أنتلجنسيا:أبو آلاء
في سياق تخليدها لثلاثة عقود من النشاط، أطلقت منظمة ترانسبرانسي المغرب تشخيصا قاتما لوضعية النزاهة بالمملكة، مؤكدة أن مسار محاربة الفساد ظل يراوح مكانه رغم مرور ثلاثين سنة من النقاش العمومي والاعتراف الرسمي بخطورة الظاهرة.
وخلال ندوة صحفية انعقدت يوم الثلاثاء 06 يناير الجاري، شددت المنظمة على أنها ساهمت، منذ تأسيسها، في نقل ملف الفساد من الهامش إلى صلب النقاش المجتمعي، معتبرة أن هذا التحول في الوعي لم يواكبه أي تقدم فعلي على مستوى السياسات العمومية أو الممارسة المؤسساتية. وأوضحت أن السلطات باتت تقرّ بأن الرشوة تشكل عائقا بنيويا أمام التنمية، غير أن هذا الإقرار ظل حبيس الخطاب ولم يتحول إلى إجراءات قادرة على تفكيك الطابع المزمن والمنظم للفساد.
وسجلت المنظمة أن عددا من القوانين والإصلاحات ظل معطلا أو منقوص الأثر، على رأسها التشريعات المرتبطة بالتصريح بالممتلكات، والحق في الحصول على المعلومات، وحماية المبلغين عن الفساد، فضلا عن مقتضيات قانونية وصفتها بالمحبطة، خاصة بعض مواد قانون المسطرة الجنائية التي تفرغ مبدأ المتابعة والمساءلة من محتواه. كما حذرت من استمرار غياب الاستقلالية، وتكريس الإفلات من العقاب، وتجميد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الرشوة، معتبرة أن هذه العناصر مجتمعة تعكس غياب إرادة سياسية حقيقية لإنجاز إصلاحات عميقة.
وأبرزت ترانسبرانسي المغرب أن حجم الفساد المستشري تجاوز بكثير إمكانيات المجتمع المدني، ما يجعل من الضروري، وبشكل عاجل، تقليص تضارب المصالح، وتفعيل آليات المحاسبة، ووضع حد نهائي لثقافة الإفلات من العقاب. وانتقدت ما اعتبرته تراجعا واضحا في التزام الدولة، تجسد في تضييق الخناق على منظمات المجتمع المدني عبر نصوص قانونية تتعارض مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، رغم ما يطالها من شبهات عدم الدستورية. واعتبرت أن أي تقدم محتمل يظل رهينا بضغط اجتماعي قوي وإرادة سياسية صريحة لإطلاق إصلاح شامل.
وفي ما يتعلق بالاستحقاقات الانتخابية، نبهت المنظمة إلى أن الفساد الانتخابي ليس ظاهرة طارئة، غير أن المقلق اليوم هو اتساع نطاقه وتطور آلياته، بما أفضى إلى ما يشبه سوقا انتخابية مفتوحة يتحكم فيها المال. وأكدت أن الانتخابات، سواء الوطنية أو المحلية، كثيرا ما تفقد نزاهتها، ما يضرب في العمق مصداقية المؤسسات المنتخبة، مستغربة السماح لأشخاص متورطين في قضايا نهب المال العام بالعودة إلى المنافسة الانتخابية دون مساءلة.
وخلصت ترانسبرانسي المغرب إلى أن تتبع المؤشرات الدولية وتحليلها على امتداد سنوات، من قبيل مؤشر مدركات الفساد، والباروميتر العالمي للفساد، ومؤشرات الحكامة والديمقراطية والميزانية المفتوحة، يقود إلى خلاصة واحدة مفادها أن الرشوة في المغرب ليست سلوكا معزولا، بل ظاهرة بنيوية ونسقية متجذرة في بنية التدبير العمومي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك