200 درهم في اليوم..أزمة اليد العاملة في الحقول تكشف تحولات ديمغرافية واجتماعية تهز المغرب

200 درهم في اليوم..أزمة اليد العاملة في الحقول تكشف تحولات ديمغرافية واجتماعية تهز المغرب
مجتمع / الأربعاء 25 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل

أكدت مصادر متطابقة أن اليد العاملة في القطاع الفلاحي أصبحت شبه مفقودة في السوق المغربية، في مشهد غير مسبوق جعل الفلاحين يواجهون صعوبة حقيقية في تأمين العمال خلال المواسم الفلاحية، رغم الحاجة الملحة لإنقاذ المحاصيل وضمان استمرارية الإنتاج.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد ارتفع أجر العامل اليومي إلى حدود 200 درهم، ومع ذلك يبقى العرض نادرًا والطلب مرتفعًا، ما خلق اختلالًا واضحًا في توازن سوق الشغل الفلاحي، وطرح تساؤلات عميقة حول الأسباب البنيوية لهذا التحول المفاجئ.

بعض المصادر تربط هذا الوضع بما تصفه بانهيار تدريجي في سلم النمو الديمغرافي، معتبرة أن تراجع معدلات الزواج وتقلص عدد الأسر الجديدة ساهما في تقليص القاعدة البشرية الشابة التي كانت تشكل تاريخيًا الخزان الأساسي لليد العاملة في العالم القروي.

في السياق نفسه، تبرز آراء تعزو الظاهرة إلى تخوف فئة واسعة من الشباب من الارتباط وتأسيس الأسر، بدعوى تعقيدات قانونية واجتماعية باتت، حسب تعبيرهم، تشكل عامل ضغط نفسي ومادي يجعل الإقبال على الزواج في أدنى مستوياته.

كما تشير مصادر أخرى إلى التأثير المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي، التي ساهمت في تأجيج خطاب تبادل الاتهامات بين الجنسين، حيث تصرح بعض النساء بأن الرجال فقدوا حس المسؤولية، بينما يرى بعض الرجال أن النساء لم يعدن مستعدات لتحمل أعباء الأسرة التقليدية، ما عمّق فجوة الثقة بين الطرفين.

هذا المناخ المشحون انعكس بدوره على استقرار الأسرة المغربية، التي تعتبر النواة الصلبة لأي توازن اجتماعي واقتصادي، إذ أن ضعف الروابط الأسرية وتراجع معدلات الزواج يؤثران بشكل مباشر على الدينامية الديمغرافية وسوق الشغل في آن واحد.

في المقابل، يرى متابعون أن الأزمة لا يمكن اختزالها في البعد القيمي فقط، بل ترتبط أيضًا بتحولات اقتصادية عميقة، من هجرة داخلية نحو المدن، وتراجع جاذبية العمل الفلاحي مقارنة بقطاعات أخرى، إضافة إلى تغير طموحات الأجيال الجديدة التي لم تعد ترى في الحقول مستقبلًا واعدًا.

ويذهب بعض المنتقدين إلى تحميل جزء من المسؤولية للسياسات العمومية والتشريعات الصادرة عن البرلمان، معتبرين أنها ساهمت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في إعادة تشكيل العلاقات الأسرية والاجتماعية بطريقة أثرت على بنية المجتمع التقليدية.

وبين أزمة يد عاملة ترفع الأجور دون أن توفر العمال، وتحولات ديمغرافية واجتماعية تعيد رسم ملامح الأسرة المغربية، يقف القطاع الفلاحي أمام تحد مركب لا يتعلق فقط بالموسم الحالي، بل بمستقبل التوازن السكاني والاجتماعي في البلاد.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك