بقلم : سعيد الكحل
أُسدل الستار عن نسخة "كان" المغرب
2025 في ظروف انعدمت فيها الروح الرياضية لدى بعض المنتخبات الكروية وإداراتها
التقنية.
فمنذ انطلاق حفل الافتتاح الذي أبهر العالم
وتابعه ما يزيد عن ملياري مشاهد، وحوالي
180 إقليما حول العالم و18 دولة أوربية، بالإضافة إلى أسواق جديدة في اليابان
وكوريا الجنوبية والمكسيك. الأمر الذي أفزع الدول الحسودة
وجعلها تشعر بالنقص قياسا لما وفره المغرب من ملاعب عالمية وبنيات فندقية بمعايير
دولية، فضلا عن ضمان الأمن لكل البعثات الرياضية والإعلامية.
ليس صدفة ولا عبثا أن تلتقي الإرادات الخبيثة
وتتوحد مواقفها على معاداة المغرب والتشويش على جهوده التنظيمية بسلسة من
الاتهامات الباطلة "بالكَوْلَسَة" و"إرشاء الحكام". إن هذه
العملية الخسيسة كانت معّدة سلفا حتى قبل انطلاق مباريات الكان. وقد لعب خصوم
وحدتنا الترابية أدوارا محورية في عملية التشويش واستهداف البلد المنظم عبر
بروباغندا إعلامية ضخمة انخرط فيها إعلامهم الرسمي ومواقع التواصل الاجتماعي
الموازية له.
اللهم كثّر حسادنا.
علينا، كمغاربة، ألا نغتاظ أو ننزعج من كثرة
حسّاد وطننا. بل نستحضر دعاء جلالة الملك في خطاب افتتاح الدورة البرلمانية
(أكتوبر 2014): ("اللهم
كثر حسادنا"، لأن كثرة الحساد، تعني كثرة المنجزات والخيرات.
أما من لا يملك شيئا، فليس له ما يُحسد عليه). فطبيعي جدا أن يتكاثر حساد المغرب لنوعية
منجزاته ونجاحه الباهر في بناء ملاعب رياضية على الطراز العالمي وفي زمن قياسي لم
يصدقوها حساده ظنا منهم أنها مجرد فوتوشوب، بينما أشادت بها الصحافة الإيطالية
وبالمستوى العالي للبنية التحتية وجودة الملاعب التي صمدت أمام الأمطار الغزيرة
طيلة مدة الكان، فضلا الاحترافية في التنظيم لدرجت أنها علّقت بالتالي "إذا
كان هذا هو ما يسمى بالعالم الثالث.. فنحن هم العالم الثالث".
أكيد أن حسّاد المغرب لن يستكينوا وهم يرون
بلادنا عبارة عن ورش كبير يشمل كل المجالات بما فيها الصناعات الحربية مثل إنتاج مدرعات"WhAP 8x8، وتصنيع
هياكل طائرات F16
ومحركات الجيل الجديد لطائرات مثل LEAPالمستخدمة في طائرات
إيرباص A320 Neo)، بالإضافة إلى مركز لصيانة وإصلاح المحركات، فضلا عن توطين صناعة الطائرات المسيرة
الانتحارية (spyx)
لتعزيز القدرات الدفاعية.
إن الدينامية الاقتصادية والصناعية والرياضية
تتعزز بالدينامية الدبلوماسية التي أثمرت القرار الأممي 2797 الذي وضع حدا
للابتزاز وذلك بتحديد الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات التي ستجمع الأطراف المعنية:
المغرب، الجزائر، موريتانيا والبوليساريو بهدف إنهاء الصراع المفتعل حول الصحراء
المغربية. وما يؤجج مشاعر العداء والحسد ضد المغرب هو قدرته على تحقيق تلك
المنجزات وتطويرها بموارده المحدودة، الشيء الذي لم تستطعه الجهات المعادية للمغرب
رغم ثرواتها النفطية.
أمام حدة ما تروجه الجهات التي تستهدف أمن
المغرب ومنجزاته من إشاعات وتحريض على الكراهية ضد أفارقة جنوب الصحراء، يكون من
الحكمة والرصانة ألا ينساق المغاربة معها، وألا يعطوا الفرصة للأعداء ليفسدوا ما
عمل جلالة الملك على بنائه، وفي مقدمته قرار العودة إلى الاتحاد الإفريقي، من
علاقات دبلوماسية قوية مع الدول الإفريقية أسست لشراكات اقتصادية مثمرة.
لهذا علينا ألا نعطي لكأس إفريقيا أكثر من
حجمه الرياضي، وأن نركز على تثمين وتعزيز الشراكة مع الدول الإفريقية التي هي
مستقبلنا وامتداد لمجالنا الحيوي والأمني.
إذ يكفي ما حققه المغرب من إنجازات كروية
عجزت عن تحقيقها تلك الجهات المعادية أو الشامتة في هزيمة المغرب أمام السنغال
(كأس العرب، كأس أفريقيا U-17، كأس العالم U-20،
برونزية الأولمبياد 24، كأس أفريقيا U-23، كأس
أفريقيا للمحليين، كأس العرب للصالات) أما من فازوا بسبعة كؤوس الكان فلم يستطيعوا
إنجاز ما أنجزه المغرب في كأس العالم بقطر، ولينظروا إلى ترتيبهم ضمن منتخبات
العالم. والأكيد أن الرسالة الملكية إلى أعضاء المنتخب الوطني لكرة القدم تضع
الأمور في نصابها وتصحح البوصلة.
فهي تحمل ثناء صريحا لأعضاء المنتخب وأطره
التقنية والإدارية، وتثمن منجز الوصول للمباراة النهائية للكان، وفي نفس الوقت
تشدد على وعي المغرب بواجبه التاريخي تجاه أفريقيا بما يقتضيه من تضمان وتعاون
وإعطاء القدوة في الإبداع والنبوغ. فالمغرب اختار أن يقدم الصورة المشرقة عن
إفريقيا وطاقاتها البشرية القادرة على الابتكار والتميز:"وإننا بقدر ما نعتبر استضافة بلدنا لهذه البطولة المتميزة، بما
يليق بها من جودة التنظيم وحفاوة الاستقبال النابعة من شيم أمتنا المغربية وقيمها
العريقة، إنجازا رياضيا كبيرا، بقدر ما نعده رسالة أمل وثقة من المغرب إلى قارته،
تؤكد أن النبوغ الإفريقي قادر على التميز والإبداع في كل المجالات".
لهذا لا مجال لدعوات الكراهية والانغلاق تجاه
ضيوف المغرب الذين فتح لهم أبوابه لمتابعة الكان. فالمغرب أكبر من كأس الكان، ولا
ينبغي أن يرهن علاقاته الخارجية بنتائجه الرياضية، بل يجعل من الرياضة قوته
الناعمة لتعزيز علاقاته الدبلوماسية وتسويق إنجازاته. ويكفيه الإشعاع العالمي الذي
حققه بفضل نسخة الكان الاستثنائية التي قدمها بشهادة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو:"تهانينا
للمغرب على تنظيمه بطولة رائعة، بصفته، في الوقت نفسه، وصيفا للبطل، ومستضيفا
استثنائيا".
لتكن مناسبة الكان "برُوڨـا" لكل المغربة: مسؤولين ومواطنين في كيفية التعامل مع جمهور ومنتخبات
كأس العالم 2030، بخلفياتهم الثقافية وبيئاتهم الحضارية. وهذا يفرض على جميع
المسؤولين الحكوميين والترابيين تطوير أداءهم وطرق اشتغالهم ليسايروا سرعة القاطرة
الرياضية في تأهيل البنيات التحتية وتجويد الخدمات الاجتماعية قطعا لدابر استغلال
مظاهر التهميش في التشويش على المغرب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك