حرب الطاقة تشتعل من جديد: روسيا وأوكرانيا تتبادلان الضربات رغم الحديث عن هدنة

حرب الطاقة تشتعل من جديد: روسيا وأوكرانيا تتبادلان الضربات رغم الحديث عن هدنة
شؤون أمنية وعسكرية / الأربعاء 16 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما تبادلت موسكو وكييف ضربات استهدفت منشآت مرتبطة بالطاقة والوقود، في وقت كانت فيه الأنظار تتجه إلى مبادرة تهدف إلى وقف استهداف البنية التحتية للطاقة لدى الطرفين. وبينما كان الحديث السياسي يوحي بإمكانية فتح نافذة للتهدئة، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن الطريق أمام أي وقف فعلي للهجمات لا يزال طويلاً ومعقداً.

وشنت روسيا خلال الساعات الماضية هجمات واسعة بالطائرات المسيّرة على عدد من المدن والمناطق الأوكرانية، فيما تعرضت منشآت مرتبطة بالطاقة والوقود لأضرار. وكانت العاصمة كييف من بين المناطق التي تعرضت للهجوم، حيث أصابت الضربات محطات وقود ومنشآت أخرى، وسط استمرار حالة التأهب والدفاعات الجوية.

وفي المقابل، ردت أوكرانيا باستهداف منشآت داخل الأراضي الروسية، من بينها مصفاة نفط في منطقة سامارا. وأعلنت السلطات الأوكرانية أن الهجوم أصاب أجزاء من المصفاة وأدى إلى اندلاع حريق، بينما تحدثت السلطات الروسية عن أضرار ناجمة عن هجمات بالطائرات المسيّرة. كما تعرضت منشآت مرتبطة بإنتاج الطائرات المسيّرة في مناطق روسية أخرى لهجمات.

وتكتسب مصافي النفط أهمية خاصة في هذا الصراع، لأن استهدافها لا يرتبط فقط بالقدرة الاقتصادية، وإنما يمكن أن يؤثر أيضاً في إمدادات الوقود والعمليات اللوجستية. وخلال الأشهر الماضية، تعرض عدد من منشآت الطاقة الروسية لهجمات أوكرانية متكررة، ما أدى في بعض الحالات إلى توقف عمليات الإنتاج أو تراجعها، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية أصلاً ضغوطاً متزايدة على الوقود.

وفي الجانب الآخر، تعتمد روسيا منذ فترة على ضرب منشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية ضمن عملياتها العسكرية، ما يجعل قطاع الطاقة أحد أبرز ميادين المواجهة بين البلدين. ومع اقتراب فصل الشتاء، تزداد حساسية هذه المنشآت بالنسبة لأوكرانيا، نظراً إلى ارتباطها بتوفير الكهرباء والتدفئة للسكان والمنشآت الحيوية.

التطور اللافت هذه المرة هو أن التصعيد جاء رغم الحديث عن اتفاق أو تفاهم محتمل لوقف استهداف منشآت الطاقة. فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف هذه الهجمات، إلا أن الجانب الأوكراني قدم الأمر بصورة أكثر تحفظاً، مع تأكيد الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن وقف الهجمات يحتاج إلى التزام روسي فعلي وضمانات واضحة.

وبذلك، أصبحت هناك فجوة واضحة بين التصريحات السياسية وما يحدث على الأرض. فبينما يجري الحديث عن إمكانية التوصل إلى تهدئة محدودة، تستمر الضربات المتبادلة، الأمر الذي يجعل أي اتفاق لوقف استهداف منشآت الطاقة أمام اختبار حقيقي خلال الأيام المقبلة.

ولا تقتصر تداعيات هذه المواجهة على روسيا وأوكرانيا. فالأسواق العالمية تراقب عن كثب أي اضطراب في إنتاج النفط أو تكريره أو نقله، خصوصاً في ظل التوترات المتزامنة في مناطق أخرى من العالم. وأي تراجع كبير في إنتاج المصافي أو صادرات الوقود يمكن أن يرفع تكاليف الطاقة والنقل، ويزيد الضغوط على الأسواق التي تعاني بالفعل من اضطرابات في الإمدادات.

وتحاول الولايات المتحدة الدفع باتجاه وقف الهجمات على منشآت الطاقة، في محاولة للحد من أحد أكثر جوانب الحرب تأثيراً في الاقتصاد. لكن استمرار الضربات بعد الإعلان عن التفاهم المقترح يوضح أن الوصول إلى اتفاق مستقر يتطلب أكثر من مجرد إعلان سياسي، إذ يحتاج إلى آلية واضحة للالتزام والمراقبة وتحديد المنشآت المشمولة بأي هدنة محتملة.

وفي الوقت نفسه، تستمر الحرب في التأثير على المدنيين من الجانبين، مع سقوط قتلى وجرحى وأضرار في المنشآت المدنية نتيجة الهجمات. ومع اتساع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة وقدرتها على الوصول إلى أهداف بعيدة عن خطوط الجبهة، أصبحت المدن والمنشآت الاقتصادية جزءاً متزايداً من مسرح العمليات.

المشهد الحالي يعكس صراعاً تتداخل فيه الأهداف العسكرية مع الحسابات الاقتصادية. فاستهداف مصفاة أو محطة وقود يمكن أن يوجه رسالة عسكرية وسياسية، لكنه في الوقت نفسه يمكن أن ينعكس على أسعار الوقود وحركة التجارة والأسواق العالمية. ولهذا باتت منشآت الطاقة واحدة من أكثر الملفات حساسية في أي مفاوضات تهدف إلى خفض التصعيد بين موسكو وكييف.

ومع استمرار تبادل الضربات، يبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كان الطرفان سيتمكنان من تحويل الحديث عن هدنة للطاقة إلى اتفاق فعلي يصمد على الأرض، أم أن الهجمات ستتواصل لتبقى منشآت النفط والوقود والكهرباء جزءاً أساسياً من الحرب. وحتى الآن، تشير التطورات الميدانية إلى أن التهدئة لم تتحول بعد إلى واقع، وأن المواجهة لا تزال مفتوحة على مزيد من التصعيد والتداعيات الاقتصادية الدولية.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك