أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
في كواليس القرار داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم يتشكل سيناريو ثقيل العواقب: نقل تنظيم كأس أمم إفريقيا 2027 من الثلاثي كينيا وتنزانيا وأوغندا إلى المغرب، في خطوة توصف داخل الدائرة الضيقة للهيئة القارية بأنها خيار جدي قيد التداول، تقوده إرادة مباشرة من الرئيس باتريس موتسيبي، الذي يُنتظر أن يسعى شخصيا إلى جس نبض رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع متى اعتُبر أن الفكرة “نضجت” سياسيا وتنظيميا.
المعطيات المتداولة تفيد بأن القلق داخل الكاف يتزايد بشأن جاهزية دول شرق إفريقيا الثلاث في الموعد المحدد صيف 2027، بسبب بطء أشغال الملاعب والبنيات التحتية ومرافق الإقامة المرتبطة بالبطولة. في المقابل، يتنامى اقتناع لدى دوائر مؤثرة بأن المغرب هو الخيار الأكثر أمانا من حيث الجاهزية والقدرة على ضمان معايير تنظيم مرتفعة في وقت قصير، مع طرح تأجيل نسخة شرق إفريقيا إلى 2028 كحل يحفظ ماء الوجه ويمنع الإحراج المؤسسي.
المسألة لا تتعلق فقط بالبنية التحتية، بل أيضا بالرهان المالي والسمعة التجارية. داخل الكاف قراءة واضحة لما حققته النسخة الأخيرة التي احتضنها المغرب سنة 2025 من عائدات قياسية على مستوى الاستشهار وحقوق البث والتسويق، مدفوعة بجودة الملاعب والتنظيم والصورة البصرية للبطولة. هذا الزخم هو ما يسعى موتسيبي إلى إعادة إنتاجه، خصوصا أن تأجيل نسخة 2027 يبدو مستبعدا، وأن تنظيم دورة بمعايير أقل قد يُفقد المسابقة بريقها الذي استعادته بصعوبة.
غير أن الطريق إلى الرباط ليست مفروشة بالورود. حتى اللحظة، لم يُطرح المقترح رسميا على المسؤولين المغاربة، لكن التقديرات داخل الكاف تفيد بأن إقناع المغرب لن يكون مهمة سهلة. الرباط أعادت ترتيب أولوياتها، ووجهت بوصلتها نحو التحضير لاستحقاق عالمي أكبر هو كأس العالم 2030، ما يجعل الانخراط في مغامرة قارية جديدة في ظرف زمني ضيق قرارا سياسيا ورياضيا معقدا.
الأكثر حساسية هو ما يوصف بحالة الفتور في العلاقة بين الجامعة والكاف، خصوصا بعد أحداث رافقت المباراة النهائية في النسخة الماضية، حيث ساد شعور مغربي بأن الهيئة القارية لم تكن حازمة بما يكفي في حماية البلد المنظم من حملات تضليل وتصريحات اعتُبرت مسيئة. هذا المعطى يثقل أي مفاوضات محتملة، لأن القبول بتنظيم نسخة إنقاذية قد يرتبط هذه المرة بشروط وضمانات مختلفة تماما عما كان عليه الوضع سابقا.
قراءة راديكالية للمشهد تضع الكاف أمام معادلة صعبة: إما الرهان على دول لم تستكمل استعداداتها والمخاطرة بصورة البطولة، أو اللجوء إلى المغرب باعتباره “خطة إنقاذ” مضمونة الكلفة سياسيا. في المقابل، يجد المغرب نفسه أمام اختبار نفوذ: هل يقبل لعب دور المنقذ بشروطه، أم يترك الكاف تواجه تحدياتها التنظيمية وحدها؟
حتى الآن، كل شيء يُدار في الظل. لكن مجرد تداول الفكرة يعكس حجم القلق داخل أعلى هرم الكرة الإفريقية. وإذا ما خرج المقترح إلى العلن، فلن يكون مجرد قرار تنظيمي، بل إعادة رسم لخريطة الثقة والنفوذ داخل القارة، عنوانها العريض: من يملك فعلا مفاتيح إنجاح أمم إفريقيا في زمن الحسابات الصارمة؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك