سبتة تستنفر أوروبا.. هل تتحول الهجرة إلى سلاح سياسي جديد؟

سبتة تستنفر أوروبا.. هل تتحول الهجرة إلى سلاح سياسي جديد؟
مجتمع / السبت 15 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل

لم تعد أزمة سبتة شأناً إسبانياً محضاً، بعدما أرسلت المفوضية الأوروبية خبراء إلى المدينة لتقييم الوضع ميدانياً وسط مخاوف من موجة عبور جديدة، بينما تستعد إسبانيا والمغرب لليوم 15 أغسطس بتشديد أمني كبير على الحدود، في مشهد يؤكد أن الاتحاد الأوروبي بات يتعامل مع الهجرة باعتبارها قضية أمنية وسياسية تتجاوز حدود إسبانيا بكثير، خصوصاً بعد دخول عشرات الآلاف خلال الأزمة الأخيرة.

الأكثر إثارة أن الأزمة كشفت هشاشة السياسة الأوروبية التي اعتمدت لسنوات على إبقاء مراقبة الحدود خارج الأراضي الأوروبية، فإذا حدث الانفجار في نقطة واحدة وجدت بروكسل نفسها مضطرة للتدخل سريعاً، بينما بقيت الأسئلة الكبرى معلقة حول أسباب التدفق ودور شبكات التواصل الاجتماعي والجهات التي حرضت على العبور، وقد وصف مسؤولون سابقون في الاتحاد ما جرى بأنه نموذج جديد من الضغط الهجين الذي يمكن أن يستغل الخوارزميات لتحريك آلاف الأشخاص خلال ساعات.

لكن الأخطر هو أن سبتة أصبحت مختبراً سياسياً لأوروبا كلها، فإيطاليا شددت موقفها من الأزمة، ودول أخرى بدأت تنظر إليها باعتبارها اختباراً لقدرة الاتحاد على حماية حدوده الخارجية، بينما تواجه إسبانيا في الداخل أزمة إنسانية حقيقية بسبب بقاء آلاف المهاجرين، وبينهم أعداد كبيرة من القاصرين، في ظروف تفوق قدرة المدينة على الاستيعاب، وهو ما يجعل السؤال الآن ليس فقط كيف تمنع أوروبا الهجرة، وإنما كيف ستتعامل مع نتائجها عندما تصل إلى أبوابها.

وفي النهاية، فإن أزمة سبتة كشفت شيئاً أخطر من مجرد موجة هجرة، وهو أن الحدود الأوروبية يمكن أن تتحول في لحظة إلى ساحة صراع سياسي وإعلامي وجيوسياسي، ولذلك فإن المطلوب ليس تبادل الاتهامات بين مدريد والرباط وبروكسل، بل كشف الحقيقة كاملة حول من حرك هذه الموجة وكيف انتشرت الدعوات إليها ومن استفاد منها، لأن استمرار الغموض لن يؤدي إلا إلى موجات جديدة من الشك والتوتر، وربما يجعل سبتة نقطة البداية لنقاش أوروبي أكبر حول مستقبل الهجرة وأمن الحدود والسيادة الأوروبية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك