شغب الملاعب يطفو من جديد على سطح الأحداث بالمغرب واعتقالات تكشف الوجه العنيف لفصائل الكرة

شغب الملاعب يطفو من جديد على سطح الأحداث بالمغرب واعتقالات تكشف الوجه العنيف لفصائل الكرة
جرائم وحوادث / الجمعة 27 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

لم يعد الشغب الرياضي مجرد انفعال عابر في مدرجات الملاعب، بل تحول إلى خطر حقيقي يهدد الشارع العام. في هذا السياق، أوقفت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن سيدي البرنوصي بمدينة الدار البيضاء أربعة أشخاص خلال عمليتين أمنيتين نُفذتا يومي 25 و26 فبراير، للاشتباه في تورطهم في أعمال تجمهر عنيف مرتبطة بالشغب الرياضي، تضمنت استعمال أسلحة بيضاء وتعريض سلامة المواطنين وممتلكاتهم للخطر.

التحرك الأمني جاء عقب فتح بحث قضائي على خلفية مواجهات عنيفة بين مجموعات محسوبة على فصائل مشجعي أندية كرة القدم، تبادلت الضرب والرشق بالحجارة في مشاهد وثقتها مقاطع فيديو انتشرت بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأثارت موجة استياء واسعة بسبب خطورتها وجرأتها على الفضاء العام.

التحريات التقنية والميدانية التي باشرتها المصالح الأمنية مكنت من تحديد هويات عدد من المشتبه فيهم، قبل أن تُفضي العمليات المنجزة إلى توقيف أربعة منهم في مرحلة أولى. الموقوفون وُضعوا تحت تدبير الحراسة النظرية بإشراف النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال البحث القضائي، بينما تتواصل الجهود لتعقب باقي المتورطين المحتملين.

غير أن الواقعة، رغم طابعها الجنائي المباشر، تعكس إشكالاً أعمق من مجرد خرق للقانون. فظاهرة الشغب المرتبط ببعض الفصائل الرياضية باتت تتجاوز حدود المنافسة الكروية لتتحول إلى صدامات منظمة أحياناً، تستعمل فيها أسلحة بيضاء وتُستهدف فيها أحياء سكنية وطرقات عمومية. الأمر لم يعد يتعلق بحماس مفرط، بل بسلوكيات عنيفة تضع الأمن العام على المحك.

تحليل المعطيات يشير إلى أن انتشار المقاطع المصورة لعب دوراً مزدوجاً: من جهة فضح حجم الانفلات وساهم في تسريع التدخل الأمني، ومن جهة أخرى عكس كيف أصبحت بعض هذه المواجهات تُخاض تحت عدسات الهواتف وكأنها استعراض قوة لا خوف فيه من المحاسبة. هذا التحول يطرح سؤال الردع، وحدود المقاربة الأمنية في مواجهة ظاهرة تتغذى على الانتماء الضيق والتعبئة الرقمية.

السلطات الأمنية تبدو عازمة على توسيع دائرة التوقيفات، في رسالة واضحة مفادها أن الفضاء العام ليس ساحة لتصفية حسابات رياضية. لكن التحدي الأكبر يظل في معالجة الجذور الاجتماعية والثقافية التي تجعل بعض الشباب ينخرطون في هذا النوع من العنف، بين بطالة وتهميش وإحساس بالانتماء يُستثمر أحياناً في اتجاه مدمر.

ما حدث في سيدي البرنوصي ليس حادثاً معزولاً، بل حلقة جديدة في سلسلة توترات تعرفها بعض المدن الكبرى كلما اشتدت المنافسة الكروية. وبين المقاربة الزجرية الضرورية لحماية الأرواح والممتلكات، والحاجة إلى استراتيجيات وقائية طويلة المدى، يبقى الرهان قائماً: كيف يمكن إعادة الكرة إلى الملاعب، ومنع انتقالها إلى الشارع كسلاح في مواجهة مفتوحة؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك