أنتلجنسيا المغرب:عزيز . م
عاد ملف الهجرة غير النظامية إلى
الواجهة في المغرب، مع استمرار محاولات عدد من الشباب الوصول إلى الضفة الأوروبية
عبر طرق ومسالك محفوفة بالمخاطر، وتعيد هذه الظاهرة طرح مجموعة من القضايا
الاجتماعية المرتبطة بالبطالة وضعف فرص الإدماج الاقتصادي وتفاوت التنمية بين
المناطق، إلى جانب تنامي الإحساس لدى فئات من الشباب بانسداد الأفق وغياب فرص
حقيقية لتحسين ظروف العيش.
وتبقى فئة الشباب الأكثر حضوراً في
محاولات الهجرة غير النظامية، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ارتفاع البطالة
وضعف النشاط الاقتصادي، ورغم البرامج والمبادرات التي أطلقت خلال السنوات الماضية
لدعم التشغيل والتكوين وتحفيز الاستثمار فإن الفوارق الاجتماعية والمجالية لا تزال
تمثل تحدياً كبيراً، فيما يبحث عدد من الشباب عن فرص أفضل خارج البلاد سواء عبر
الهجرة القانونية أو من خلال طرق غير نظامية.
وتتداخل في هذه الظاهرة عوامل
اقتصادية واجتماعية متعددة، من بينها صعوبة الولوج إلى سوق الشغل وارتفاع تكاليف
المعيشة وتراجع القدرة على تحقيق الاستقلال المادي في سن مبكرة، كما ساهمت شبكات
التواصل الاجتماعي في تعزيز صورة الحياة في أوروبا لدى بعض الشباب من خلال عرض
نماذج للنجاح والعيش الرغيد دون إظهار الصعوبات والمخاطر التي تواجه المهاجرين في
الواقع.
وتفرض الهجرة غير النظامية كذلك أعباء
إنسانية وأمنية كبيرة، خصوصاً عندما تتم عبر البحر أو محاولات العبور الجماعي
للمناطق الحدودية، فقد أدت هذه المحاولات في حالات متعددة إلى إصابات ووفيات بينما
يجد بعض المهاجرين أنفسهم بعد الوصول إلى أوروبا أمام أوضاع قانونية واجتماعية
صعبة، كما تتحمل الأسر المغربية أعباء مالية ونفسية كبيرة نتيجة المخاطر التي
يخوضها أبناؤها ورحلات الانتظار الطويلة.
وتعمل السلطات المغربية بالتوازي مع
الإجراءات الأمنية على تعزيز برامج محاربة الهشاشة ودعم التشغيل والتكوين، غير أن
معالجة الظاهرة تتطلب استمرار الاستثمار في المناطق التي تعاني من ضعف فرص العمل
وتقوية الإدماج الاقتصادي للشباب وتوفير مسارات قانونية وآمنة للهجرة، كما يرتبط
الحد من الهجرة غير النظامية بقدرة السياسات العمومية على منح الشباب فرصاً حقيقية
داخل المغرب، خصوصاً في مجالات العمل والاستثمار والتكوين المهني.
وتظل الهجرة بالنسبة إلى شريحة واسعة
من الشباب قضية اجتماعية واقتصادية قبل أن تكون مجرد قضية أمنية، لأن دوافعها
ترتبط في كثير من الحالات بالبحث عن الاستقرار وتحسين الدخل وبناء مستقبل أفضل،
ولذلك أصبح التعامل معها مرتبطاً بشكل مباشر بسياسات التشغيل والتعليم والتنمية
المحلية والحماية الاجتماعية، وهي ملفات تشكل جزءاً أساسياً من التحديات
الاجتماعية التي يواجهها المغرب خلال المرحلة الحالية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك