محمد الزهاري لـ: "جريدة أنتلجنسيا المغرب" ما حدث بسبتة يستوجب تحقيقًا قضائيًا ومحاسبة المسؤولين

محمد الزهاري لـ: "جريدة أنتلجنسيا المغرب" ما حدث بسبتة يستوجب تحقيقًا قضائيًا ومحاسبة المسؤولين
حوار / الإثنين 03 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:حاوره / فهد الباهي

في مشهد غير مسبوق، أقدمت عائلات مغربية بأكملها، بينها أطفال قاصرون، على المخاطرة بحياتها سباحة نحو سبتة، في حادثة أعادت طرح أسئلة مؤلمة حول واقع الشباب ومستقبل الأسر المغربية.

في هذا الحوار مع "أنتلجنسيا المغرب"، يقرأ الحقوقي البارز محمد الزهاري أبعاد هذه الموجة، ويحلل خلفياتها الإنسانية والاقتصادية والسياسية، كما يوجه رسائل مباشرة إلى الدولة والأحزاب بشأن مسؤولياتها في حماية الحقوق ومعالجة جذور الأزمة.

كيف تقرأون إقدام عائلات بأكملها، بمن فيها أطفال قاصرون، على الهجرة سباحة نحو سبتة؟

يمكن تناول الهجرة الجماعية أو النزوح الجماعي لعدد من الأفراد، بمن فيهم الأطفال، نحو مدينة سبتة المحتلة شمال المغرب من خلال قراءات متعددة، لأن هذه الظاهرة تتداخل فيها عدة أبعاد منها ما هو إنساني واقتصادي واجتماعي وسياسي وأمني.

فلا يمكننا أن ننظر مطلقا إلى أن ما حدث من نزوح جماعي إلى مدينة سبتة المحتلة مؤخرا كعملية هجرة غير نظامية عابرة كما يسجل دائما في علاقة إفريقيا، ودول جنوب الصحراء تحديدا بأروبا، وتفكيرهم الدائم في تحقيق احلامهم بولوج الأراضي الأوربية، بل إن الأمر هو ابعد من ذلك، فنحن اليوم أمام كارثة إنسانية خلفت ضحايا وانتجت مشردين من الجنسين، وأطفال وشباب ونساء ورجال؛ بل إن الأمر وبخلاف ما سبق شمل أسر بأكملها.

 وبالتأكيد ان ما وقع له صلة بارتفاع معدلات البطالة والفقر، وضعف فرص الشغل، والتفاوت في مستويات التنمية بين ضفتي البحر المتوسط الشيء الذي دفع في اعتقادي عدد من المشاركات والمشاركين في هذا النزوح إلى ركوب أمواج البحر والمخاطرة بحياتهم واعتبار أن الأمر يتعلق بمحاولة لتحسين ظروفهم المعيشية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

 ويبقى التأكيد كذلك على أن الهجرة كظاهرة اجتماعية بالأساس تؤثر على العلاقات بين المغرب واسبانيا باعتبارها الدولة المستعمرة لمدينتي سبتة ومليلية المغربيتين والاتحاد الأوربي وقد تتأثر بتطورات دبلوماسية وأمنية.

هل أصبحت البطالة وغياب الأفق من أبرز الأسباب التي تدفع الشباب والعائلات إلى المخاطرة بحياتهم؟

  بالفعل، تُعد البطالة وارتفاع معدلاتها من أبرز العوامل التي تدفع بعض الشباب، وأحيانًا أسرًا كاملة، إلى التفكير في الهجرة غير النظامية والمخاطرة بحياتهم لعبور البحر. لكن من الأدق القول إنها أحد الأسباب الرئيسية وليست السبب الوحيد.

 وتتداخل مع البطالة عوامل أخرى، منها ضعف فرص العمل والدخل.وارتفاع تكاليف المعيشة والرغبة في تحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي والأمل في الحصول على تعليم أو خدمات أفضل للأبناء.

 وفي المقابل، هناك أيضًا عوامل مرتبطة بسياسات الهجرة، وشبكات تهريب المهاجرين، والأوضاع الإقليمية، وهي تؤثر بدرجات متفاوتة حسب كل حالة.

وبالرجوع إلى الإحصائيات الرسمية نجد أن معدل البطالة في المغرب ارتفع من 11.8% سنة 2022 إلى 13% سنة 2023، ثم إلى 13.3% سنة 2024، كما بلغ عدد العاطلين حوالي 1.64 مليون شخص، ووصلت بطالة الشباب إلى نحو 36.7%. ويُظهر هذا الارتفاع أن البطالة أصبحت من أهم العوامل التي تدفع عددًا من الشباب، بل وحتى بعض الأسر، إلى التفكير في الهجرة غير النظامية والمخاطرة بعبور البحر بحثًا عن فرص عمل وظروف معيشية أفضل، إلى جانب عوامل اقتصادية واجتماعية أخرى.

هل تكشف هذه الموجة من الهجرة عن فشل السياسات الاجتماعية والاقتصادية في احتواء أزمة الشباب؟

لقد أثارت الأحداث الأخيرة بالفعل عدة تساؤلات جدية وفي مقدمتها مدى فعالية السياسات الاجتماعية والاقتصادية في معالجة التحديات التي تواجه الشباب، لكنها لا تكفي وحدها. فالهجرة الجماعية أو هذا النزوح الكبير يمكن وصفه بانه ظاهرة معقدة تتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية وأمنية، إضافة إلى تأثير الشائعات ووسائل التواصل الاجتماعي وشبكات التهريب.

 ويمكن الاستناد إلى ما ذكرناه سابقا من أرقام خلال الجواب على سؤالكم الثاني والتي تمثل عدد من المؤشرات السلبية في هذا الاتجاه.

 وتبقى الأحداث الأخيرة غير مسبوقة ومختلفة عن سابقاتها بما فيها تلك التي حدثت سنة 2021 حيث تشير التقديرات إلى أن عشرات الآلاف حاولوا الوصول إلى سبتة خلال أيام قليلة. وتتحدث الأرقام عن بلوغ ازيد من خمسين ألف (50 ألف) مهاجر أو نازح من مختلف الأعمار وهو ما يعكس حجم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع أعدادًا كبيرة إلى التفكير في مثل هذا النزوح البري والبحري.

بالتأكيد فتأثير شبكات الهجرة والشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كان له دور في الرفع من منسوب المعاناة وارتفاع عدد الضحايا الذين فقدوا حياتهم حيث صرحت سلطات الدولة المستعمرة إسبانيا عن وجود أزيد من 67 قتيل دون احتساب طبعا الجثث التي وضعت في مستودعات الأموات والخاضعة للنفوذ الطبي والإداري للمغرب.

ما هي الرسائل الحقوقية والسياسية التي تحملها هذه المشاهد للدولة والأحزاب مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية؟

من الضروري ألا تقتصر معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية وما حدث من نزوح جماعي على المقاربة الأمنية الصرفة، بل ينبغي أن تعتمد مقاربة حقوقية وتنموية تضع الشباب في صلب السياسات العمومية، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، والتي تمثل فرصة لطرح برامج تستجيب لتطلعات المواطنين.

 وفي مقدمة ذلك ضمان الحق في الشغل من خلال برامج حقيقية لإدماج الشباب، وتشجيع الاستثمار والمقاولات الصغرى، انسجامًا مع الحق في العمل المنصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعزيز الحق في التعليم والتكوين المهني وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل للحد من البطالة والهشاشة، وتوسيع الحماية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر هشاشة، بما يضمن الحق في مستوى معيشي لائق.

إضافة إلى إشراك الشباب في صنع القرار وتوسيع مشاركتهم في الحياة السياسية، تفعيلًا لما ينص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشأن المشاركة في الشؤون العامة.

دون إهمال حماية حقوق الأطفال والمهاجرين وفق أحكام اتفاقية حقوق الطفل، ومنع استغلالهم في الهجرة غير النظامية.

وأن يتم استحضار تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة حتى تستعيد المؤسسات ثقة المواطنين، وخاصة الشباب.

إن الحد من الهجرة غير النظامية لا يتحقق بالحلول الأمنية وحدها، وإنما يتطلب سياسات عمومية قائمة على الحقوق، بما ينسجم مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان.

  وفي الأخير اسمحوا لي أن أؤكد لكم انعدام التواصل الاني والمسؤول من طرف الجهات الحكومية والقضائية المختصة حول ما وقع من أحداث مؤلمة بفقدان أرواح مواطنات ومواطنين أبرياء، وأن بلاغ وزارة الداخلية المغربية جاء متأخرا كثيرا، ولم يتوقف عند حجم الكارثة واتخاذ قرار الحداد الوطني، والإقرار بمسؤولية الأجهزة الأمنية فيما حدث، والوقوف عند ما تم تسجيله من انتهاكات واضحة مست السلامة البدنية لعدد من النازحين. بل إن بعض ما وثقته صور وفيديوهات منشورة عبر شبكات التواصل الاجتماعي يؤكد أن أحد رجال القوات المساعدة رمى بصخرة على أحد الشباب لو أصابته لأردته قتيلا على الفور، وان هذا الامر لم يرد في بلاغ الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية المغربية.

من الضروري إجراء التحقيقات الدقيقة تحت إشراف السلطات القضائية المختصة لترتيب الآثار القانونية وإعفاء ومتابعة كل المتورطين فيما حدث والذي أساء بشكل واضح للوطن والمواطنين. 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك