تقرير عالمي يضع المملكة في دائرة الانتهاكات المتصاعدة لحقوق العمال وسط تشديد غير مسبوق على حرية الإضراب والتنظيم

تقرير عالمي يضع المملكة في دائرة الانتهاكات المتصاعدة لحقوق العمال وسط تشديد غير مسبوق على حرية الإضراب والتنظيم
تقارير / السبت 06 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

لم يعد النقاش حول أوضاع الشغل في المغرب محصوراً في حدود الداخل، بل انتقل إلى منصات التقييم الدولية التي بدأت ترسم صورة أكثر قتامة لواقع الحريات النقابية. فوفق المؤشر العالمي للحقوق النقابية لسنة 2026 الصادر عن الاتحاد الدولي للنقابات، تم تصنيف المغرب ضمن الدول التي تعرف انتهاكات منتظمة ومتكررة لحقوق العمال، في إشارة واضحة إلى تصاعد القيود المفروضة على الحركة النقابية وتراجع هوامش التعبير والاحتجاج.

واعتبر التقرير الدولي، أن دخول قانون تنظيم الحق في الإضراب حيز التنفيذ سنة 2025 شكّل نقطة تحول حساسة في علاقة الدولة بالنقابات، حيث يرى جزء واسع من الفاعلين النقابيين أن هذا القانون جاء مثقلاً بشروط إجرائية صارمة، وإجراءات إشعار معقدة، فضلاً عن فتح الباب أمام فرض عقوبات على المشاركين والمنظمين، وهو ما يضعف عملياً أحد أبرز الحقوق الدستورية المرتبطة بالدفاع عن المصالح الاجتماعية والمهنية.

الأكثر إثارة في التقرير هو انتقاده لطريقة إعداد هذا القانون، حيث يؤكد أنه مرّ في سياق أحادي غابت عنه مشاورات حقيقية وحوار اجتماعي فعّال مع مختلف الشركاء الاجتماعيين، ما أدى إلى خلق شعور متزايد لدى النقابات بأن القرار التشريعي تم فرضه من الأعلى دون توافق، الأمر الذي انعكس على دينامية الاحتجاجات التي أصبحت إما مؤجلة أو محدودة الفعالية بسبب فترات التهدئة الإلزامية والشروط التنظيمية الثقيلة.

كما يرصد التقرير اختلالات بنيوية في منظومة العلاقات المهنية، من بينها التأخر الطويل في المفاوضات الجماعية، وتشدد قواعد التمثيلية النقابية، إلى جانب لجوء السلطات العمومية في بعض الحالات إلى إنهاء اتفاقيات قائمة، وهو ما أدى إلى حرمان نسبة تقارب 97 في المائة من العمال من الاستفادة من اتفاقيات المفاوضة الجماعية، نتيجة اشتراط بلوغ عتبة تمثيلية مرتفعة تصل إلى 35 في المائة، وهو ما يعتبره التقرير عائقاً فعلياً أمام التعددية النقابية.

ولا يتوقف التقرير عند هذا الحد، بل يسلط الضوء أيضاً على استمرار حرمان بعض فئات الموظفين في القطاع العام من حق تكوين الجمعيات أو الانخراط النقابي، في وضع يصفه بأنه غير معزول، بل يمتد إلى دول أخرى، ما يعكس اتجاهاً عالمياً مقلقاً في تقييد الحريات المهنية والتنظيمية.

وفي بعد أكثر حدّة، يحذر التقرير من الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا في مراقبة العمال والتحكم في سلوكهم المهني، إلى جانب تسجيل ارتفاع في حالات الاعتقال المرتبطة بالأنشطة النقابية، معتبراً أن الضغط على القيادات النقابية أصبح ظاهرة متنامية في عدد من دول العالم، وليس استثناءً محصوراً في منطقة معينة.

التقرير الدولي يذهب أبعد من ذلك حين يؤكد أن الخريطة العالمية لحقوق العمال تعرف تراجعاً عاماً، مع اتساع دائرة الدول التي تشهد انتهاكات متكررة، حتى داخل اقتصادات كبرى وديمقراطيات تقليدية، ما يعكس بحسبه أزمة بنيوية في التوازن بين منطق السوق وحقوق الشغل.

وفي المحصلة، يرسم المؤشر صورة عالمية مضطربة تتسم بتراجع ثقافة التشاور الاجتماعي، وتنامي القيود على حرية التعبير والتجمع، وارتفاع منسوب العنف والضغط ضد العمال، في سياق يبدو فيه أن المعركة حول حقوق الشغل لم تعد تقنية أو قانونية فقط، بل أصبحت جزءاً من صراع أوسع حول طبيعة النموذج الاقتصادي والاجتماعي في العالم.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك