ديون الأسر المغربية المتعثرة تقفز إلى 44.7 مليار درهم وسط تصاعد الضغوط على القدرة الشرائية

ديون الأسر المغربية المتعثرة تقفز إلى 44.7 مليار درهم وسط تصاعد الضغوط على القدرة الشرائية
مجتمع / الجمعة 16 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

كشفت معطيات حديثة صادرة عن بنك المغرب عن تفاقم صعوبات الأسر المغربية في الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه المؤسسات البنكية، بعدما ارتفعت قيمة القروض المتعثرة الموجهة للأفراد إلى 44.7 مليار درهم عند متم غشت 2026، أي ما يعادل 4470 مليار سنتيم، مسجلة زيادة بنسبة 6.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، في مؤشر يسلط الضوء على تنامي التحديات المالية التي تواجه عدداً من الأسر في ظل ارتفاع النفقات وتزايد الالتزامات الشهرية.

وأوضحت المعطيات المنشورة يوم الجمعة 16 أكتوبر أن الديون المتعثرة للأسر ارتفعت بنسبة 1.9 في المائة خلال شهر غشت وحده، بينما بلغ إجمالي الديون المشكوك في تحصيلها لدى المنظومة البنكية المغربية 106.5 مليارات درهم، بزيادة سنوية بلغت 3.7 في المائة، وتكشف هذه الأرقام عن اتساع حجم القروض التي تواجه صعوبات في السداد، خصوصاً أن ديون الأسر المتعثرة تمثل نحو 42 في المائة من مجموع الديون المتعثرة لدى البنوك، رغم أن حصة الأسر من إجمالي القروض البنكية لا تتجاوز الثلث.

وتزداد أهمية هذه المؤشرات عند النظر إلى نسبة التعثر في القروض الممنوحة للأسر، التي بلغت 11 في المائة، مقابل 8.2 في المائة على مستوى النظام البنكي ككل، كما ارتفعت الديون المتعثرة للأفراد بنحو 2.8 مليار درهم خلال سنة واحدة، في حين لم يتجاوز نمو القروض الممنوحة للأسر 3.4 في المائة، ليستقر رصيدها الإجمالي عند 404.4 مليارات درهم، وهو تفاوت يبرز أن القروض التي تواجه صعوبات في السداد تنمو بوتيرة أسرع من التمويلات الجديدة الممنوحة للأفراد.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار المخاوف المرتبطة بالقدرة الشرائية وتكاليف المعيشة، إذ أظهرت نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر، الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، أن 76.3 في المائة من الأسر صرحت بتدهور مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهراً الماضية، بينما أكدت 39 في المائة من الأسر أنها اضطرت إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية نفقاتها خلال الفصل الثالث من السنة، في حين لم تتجاوز نسبة الأسر التي تمكنت من ادخار جزء من مداخيلها 2.8 في المائة.

وفي ما يتعلق بتوقعات المستقبل، كشفت نتائج البحث أن 92.5 في المائة من الأسر المغربية لا تتوقع القدرة على الادخار خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، بينما أعربت 95.9 في المائة عن اعتقادها بأن أسعار المواد الغذائية ارتفعت خلال السنة الماضية، كما توقعت 77.9 في المائة استمرار ارتفاع أسعار الغذاء خلال السنة المقبلة، وهي مؤشرات تعكس حجم القلق بشأن التوازنات المالية للأسر، خصوصاً لدى الفئات التي تخصص الجزء الأكبر من دخلها لتغطية الاحتياجات الأساسية والالتزامات البنكية.

وتشمل القروض الممنوحة للأسر تمويلات السكن والاستهلاك، إذ بلغ رصيد القروض السكنية نحو 259.1 مليار درهم عند متم غشت، فيما وصلت قروض الاستهلاك إلى 63.5 مليار درهم، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 5.1 في المائة، مقابل زيادة بلغت 2.3 في المائة في القروض السكنية، ويعني ذلك أن التزامات الأسر البنكية تظل مرتبطة بمجموعة من المصاريف طويلة الأمد أو المتكررة، ما يجعل انتظام الأداء رهيناً باستقرار المداخيل والقدرة على مواجهة النفقات اليومية والطوارئ المالية.

وتضع هذه الأرقام ملف مديونية الأسر في صلب النقاش حول الحماية الاجتماعية والاستقرار المالي، خصوصاً مع استمرار اتساع الفجوة بين نمو الديون المتعثرة وتطور القروض الممنوحة للأفراد، غير أن المعطيات المتاحة لا تثبت أن جميع الأسر تواجه الأزمة نفسها، كما لا تحدد بدقة الوزن المباشر لكل عامل في ارتفاع حالات التعثر، ويبقى تطور المؤشرات خلال الأشهر المقبلة ضرورياً لتقييم ما إذا كانت الصعوبات الحالية ستستمر في التصاعد أم ستتجه نحو الاستقرار، في ظل الحاجة إلى تعزيز التوازن بين الاقتراض والقدرة الفعلية على السداد.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك