بقلم : مصطفى الرميد/وزير عدل سابق
عرفت الساحة
المهنية احتجاجات مختلفة للمحامين، على مشروع قانون ينظم مهنة المحاماة، وهو ما ادى
برئيس الحكومة الى فتح حوار مع رئاسة الجمعية، نتمنى ان يسفر عن نتائج مفيدة
ومرضية.
واذا كانت جمعية هيات المحامين ، ومعها مجالس
الهيات، قد اتخدت قرارا بالتوقف عن تقديم خدمةالدفاع ، فان الساحة المهنية شهدت،
من خلال وسائط التواصل الاجتماعي، تراشقات حادة ، واتهامات متبادلة،
بين العديد من ابناء المهنةالواحدة الذين يفترض انها تجمعهم، وان الزمالة توحدهم ، وقد وصل ارتفاع منسوب العدوانية احيانا،الى التخوين ،
والتوحش في التعامل مع الراي الاخر، لافرق في ذلك بين القدامى و الجدد، فضلا عن غيرهم.
حدث ذلك، في
غياب تام للمؤسسات المهنية ، التي لم يصدر عنها اي تنبيه للمحامين المسيئين ،بالتزام قيم الشرف والكرامة، والمروءة والاحترام المتبادل
، وهي قيم ينبغي ان تطبع سلوك المحامين
سواء خلال اداء مهامهم او خارجها، في الواقع او المواقع.
ان مهنة
المحاماة، كانت وينبغي ان تظل مهنة الشرف والكرامة، والنبل والعزة ، وفضاء للحرية،
التي ينبغي ضمانها لجميع المحامين ،
بقدرحماية حريات غيرهم.
كما انه من الواجب حمايةحقوق ابناء الدار، في الراي والتعبير ، مثل مايجب ذلك لباقي
الناس. فما بال البعض اصبح اليوم يضيق
صدره بالمواقف المخالفة؟. ومابال البعض اصبح يسيء اساات قبيحة في حق من يشاركونه
البدلة ، لمجرد تعبير عن الراي الاخر، مهما كان هذا النوع من الاراء؟
ان الشرف
والكرامة، اللذين اقسم المحامي على احترامهما، وان العادات الجيدة، و التقاليد
الراسخة ،كل ذلك يقتضي :
اولا ،
التاكيد على ضمان حق الغير في الاختلاف ،
دون استثناء، وخاصة فيما بين
المحاميات و المحامين ، مهما كانت
حساسيةالمواضيع، واهمية القضايا.
ثانيا،
التعبير عن المواقف بمسؤولية ، واحترام للاخر، ومواجهة الراي بالراي ،بعيدا عن الاساءة والتنمر.
ثالتا ، ان
من واجبات السادة النقباء، التاكيد على احترام الحق في الاختلاف، وعدم السماح
بالتجاوزات السيئة ، تحت اي مبرر.
واخيرا، نؤكد ، بحكم التجربة والمعاناة ،على صعد
مختلفة،ان استفحال السلوكيات المنحرفة،
كيفما كان نوعها ، اذا لم تتم محاصرتها في حينها، ووضع حد لها ابان وقوعها ، فان
دائرتها ستتسع،وستستفحل، وستكون النتيجة ،لاقدر الله، وبالا على الجميع .
ان اريد الا
الاصلاح ماستطعت وما توفيقي الا بالله. والسلام.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك