أنتلجنسيا:أبو آلاء
فجّر المرصد المغربي لحماية المستهلك موجة غضب جديدة بعد إعلانه رفضه القاطع للزيادات التي طالت أسعار مواد غذائية أساسية، معتبراً أن ما يحدث في عدد من الأسواق لم يعد مجرد تقلبات عابرة، بل تحولات مقلقة تمس صميم الأمن الاجتماعي وتستهدف جيوب الأسر بشكل مباشر. وأكد المرصد أن أسعار الدقيق والزيت والسكر والحليب والتمور عرفت ارتفاعات وصفها بغير المبررة، في سياق لا يعكس وجود اختلالات حقيقية في سلاسل الإمداد أو اضطرابات كبرى في التوريد.
البلاغ الصادر عن الهيئة الحقوقية الاستهلاكية لم يكتف بالتعبير عن الاستياء، بل وضع علامات استفهام ثقيلة حول الخلفيات الحقيقية لهذه القفزات السعرية، خاصة في ظل ما وصفه باستقرار نسبي في مسارات التوزيع والإنتاج. وبحسب المصدر ذاته، فإن هذا التباين بين واقع السوق ومؤشرات التوريد يعزز فرضية وجود ممارسات مضارباتية واضحة، واستغلال مباشر للطلب المتزايد على المواد الأساسية، بما يحول لحظات التضامن الموسمي إلى فرصة للربح السريع على حساب الفئات الهشة.
وفي قراءة تحليلية للوضع، يرى متابعون أن تكرار سيناريو الارتفاعات المفاجئة في كل محطة استهلاكية كبرى يكشف عن ثغرات بنيوية في منظومة المراقبة وضبط الأسعار، ويطرح سؤال الفعالية الرقابية على الطاولة من جديد. فحين تتحول المواد الأساسية إلى أدوات ضغط على القدرة الشرائية، فإن الأمر يتجاوز منطق السوق الحر إلى منطقة رمادية تتقاطع فيها المصالح الضيقة مع غياب الردع الصارم.
المرصد شدد على أن القدرة الشرائية للمواطنين خط أحمر، معتبراً أن أي مساس بها في ظرفية اقتصادية دقيقة يهدد التوازن الاجتماعي ويعمّق منسوب الاحتقان. ودعا إلى تكثيف المراقبة اليومية الميدانية داخل الأسواق ومسالك التوزيع، وضبط هوامش الربح بالنسبة للمواد ذات الاستهلاك الواسع، بما يضمن حماية المستهلك من تقلبات مفتعلة أو زيادات غير مبررة.
كما طالب بتفعيل آليات زجر المضاربة والاحتكار بصرامة، مع نشر لوائح مرجعية للأسعار لتعزيز الشفافية وإعادة الثقة بين المستهلك والتاجر. وفي المقابل، حمّل المواطنين جزءاً من مسؤولية المواجهة، داعياً إياهم إلى المطالبة بالفواتير، والتبليغ عن أي تجاوزات، وعدم التردد في مقاطعة كل جهة يثبت تورطها في الاستغلال.
المعركة، كما تبدو من خلال هذا التصعيد، لم تعد فقط حول أرقام على واجهات المحلات، بل حول نموذج اقتصادي يتأرجح بين منطق الربح المشروع وحدود الأخلاق التجارية. وبين دعوات التشديد والرقابة، يبقى السؤال المفتوح: هل تتحول التحذيرات إلى إجراءات عملية توقف نزيف القدرة الشرائية، أم يستمر جيب المواطن الحلقة الأضعف في معادلة السوق؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك