أنتلجنسيا المغرب:حاورها فهد الباهي
في ظل تصاعد
مشاهد هجرة النساء والشابات والأسر وحتى القاصرين عبر البحر سباحة نحو الضفة الأخرى،
يفتح فهد الباهي في حوار مع الناشطة الحقوقية والنسائية البارزة سميرة بوحية أسئلة
الهجرة المؤنثة، وأسباب لجوء فئات واسعة إلى المخاطرة بالحياة، حيث تؤكد أن هذه
الظاهرة تكشف عمق الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية وفشل السياسات في ضمان الحقوق
الأساسية والعيش الكريم.
كيف تفسرون لجوء نساء وشابات
إلى السباحة ليلا في عرض البحر هربا من واقعهن، وما الذي يكشفه ذلك عن الأوضاع
الاجتماعية؟
إن ظاهرة لجوء النساء والفتيات والشباب
والأسر وحتى القاصرين، إلى خوض غمار البحر ليلاً في محاولة يائسة للوصول إلى الضفة
الأخرى، هي أكثر من مجرد حدث بل وصم وإدانة صارخة لفشل السياسات المتعاقبة للحماية الاجتماعية، وانتهاك صريح لحقوق
الإنسان الأساسية الحق في الحياة والحرية
والأمان الشخصي والرعاية الصحية والحق في التعليم والتشغيل والسكن اللائق وفي
العيش الكريم.
كيف تفسرون لجوء نساء وشابات
إلى السباحة ليلا في عرض البحر هربا من واقعهن، وما الذي يكشفه ذلك عن الأوضاع
الاجتماعية؟
إن قرار النساء والشابات المخاطرة بحياتهن
وركوب البحر، هو فعل يائس ومأساوي ناتج عن شعور عميق باليأس. يكشف عن تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للنساء فحسب نشرة المرأة ي أرقام 2025 والتي
تصدرها المندوبية السامية للتخطيط فإن نسبة الاسر التي تعيلها نساء وصلت ل 19,2 %
و تشكل الارامل 42,5 % من معيلات الأسر كما وصل العنف الاقتصادي إلى 15,1 % ناهيك عن تعرض النساء والفتيات لكل اشكال العنف
في غياب المواكبة الطبية والنفسية ومحاسبة مرتكبي العنف في ظل قانون يفتقد الى
الأسس المتعارف عليها دوليا لحماية النساء ضحايا العنف .
لم تعد الهجرة غير النظامية محصورة في فئة
الشباب، بل أصبحت ظاهرة مؤنثة وأسرية.
مشهد أم تصطحب أطفالها الثلاثة في عرض البحر هو مشهد مؤلم يبين وصول اليأس إلى
ذروته وفقد حضن الوطن الذي اصبح يلفظ أبنائه وبناته عوض احتضانهم وتمتيعهمم/ن
بحقوقهم/ن الأساسية.
هل يعكس مشهد هروب النساء
والشابات سباحة ليلا فشل السياسات الحكومية في توفير الأمل والعيش الكريم لفئات
واسعة من المجتمع؟
على الحكومة أن تدرك أن استمرار هذه الظاهرة
بكل أطيافها (شباب، نساء، عائلات، وقاصرين) هو ويستوجب استجابة فورية وشاملة قائمة
على حقوق الإنسان و الاعتراف رسميًا بأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي وانتشار الفقر
والبطالة و السكن غير اللائق وانعدام الأمن وغياب حرية التعبير واستعمال المقاربة
الأمنية لإسكات الأصوات المطالبة بحقوقها
هي الأسباب الرئيسية.
كما ابانت السياسات المنتهجة من طرف الحكومات
المتعاقبة على قصورها في تحقيق العيش الكريم للشعب المغربي والمطلوب هو وضع سياسات
اجتماعية واقتصادية عاجلة تضمن تمتع المواطنات والمواطنين بحقوقهم/ن الأساسية ،
وتوفير الخدمات الأساسية ، لاستعادة الأمل في الداخل.
من منظور حقوقي، ما الرسالة التي ينبغي أن تستوعبها الحكومة بعدما
أصبحت الهجرة غير النظامية تشمل الشباب والنساء والعائلات وحتى القاصرين؟
إن
مشهد النساء والأطفال يسبحون في عرض البحر ليلاً يعكس فشلًا ذريعًا في الوفاء
بالالتزامات الأساسية للدولة تجاه مواطناتها ومواطنيها.
إن لم
تستوعب الحكومة هذه الرسالة وتتحرك بجدية لمعالجة الأسباب العميقة لهذه المأساة،
فإن هذه المشاهد لن تتوقف، بل ستتفاقم، وستظل وصمة عار في جبين أي سياسة تدعي
السعي للتنمية والكرامة الإنسانية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك