المغرب في مرمى "فيخو" وتصعيد إسباني جديد بعد زلزال سبتة

المغرب في مرمى "فيخو" وتصعيد إسباني جديد بعد زلزال سبتة
تقارير / الأربعاء 19 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو جاسر

فجّر زعيم الحزب الشعبي الإسباني ألبرتو نونييث فيخو موجة جديدة من الجدل السياسي بعدما صعّد لهجته بشكل غير مسبوق تجاه حكومة بيدرو سانشيز وملف الهجرة المرتبط بالمغرب، مستغلاً زيارته الثانية إلى سبتة خلال أقل من أسبوعين لتحويل الأزمة الحدودية إلى معركة سياسية مفتوحة داخل إسبانيا.

واعتبر فيخو أن ما شهدته سبتة نهاية يوليوز الماضي لا يمكن اختزاله في حادث عابر أو ضغط موسمي على الحدود، بل وصفه بأنه انهيار خطير كشف هشاشة تدبير الحكومة المركزية للملف، متهماً مدريد بالعجز عن تقديم رواية واضحة لما وقع أو خارطة طريق عملية لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه.

وجعل رئيس الحزب الشعبي من قضية الهجرة غير النظامية محور خطابه، منتقداً التدابير التي اتخذتها الحكومة الإسبانية بعد موجة العبور الجماعي، ومؤكداً أن البلاد تحتاج إلى حدود قوية وفعالة بدل حلول ظرفية لا تعالج جذور الأزمة، على حد تعبيره.

وفي تصعيد سياسي وقانوني متوازٍ، أعلن فيخو أن حزبه يتجه إلى طرق أبواب المحكمة العليا للطعن في رفض عدد من الوزراء المثول أمام مجلس الشيوخ لتقديم توضيحات حول ما جرى في سبتة، معتبراً أن الحكومة تحاول التهرب من المساءلة البرلمانية وتفادي الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بأسباب الانفلات الحدودي الذي سمح بوصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المدينة في فترة زمنية وجيزة.

وأطلق زعيم المعارضة الإسبانية واحداً من أكثر مواقفه تشدداً عندما طالب بإعادة جميع المهاجرين الذين دخلوا سبتة بطرق غير قانونية، مؤكداً أن عمليات الإرجاع يجب أن تشمل الجميع دون استثناء، سواء عبر برامج العودة الطوعية أو من خلال إجراءات الترحيل، داعياً في الوقت نفسه إلى تعزيز الموارد البشرية والأمنية المكلفة بملفات الهجرة ووضع جدول زمني واضح لإنهاء الأزمة.

كما شدد على ضرورة اعتماد آليات قانونية خاصة للتعامل مع حالات العبور الجماعي، معتبراً أن اقتحام الحدود بشكل جماعي لا ينبغي أن يخضع للمساطر نفسها المعمول بها في ملفات اللجوء التقليدية، وهو موقف يعكس توجهاً أكثر صرامة داخل الحزب الشعبي تجاه قضايا الهجرة.

ولم يفوّت فيخو الفرصة لتوجيه هجوم مباشر إلى حكومة بيدرو سانشيز، متهماً إياها بتجاهل مؤشرات الإنذار التي سبقت أحداث 30 يوليوز وعدم توفير الإمكانيات الكافية لمنع تدفق المهاجرين نحو المدينة. كما اعتبر أن سكان سبتة يدفعون ثمن ما وصفه بغياب الدولة المركزية، في ظل أزمة قال إنها تمس الأمن والنظام العام والخدمات الأساسية في المدينة.

وفي ما يتعلق بالعلاقات مع المغرب، أعاد السياسي الإسباني التأكيد على موقف حزبه التقليدي بشأن سبتة ومليلية، مشدداً على أن السيادة الإسبانية على المدينتين ليست موضوعاً للنقاش أو التفاوض. وفي المقابل، أكد تمسكه بالحفاظ على علاقات مستقرة مع الرباط، شرط أن تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والتعاون المتوازن بين الطرفين.

ورغم حديثه عن أهمية الشراكة مع المغرب، فقد حملت تصريحات فيخو رسائل واضحة تدعو إلى تقليص اعتماد إسبانيا على التعاون المغربي في إدارة تدفقات الهجرة، معتبراً أن أمن الحدود الإسبانية لا يجب أن يبقى رهيناً بقرارات خارجية، بل ينبغي أن يستند إلى قدرات وطنية وأوروبية أكثر قوة وفعالية.

وفي هذا السياق، دعا إلى تعزيز الاستثمارات الأمنية والإدارية في سبتة ومليلية، وتطوير البنيات الحدودية، إلى جانب توسيع تدخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي في حماية المدينتين، باعتبارهما جزءاً من الحدود الخارجية للتكتل الأوروبي، في خطوة تعكس توجهاً متنامياً داخل الأوساط السياسية الإسبانية نحو تدويل ملف الهجرة والحدود وربطه بشكل أكبر بالسياسات الأوروبية المشتركة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك