أنتلجنسيا:أبو آلاء
كشفت معطيات جديدة عن واحدة من أكثر الصفقات التدريبية إثارة التي كادت أن تهز عالم كرة القدم، بعدما اقترب المدرب الإسباني بيب غوارديولا بشكل غير مسبوق من الجلوس على مقاعد بدلاء المنتخب الإيطالي، قبل أن تتبخر المفاوضات في اللحظات الأخيرة لأسباب شخصية وصحية حسمت القرار النهائي.
وفي اعتراف لافت، تحدث باولو مالديني، أحد أساطير ميلان والكرة الإيطالية، عن الكواليس التي سبقت اختيار المدرب الجديد للمنتخب الإيطالي، مؤكداً أن الاتحاد الإيطالي فتح قنوات الاتصال مع أسماء كبيرة بحثاً عن قائد قادر على إعادة الهيبة لـ"الآتزوري" خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح مالديني أن المسؤولين الإيطاليين بدأوا أولاً بمحاولة إقناع كارلو أنشيلوتي بتولي المهمة، غير أن المدرب المخضرم أكد استمرار التزامه بمشروعه مع المنتخب البرازيلي، بعدما جددت إدارة الاتحاد البرازيلي ثقتها فيه.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في اسم بيب غوارديولا، الذي لم يكن مجرد خيار نظري أو فكرة عابرة، بل مشروعاً متقدماً وصل إلى مراحل متقدمة من النقاش. وأكد مالديني أن لقاء مباشراً جمع مسؤولي الاتحاد الإيطالي بالمدرب الإسباني في مدينة برشلونة، حيث امتدت المناقشات لساعات طويلة وشملت تفاصيل فنية دقيقة تتعلق بمستقبل المنتخب الإيطالي.
ووفق المعطيات نفسها، فإن غوارديولا أبدى حماساً واضحاً للفكرة وناقش تصورات تكتيكية وخططاً تخص مختلف الفئات العمرية وصولاً إلى المنتخب الأول، بل وصل الأمر إلى حد شروعه في رسم بعض التشكيلات والخيارات الفنية التي كان ينوي اعتمادها في حال توليه المهمة.
والأكثر إثارة أن الجانب المالي لم يشكل أي عقبة أمام المفاوضات، إذ أبدى المدرب الإسباني مرونة كبيرة وأكد أنه لا يبحث عن عقد ضخم، معتبراً أن قيمة المشروع الرياضي كانت أهم بالنسبة إليه من حجم الراتب الذي سيتقاضاه.
غير أن النهاية جاءت مغايرة لكل التوقعات، بعدما اختار غوارديولا الانسحاب من السباق رغم جدية المفاوضات. ويرجع ذلك، بحسب ما كشفه مالديني، إلى حالة الإرهاق التي كان يعيشها المدرب الإسباني بعد سنوات طويلة من الضغوط المتواصلة في الدوري الإنجليزي الممتاز، إضافة إلى خضوعه لعملية جراحية على مستوى الظهر ورغبته في الحصول على فترة راحة بعيداً عن التحديات اليومية لكرة القدم.
هذا التطور دفع الاتحاد الإيطالي إلى البحث عن بديل آخر لقيادة المنتخب، لينتهي الأمر بالاستقرار على روبيرتو مانشيني خلفاً لجينارو غاتوزو، بعدما ضاعت فرصة تاريخية كانت ستضع أحد أعظم المدربين في تاريخ اللعبة على رأس الجهاز الفني للمنتخب الإيطالي.
وتكشف هذه التفاصيل حجم الجدية التي أحاطت بالمفاوضات، كما تؤكد أن إيطاليا كانت على بعد خطوة واحدة فقط من إتمام واحدة من أكبر الصفقات التدريبية في تاريخ المنتخبات الوطنية، وهي الصفقة التي كان من الممكن أن تغير وجه الكرة الإيطالية بالكامل لو أن غوارديولا اتخذ قراراً مختلفاً في اللحظة الحاسمة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك