أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل
تشهد أسواق
اللحوم الحمراء بالمغرب موجة غير مسبوقة من الارتفاعات التي أثقلت كاهل المواطنين
ودفعت آلاف الأسر إلى تقليص استهلاكها أو التخلي عنه بشكل شبه كامل، بعدما وصلت
أسعار لحم الغنم والماعز في عدد من المناطق إلى حدود 150 درهما للكيلوغرام الواحد،
فيما يتراوح سعر لحم البقر بين 120 و130 درهما، وهي مستويات يعتبرها العديد من
المتابعين قياسية وغير مسبوقة مقارنة بالقدرة الشرائية لغالبية المغاربة.
هذا الارتفاع
الصاروخي أعاد إلى الواجهة النقاش حول نجاعة التدابير الحكومية التي تم الإعلان
عنها خلال الأشهر الماضية بهدف خفض الأسعار وضمان وفرة القطيع الوطني، خاصة بعد
تخصيص دعم مالي مهم لاستيراد الأغنام والأبقار. غير أن النتائج المسجلة على أرض
الواقع ظلت بعيدة عن التطلعات، حيث لم ينعكس هذا الدعم بالشكل المنتظر على أثمنة
اللحوم داخل الأسواق، بل واصلت الأسعار منحاها التصاعدي بشكل أثار الكثير من
علامات الاستفهام.
وفي الوقت
الذي سبق فيه لرئيس الحكومة عبد العزيز أخنوش أن أكد أن الإجراءات المتخذة ستساهم
في تعزيز العرض واستقرار الأسعار، يجد المواطن نفسه اليوم أمام واقع مختلف تماما،
حيث أصبحت اللحوم الحمراء من المواد التي يصعب على عدد كبير من الأسر اقتناؤها
بشكل منتظم، بعدما تحولت من مكون أساسي في الموائد المغربية إلى مادة تقتصر على
المناسبات أو الفئات القادرة على تحمل تكاليفها المرتفعة.
وتتزايد
الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير ملف استيراد الماشية والدعم المخصص له، إذ
يطالب عدد من الفاعلين والمتتبعين بفتح تحقيقات دقيقة حول مدى احترام المستفيدين
من الدعم للالتزامات التي تم الإعلان عنها، ومدى مطابقة الكميات المستوردة لما تم
التصريح به، مع ضرورة إخضاع مختلف العمليات للمراقبة والتدقيق حفاظا على المال العام
وضمانا للشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما تتعالى
الأصوات المطالبة بتوضيح المعطيات المرتبطة بالفواتير ووثائق الاستيراد والكميات
التي دخلت فعليا إلى السوق الوطنية، معتبرة أن أي غموض في هذا الملف من شأنه أن
يوسع دائرة الشكوك ويزيد من فقدان الثقة في السياسات الموجهة لضبط الأسعار وحماية
القدرة الشرائية للمواطنين.
ويرى متابعون
أن استمرار هذا الوضع يهدد الأمن الغذائي لفئات واسعة من المجتمع، خاصة في ظل
الارتفاع المتواصل لأسعار مواد استهلاكية أخرى، الأمر الذي جعل العديد من الأسر
تعيش ضغوطا اقتصادية متزايدة وتجد نفسها عاجزة عن تلبية احتياجاتها الغذائية
الأساسية.
وأمام هذه
التطورات، تتعزز المطالب بضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لضبط السوق ومراقبة
مسالك التوزيع ومحاربة المضاربات والاحتكار، مع الكشف للرأي العام عن حصيلة برامج
الدعم والنتائج التي حققتها فعليا، حتى لا يبقى المواطن وحده من يؤدي ثمن
الاختلالات بينما تستمر الأسعار في التحليق نحو مستويات غير مسبوقة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك