أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
عاد ملف الشباب المغربي إلى واجهة النقاش
الاجتماعي والسياسي، في ظل تصاعد التساؤلات حول مستقبل جيل يواجه تحديات متزايدة
في التعليم والشغل والسكن وتحقيق الاستقرار، بينما تتراجع قدرة المؤسسات التقليدية
على استقطابه وتأطيره، وأصبح جزء من الشباب أكثر ميلاً إلى التعبير عن غضبه عبر شبكات
التواصل الاجتماعي بدل الانخراط في الأحزاب والنقابات والجمعيات، وهو ما يفتح
نقاشاً واسعاً حول طبيعة العلاقة بين الأجيال الجديدة والمؤسسات السياسية
والاجتماعية.
ويرى متابعون أن الأزمة لا ترتبط فقط
بالبطالة أو صعوبة الولوج إلى سوق الشغل، وإنما تمتد إلى أزمة ثقة أوسع، بعدما بات
كثير من الشباب يشعر بأن الخطاب السياسي لا يعكس بالضرورة أولوياته اليومية،
خصوصاً في ما يتعلق بغلاء المعيشة وتكافؤ الفرص وتحسين الخدمات العمومية، كما أن
اتساع الفجوة بين الوعود والنتائج يجعل جزءاً من هذه الفئة أكثر عزوفاً عن المشاركة
السياسية، في وقت أصبحت فيه قضايا الهجرة والمستقبل المهني والاستقرار الاقتصادي
في مقدمة اهتماماتها.
وتواجه الأحزاب والنقابات بدورها تحدياً
كبيراً في استعادة حضورها داخل أوساط الشباب، إذ لم تعد الأدوات التقليدية للتأطير
قادرة وحدها على مواكبة التحولات التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي وتغير أنماط
التفكير والتعبير، كما أن ضعف حضور الشباب داخل مواقع القرار يزيد من الإحساس
بوجود مسافة بين المؤسسات والأجيال الجديدة، وهو ما يدفع إلى المطالبة بتجديد
الخطاب السياسي وفتح المجال أمام مشاركة أوسع للشباب في صناعة القرار.
ويزداد هذا النقاش حدة مع بروز أشكال جديدة
من الاحتجاج والتعبير عن الغضب الاجتماعي، سواء عبر الحملات الرقمية أو النقاشات
المفتوحة على المنصات الاجتماعية، حيث أصبح الشباب قادراً على تنظيم حملات واسعة
في وقت قصير والتأثير في الرأي العام خارج القنوات الحزبية التقليدية، وهو تحول
يفرض على المؤسسات إعادة التفكير في طريقة التواصل مع هذه الفئة، بدل الاكتفاء
بخطابات موسمية لا تنعكس بالضرورة على واقعها اليومي.
وبينما تستعد البلاد لمراحل سياسية واجتماعية
جديدة، يبدو أن كسب ثقة الشباب أصبح أحد أكبر التحديات المطروحة أمام الدولة
والأحزاب والنقابات والمجتمع المدني، فالشباب لا يبحث فقط عن خطاب جديد وإنما عن
سياسات ملموسة تمنحه فرصاً حقيقية في التعليم والعمل والاستقرار والمشاركة، وإذا
لم تنجح المؤسسات في سد هذه الفجوة، فإن أزمة التأطير قد تتحول تدريجياً إلى أزمة
ثقة أعمق يصعب احتواؤها مستقبلاً.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك