة التي اجتاحت الحوز في شتنبر 2023.

فالزلزال المدمر، أودى بحياة نحو ثلاثة آلاف شخص، ومزق النسيج العمراني والاجتماعي للمنطقة، وترك خلفه مشهداً يوازي أي منطقة حرب، بعيداً عن ضحك الجماهير وهتافات الملاعب.

دمار مادي ونسيج اجتماعي منهار

حوّل الزلزال، نحو 95% من مباني القرية إلى كتل إسمنتية رمادية لا تنسجم مع طبيعة المكان، لتختفي البيوت الطينية التقليدية التي بنى الأمازيغ عبر أجيال.

السكان الذين باغتهم الزلزال ليلاً، عاشوا لحظات وصفوها بأنها تشبه "انفجار قنبلة"، فيما ظهرت آثار الدمار صباح اليوم التالي لتكشف حجم الكارثة.

وتحولت الساحة الرئيسية إلى مخيمات مؤقتة، والخيام وحبال الغسيل استخدمت كحواجز مؤقتة، ليبقى المشهد قائماً لأكثر من عام، مطبوعاً في ذاكرة الأهالي.

أطفال بلا مدارس وأسر مشتتة

لم تقتصر آثار الزلزال المدمر الذي سُمي حينها بـ"زلزال الحوز" على الدمار المادي، بل امتدت لتشل التعليم والحياة الاجتماعية.

فالأطفال، اضطروا للانتقال إلى مراكش للدراسة بعيداً عن أسرهم، فيما يعاني الكثير منهم من كوابيس مستمرة وخوف من هزات جديدة.

ويؤكد الأهالي، أن الألم النفسي ما زال حاضراً، وأن غياب الأسرة في تلك الفترة زاد من المعاناة، لتصبح الكارثة تجربة جماعية مستمرة.

المساعدات الحكومية..نصيب محدود وسط جدل واسع

خصصت الحكومة المغربية، مساعدات مالية لإعادة الإعمار، لكن سكان القرية يشتكون من عدم عدالة التوزيع، حيث حازت العائلات الأكثر نفوذاً على المبالغ أولاً، بينما ظل الفقراء ينتظرون.

في الوقت نفسه، أثير جدل واسع حول الإنفاق العام، بعد تخصيص ملايين لبناء الملاعب استعداداً للبطولة القارية، فيما لا تزال القرى المنكوبة تكافح للحصول على خدمات أساسية.

السياحة والبطولة وتلاقي البهجة مع المعاناة

رغم الدمار، يرى بعض السكان أن البطولة قد تساعد على إنعاش السياحة وإعادة الزوار إلى جبال الأطلس بعد "خوف الزلزال"، لكن الواقع يبقى صادماً.

فبعض العائلات انتقلت للعيش في المدن الكبرى، مثل الدار البيضاء، بينما يعيش آخرون بين هياكل إسمنتية وحاويات مؤقتة، لتصبح القرية موقعاً للصدمة المستمرة.

خلف الاحتفالات الرياضية قصص لم تنتهِ بعد

بينما تركز وسائل الإعلام الوطنية والدولية، على الملاعب والبطولة، يظل المشهد الحقيقي في أسني مؤلماً وموحشاً.

فالكارثة لم تُمحَ بعد، والآثار الإنسانية والاجتماعية ما زالت حاضرة، لتذكّر أن وراء أي احتفالات كروية كبرى هناك قصص حقيقية عن معاناة لم تنته بعد، وجراح لم تلتئم.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك