أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
شهدت عدة
جبهات في اليمن تصعيداً عسكرياً جديداً، بعدما أعلنت القوات المسلحة اليمنية إحباط
هجوم حوثي في جبهة العنين بمديرية جبل حبشي غرب تعز، في وقت تواصلت فيه المواجهات
في عدد من المناطق الحدودية بين محافظتي تعز ولحج، وسط استخدام مختلف أنواع
الأسلحة في اشتباكات وصفت بالعنيفة، ويأتي ذلك بينما تتزايد المخاوف من تداعيات
التصعيد على السكان المدنيين الذين وجد الآلاف منهم أنفسهم أمام خيار النزوح بحثاً
عن مناطق أكثر أمناً.
وكانت مصادر
ميدانية قد أفادت بتنفيذ القوات المسلحة اليمنية غارات استهدفت تعزيزات تابعة
للحوثيين على خط البرح ـ المخا غرب تعز، بالتزامن مع إحباط محاولة تسلل حوثية في
جبهة المضاربة بمحافظة لحج، وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر العسكري على
عدد من المحاور، حيث تحاول القوات الحكومية منع تقدم الحوثيين نحو مواقع جديدة،
بينما تستمر المواجهات المتقطعة والهجمات المتبادلة في المناطق القريبة من خطوط
التماس.
وفي جبهة
المنصورة الحدودية بين لحج وتعز، تحدثت القوات المسلحة اليمنية عن معارك ضارية مع
الحوثيين، بعد هجوم وصف بالعنيف استهدف مواقع القوات الحكومية في السلسلة الجبلية
المحاذية لمديرية المضاربة جنوب غربي محافظة لحج، وقال مصدر عسكري إن القوات
الحكومية، مدعومة بالقبائل، تمكنت من صد الهجوم، بينما استمر تبادل القصف
والاشتباكات في المنطقة، ما يعكس استمرار هشاشة الوضع الميداني في هذه الجبهات
التي تشهد بين الحين والآخر موجات جديدة من التصعيد.
وبالتزامن مع
المعارك، برزت تداعيات إنسانية واسعة مع إعلان إدارة مخيمات النازحين تسجيل نحو 18
ألف أسرة نازحة تضم أكثر من 122 ألف شخص في ثماني محافظات، وذلك منذ بداية التصعيد
الذي شهدته عدة مناطق يمنية مطلع سبتمبر، وتكشف هذه الأرقام عن حجم الضغط الذي
يفرضه تجدد القتال على السكان، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة، حيث
تضطر الأسر إلى مغادرة منازلها ومناطقها بحثاً عن أماكن أكثر أمناً، في ظل أوضاع
إنسانية واقتصادية صعبة أصلاً.
وسجلت محافظة
تعز العدد الأكبر من النازحين الجدد، بنحو 9500 أسرة، خصوصاً من مديريات المخا
والوازعية وذو باب ومقبنة، وهي مناطق عرفت خلال الفترة الماضية توترات ومواجهات
عسكرية متكررة، ويأتي نزوح هذه الأسر في وقت تواجه فيه المناطق المستقبلة للنازحين
بدورها ضغوطاً كبيرة على الخدمات والموارد، ما يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية
التي يعيشها اليمنيون منذ سنوات.
كما استهدفت
الغارات الجوية مواقع ومعدات تابعة للحوثيين في المخا والجبهات الشمالية، في وقت
تستمر فيه القوات الحكومية في تعزيز مواقعها العسكرية والتعامل مع الهجمات التي
تشنها الجماعة على عدد من المحاور، بينما يبقى التصعيد الميداني مؤثراً بشكل مباشر
على حركة السكان وعلى الأوضاع الإنسانية في المناطق القريبة من خطوط القتال،
خصوصاً مع استمرار وصول أسر جديدة إلى مناطق النزوح التي تعاني أصلاً من محدودية
الإمكانيات.
ومع استمرار
المعارك في تعز ولحج وتسجيل موجة نزوح جديدة تجاوزت 122 ألف شخص، تبدو الأزمة
اليمنية أمام فصل آخر من التصعيد العسكري والإنساني، حيث تتزامن التحركات
الميدانية مع ظروف معيشية صعبة يعيشها ملايين اليمنيين منذ سنوات، وبينما تستمر
القوات الحكومية في التصدي للهجمات الحوثية على عدد من الجبهات، يبقى المدنيون
الأكثر تأثراً بتوسع المواجهات، في ظل حاجة متزايدة إلى المساعدات والحماية
والاستجابة الإنسانية للأسر التي فقدت منازلها واضطرت إلى النزوح بعيداً عن مناطق
القتال.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك