أنتلجنسيا:أبو فراس
حسم مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي الجدل المتجدد حول أصول عدد من لاعبي المنتخب الوطني، موجهاً رسالة قوية إلى كل الأصوات التي تحاول التشكيك في انتماء اللاعبين المولودين خارج أرض الوطن، ومؤكداً أن الهوية المغربية لا تُقاس بشهادة الميلاد ولا تحددها الحدود الجغرافية، بل يصنعها الارتباط العميق بالوطن والثقافة والجذور.
وفي تصريحات حملت الكثير من الثقة والوضوح، شدد وهبي على أن النقاش المرتبط بمكان ولادة لاعبي المنتخب لا قيمة له أمام حقيقة أكثر أهمية، وهي أن هؤلاء اللاعبين نشأوا داخل أسر مغربية محافظة على تقاليدها وعاداتها وقيمها، رغم إقامتهم في دول أوروبية مختلفة.
وأكد الناخب الوطني أن أبناء الجالية المغربية الذين وُلدوا في فرنسا أو إسبانيا أو بلجيكا أو ألمانيا أو هولندا لم ينفصلوا يوماً عن هويتهم الأصلية، بل ظلوا يعيشون تفاصيل الحياة المغربية داخل بيوتهم وأسرهم، معتبراً أن ارتباطهم بالمغرب يتجاوز الوثائق الإدارية والخرائط السياسية ليصل إلى مستوى الانتماء الوجداني والثقافي العميق.
واعتبر وهبي أن التركيز على الإحصائيات المتعلقة بعدد اللاعبين المولودين بالخارج مجرد نقاش فارغ لا يلامس جوهر القضية، مؤكداً أن المنتخب الوطني لا يقيس وطنية لاعبيه بمكان الازدياد، بل بما يقدمونه فوق أرضية الملعب من تضحية والتزام وحب للقميص الوطني.
وجاءت تصريحات المدرب المغربي في وقت يتزايد فيه الحديث داخل بعض الأوساط الرياضية والإعلامية عن حضور عدد كبير من أبناء الجالية ضمن تشكيلة "أسود الأطلس"، خاصة بعد النجاحات المتتالية التي حققها المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة، والتي ساهم فيها لاعبون نشأوا وتكونوا في مدارس كروية أوروبية قبل أن يختاروا الدفاع عن ألوان المغرب.
وبلهجة حاسمة، أوضح وهبي أن الانتماء الحقيقي لا تحدده الجغرافيا، بل تحدده القناعة والوفاء للوطن، مشدداً على أن لاعبي المنتخب يحملون المغرب في وجدانهم قبل أن يحملوا قميصه فوق الملاعب.
وتأتي هذه الرسالة في سياق يشهد تصاعداً في الاعتزاز بالنجاحات التي يحققها اللاعبون المغاربة عبر مختلف البطولات العالمية، حيث أصبح أبناء الجالية يشكلون أحد أهم روافد الكرة الوطنية، بفضل تكوينهم في أقوى الأكاديميات الأوروبية وحرصهم في الوقت نفسه على الحفاظ على ارتباطهم بالمغرب.
ويرى متابعون أن تجربة المنتخب المغربي قدمت نموذجاً فريداً في الاستفادة من كفاءات الجالية المنتشرة عبر العالم، بعدما نجح المغرب في تحويل هذا الامتداد البشري إلى قوة رياضية هائلة مكنته من منافسة كبار المنتخبات العالمية وفرض حضوره بين نخبة كرة القدم الدولية.
وبين من يحاول اختزال الهوية في مكان الولادة، ومن يعتبر الانتماء مسألة أعمق بكثير من الأوراق الرسمية، جاءت كلمات محمد وهبي لتغلق الباب أمام الكثير من السجالات، وتؤكد أن ما يصنع مغربية اللاعب ليس عنوان ولادته، بل قلبه الذي ينبض بحب الوطن واستعداده للدفاع عن رايته في أكبر المحافل الدولية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك