بقلم:الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي الحسني
وبعد أن أتم الفرنسيون مؤسساتهم الاستعمارية التنصيرية انتقلوا إلى مرحلة جديدة موغلة في المكر، فأخذوا يمهدون لتجاوز السلطان نفسه، والضغط عليه إن تردد في مساعدتهم ومسايرتهم نحو أهدافهم، وظهرت أصوات مسموعة تتساءل عن جنسية السلطان، هل هو عربي أم بربري؟ وعن مدى شرعية جلوسه على عرش المغرب، وأن عليه أن يختار بين صفتي العروبة والبربرية، إذ لكل صفة نتائجها وعواقبها، إن كان عربيا فلا يحق له أن يبقى سلطانا على أرض بربرية، وإن كان بربريا فعليه أن يساهم في تصفية الإسلام واللغة العربية والجنس العربي من البلاد، وفي هذا يقول" BOBIN BIDWELL" [35]: ( واختلف كيرنير وفونتين في ملاحظاتهم حول السلطان، يقول فونتين:" إن السلطان باعتباره عربيا لا يمتلك الحق في حكم مناطق البربر، بينما يعتقد كيرنير أنه مادام السلطان من البربر فلا ينبغي له أن يغازل العرب).
إلا أن هذا المشروع الاستعماري الفرنسي أصيب بنكسة أفقدته صوابه، وذلك بعد اللقاء التاريخي بين السلطان محمد الخامس وبين الحركة الوطنية الناشئة، واتفاق الطرفين على النضال المشترك ضد الحماية الفرنسية ومخططاتها العدوانية على الشعب والوطن والدين والهوية، فكان النصر والاستقلال سنة1956م.
وعلى الرغم من اندحار المشروع الصليبي التنصيري المرتبط بالاستعمار، فإنه ظل بعد الحصول على الاستقلال، ولحد الساعة، يرفض إعلان هزيمته واللحاق بأوليائه ومؤسسيه في فرنسا، بل ويحاول دائما التماسك وتجديد الأساليب وتطوير الوسائل والتمويه على الأهداف، والتسلل إلى الساحة عبر الثقافة والسياسة والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، والإعلام المكتوب والمرئي والمسموع، محافظا على قنوات الدعم الأجنبي ماديا ومعنويا ولوجيستيكيا، مرتبطا ارتباطا وثيقا بالاستخبارات الأجنبية، مستغلا تناقض المصالح الحزبية وتضارب التوجهات الفكرية والعقدية، يمارس الابتزاز على كل ساحة وبكل سبيل، مما لا تتسع لشرحه هذه الدراسة الموجزة.
ولئن كان النظام المغربي يعتقد أنه يستطيع احتواء هذا التيار بمثل الأساليب الممارسة حاليا، فهو مخطئ، لأن الفرنسيين والكنيسة الصليبية لن يترددوا في الإطاحة به وإحلال بديلهم الاستعماري العرقي مكانه، إذا ما تأكدوا من قدرة بديلهم العرقي هذا على السيطرة والصمود، لأنه هو الوحيد الذي لا يتورع عن إعلان الردة الرسمية عن الإسلام، وتنفيذ كل ما تريده فرنسا والكنيسة، والتنكر لكل القيم .
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك