غلاء الخضر بالمغرب يثقل كاهل المواطنين ويفتح النقاش حول التصدير واستنزاف المياه في ظل معاناة مناطق من العطش

غلاء الخضر بالمغرب يثقل كاهل المواطنين ويفتح النقاش حول التصدير واستنزاف المياه في ظل معاناة مناطق من العطش
مجتمع / الجمعة 23 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء

تواصل أسعار عدد من الخضر الأساسية ارتفاعها في الأسواق المغربية خلال شهر أكتوبر، في وضع يثير استياء الأسر التي تجد نفسها أمام صعوبة متزايدة في تأمين حاجياتها اليومية، فقد تراوح سعر الطماطم في بعض أسواق جهة الدار البيضاء بين 5 و7 دراهم للكيلوغرام، والبطاطس بين درهمين و3 دراهم، والبصل بين 5 و6 دراهم، بينما تراوح الفلفل بين 7 و9 دراهم والجزر بين 4 و6 دراهم، مع اختلاف الأسعار بحسب المدينة والسوق وجودة المنتجات.

ولم يقتصر الغلاء على هذه الأصناف، إذ سجلت بعض أسواق جهة سوس ماسة أسعاراً أعلى، حيث بلغ سعر الطماطم والبطاطس والبصل نحو 10 دراهم للكيلوغرام، والقرع الأخضر 15 درهماً، والخيار 12 درهماً، والجلبانة 25 درهماً، والفاصوليا الخضراء 20 درهماً، والفلفل الأحمر 15 درهماً، والباذنجان 10 دراهم، وهي مستويات تزيد الضغط على ميزانيات الأسر محدودة الدخل التي تعتمد على الخضر باعتبارها جزءاً أساسياً من غذائها اليومي.

ويرتبط ارتفاع الأسعار بتداخل عوامل متعددة، من بينها تأثير الحرارة والجفاف في الإنتاج الفلاحي، وتغير حجم العرض بين المواسم، وتكاليف النقل والتوزيع، غير أن استمرار تصدير بعض المنتجات نحو الأسواق الخارجية خلال فترات ارتفاع الأسعار محلياً يطرح تساؤلات بشأن التوازن بين الالتزامات التجارية الخارجية وضمان توفر الخضر في السوق الوطنية بأسعار مناسبة، وهو ما يستدعي نشر بيانات دقيقة حول حجم الإنتاج والكميات المصدرة والمعروضة للاستهلاك الداخلي.

ويثير توجيه المنتجات الفلاحية إلى الخارج نقاشاً حول الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، فالتصدير يساهم في توفير العملة الصعبة ودعم مداخيل الفلاحين وخلق فرص الشغل، لكنه ينبغي ألا يؤدي إلى تفاقم نقص العرض الداخلي أو تحميل المستهلك المغربي كلفة ارتفاع الأسعار، الأمر الذي يطرح الحاجة إلى آليات مرنة تضمن تلبية حاجيات السوق الوطنية، خصوصاً في فترات الخصاص، مع احترام القوانين والعقود المنظمة للتجارة الخارجية.

ولا تتوقف القضية عند الأسعار والتصدير، بل تمتد إلى استهلاك الموارد المائية في بعض الزراعات الموجهة للأسواق الخارجية، في وقت تواجه فيه مناطق مغربية عديدة آثار الجفاف وندرة المياه، ويعاني سكان بعض القرى صعوبات في الحصول على الماء الصالح للشرب، وهو ما يفرض نقاشاً حول عدالة توزيع المياه بين حاجيات المواطنين ومتطلبات النشاط الفلاحي، خاصة أن الماء مورد حيوي لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد وسيلة لتحقيق الأرباح التجارية.

ويستدعي هذا الوضع مراجعة تدبير الموارد المائية والدعم الفلاحي بما يشجع الزراعات الملائمة للظروف المناخية ويحد من الاستنزاف غير المستدام للمياه الجوفية، إلى جانب توسيع استعمال تقنيات الري المقتصد وربط الدعم العمومي بمعايير واضحة للنجاعة المائية والاجتماعية، كما تبرز أهمية توفير معطيات شفافة حول حجم المياه المستعملة في إنتاج المحاصيل المصدرة والكميات الموجهة إلى السوق الداخلية، بما يسمح بتقييم السياسات الفلاحية على أساس نتائج ملموسة.

إن حماية القدرة الشرائية للمغاربة وضمان أمنهم المائي والغذائي يتطلبان سياسة متوازنة تراعي مصالح الفلاحين والمصدرين وحقوق المستهلكين، وتكثف مراقبة الأسواق ومسالك التوزيع وتحارب المضاربة غير المشروعة، مع ضمان ألا تتقدم الأرباح التجارية على حاجيات المواطنين الأساسية، فالأولوية ينبغي أن تكون لتوفير الخضر بأسعار معقولة وحماية الموارد المائية وضمان حق السكان في الماء، مع الحفاظ على التصدير حين تسمح وفرة الإنتاج واستدامة الموارد بذلك.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك