أنتلجنسيا المغرب: عبدالعزيز . م
أثار سقوط
ريال مدريد أمام غريمه أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-1 في ديربي العاصمة الإسبانية، مساء
الأحد، موجة من الانتقادات في الإعلام المدريدي، بعدما ظهر الفريق عاجزاً عن فرض
أسلوبه خلال فترات مهمة من المباراة، قبل أن يستغل أتلتيكو النقص العددي ويحسم
المواجهة لصالحه. وجاءت الهزيمة في مباراة شهدت طرد المدافع دين هويسن في بداية
الشوط الثاني بعد تدخله على جوليانو سيميوني داخل منطقة الجزاء، وهي اللقطة التي
قادت إلى ركلة جزاء سجل منها أليخاندرو غريمالدو هدف التقدم لأتلتيكو، قبل أن يضيف
جوناثان ديفيد الهدف الثاني، فيما اكتفى ريال مدريد بهدف متأخر سجله أنطونيو
روديغر في الدقيقة 89.
وعقب
المباراة، وجه موقع "ديفينسا سنترال" المتخصص في أخبار ريال مدريد
انتقادات قوية إلى أداء الفريق، مركزاً بشكل خاص على ما اعتبره غياباً للروح
والردة الفعل المطلوبة في مثل هذه المباريات. وأشار الموقع إلى أن مهمة ريال مدريد
أصبحت أكثر صعوبة بعد طرد هويسن واللعب بعشرة لاعبين، لكنه رأى أن المشكلة لم تكن
مرتبطة فقط بالنقص العددي، وإنما بظهور عدد من اللاعبين بعيدين عن المستوى
المنتظر، خصوصاً خلال الفترات التي كان يحتاج فيها الفريق إلى إظهار شخصية أكبر
والضغط على منافسه.
واعتبر
التقرير أن ريال مدريد الذي اعتاد في مباريات سابقة على رفع نسق اللعب والقتال حتى
اللحظات الأخيرة عندما لا تسير الأمور من الناحية الفنية كما يريد، لم يقدم في
الديربي الصورة نفسها، مشيراً إلى أن الفريق لم ينجح في صناعة رد فعل قوي بعد تقدم
أتلتيكو. وتؤكد مجريات المباراة أن الفريق الملكي واجه صعوبات كبيرة بعد الطرد، إذ
سيطر أتلتيكو بشكل أكبر واستغل التفوق العددي، قبل أن يأتي هدف روديغر في الدقائق
الأخيرة ليعيد بعض الأمل دون أن يغير نتيجة المباراة.
وتركز جانب
آخر من الانتقادات على نجوم الخط الأمامي، إذ وصف "ديفينسا سنترال"
كيليان مبابي بأنه كان بعيداً عن التأثير المنتظر منه خلال المباراة، بينما اعتبر
أن جود بيلينغهام أظهر بعض القتالية في المواجهة لكنه لم يتمكن من ترجمة ذلك إلى
تأثير فني واضح. كما امتدت الانتقادات إلى أدوار ظهيري ريال مدريد، في وقت واجه
فيه الفريق صعوبة واضحة في الوصول إلى مرمى أتلتيكو وصناعة فرص خطيرة، وهو ما
انعكس على أرقامه الهجومية خلال المباراة، حيث أنهى المواجهة بهدف واحد جاء في
الدقائق الأخيرة.
وحظي اللاعب
البديل يان ديوماندي بإشادة نسبية من التقرير، بعدما دخل إلى أرضية الملعب عقب
بداية الشوط الثاني، وظهر أكثر رغبة في محاولة تغيير شكل الفريق والبحث عن
المساحات أمام دفاع أتلتيكو. ولم يتمكن اللاعب من قلب نتيجة المباراة، لكن ظهوره
شكل أحد العناصر التي لفتت انتباه وسائل الإعلام التي تابعت أداء ريال مدريد،
خصوصاً في ظل الصعوبات التي واجهها الفريق في الوصول إلى مناطق الخطورة خلال الجزء
الأكبر من الشوط الثاني.
أما فينيسيوس
جونيور، فكان من بين اللاعبين الذين تعرضوا لانتقادات إضافية بعد الديربي، بعدما
تم استبداله خلال الشوط الثاني عقب تقدم أتلتيكو. وتحدثت تقارير إسبانية أيضاً عن
مردود محدود للاعب البرازيلي في المباراة، فيما أظهرت مجريات اللقاء أن ريال مدريد
حاول تغيير تركيبته الهجومية بعد الطرد والتأخر في النتيجة، قبل أن يدخل روديغر
وديوماندي وغيرهما من البدلاء بحثاً عن تقليص الفارق.
وتأتي هذه
الانتقادات في وقت بدأ فيه المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو بناء مشروعه الجديد مع
ريال مدريد، بعدما كان الفريق قد حقق بداية قوية نسبياً للموسم قبل الديربي. وكانت
أرقام الفريق الهجومية قبل المواجهة قد أظهرت مساهمة كبيرة من مبابي وبيلينغهام
وفينيسيوس، إذ ذكرت "ديفينسا سنترال" قبل أيام أن الثلاثي شارك في 17
مساهمة تهديفية خلال أول ست مباريات رسمية للفريق، وهو ما يبرز حجم التوقعات
الموضوعة على اللاعبين الثلاثة.
وتفرض خسارة
الديربي الآن تساؤلات حول قدرة ريال مدريد على الحفاظ على التوازن بين الأسماء
الهجومية الكبيرة والواجبات الجماعية، خصوصاً أن الفريق واجه صعوبة في فرض سيطرته
على المباراة بعد التحول الذي فرضه طرد هويسن. كما أن الهزيمة جعلت أتلتيكو يتقدم
إلى المركز الثاني برصيد 16 نقطة، بفارق نقطة واحدة عن ريال مدريد، بينما يتصدر
برشلونة جدول الترتيب بفارق خمس نقاط عن أتلتيكو، وفق معطيات ما بعد الجولة
السابعة من الدوري الإسباني.
وبينما ركز
"ديفينسا سنترال" على غياب الروح وانتقد مردود عدد من لاعبي ريال مدريد،
فإن نتيجة الديربي ارتبطت أيضاً بعوامل فنية واضحة، أبرزها الطرد الذي غير شكل
المباراة ومنح أتلتيكو أفضلية عددية، إلى جانب نجاح أصحاب الأرض في استغلال تلك
الأفضلية وتسجيل هدفين قبل أن يقلص ريال مدريد الفارق في النهاية. ومع توقف
المنافسات المحلية مؤقتاً، سيكون أمام مورينيو ولاعبيه وقت لمراجعة ما حدث في
الديربي والعمل على معالجة نقاط الضعف التي ظهرت في مواجهة أتلتيكو، خصوصاً على
مستوى رد الفعل وصناعة الخطورة عندما تتعقد ظروف المباراة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك