أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
تتجه أوروبا إلى رفع مستوى جاهزيتها
الدفاعية في مواجهة ما تعتبره تصاعداً في التهديد الروسي، بعدما حذرت دول أوروبية
وحلف شمال الأطلسي من أن موسكو لم تعد تشكل خطراً مرتبطاً فقط بالحرب الدائرة في
أوكرانيا، وإنما أصبحت تهديداتها تمتد إلى البنية التحتية والمصالح الحيوية داخل القارة،
وقال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته إن التحركات الروسية الأخيرة، بما فيها
أعمال التخريب والهجمات غير التقليدية، تعزز اقتناع الأوروبيين بضرورة تحمل
مسؤولية أكبر عن أمنهم، في وقت بدأت فيه دول عدة إعادة النظر في قدراتها العسكرية
وحجم الإنفاق المخصص للدفاع.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه
المخاوف الأوروبية من الحرب الهجينة التي تعتمد على التخريب والهجمات السيبرانية
والتجسس واستهداف المنشآت الحيوية دون الوصول بالضرورة إلى مواجهة عسكرية مباشرة،
وفي أحدث التطورات، كشفت معلومات عن إحباط عملية روسية سرية استهدفت اختبار وسائل
لتعطيل كابلات اتصالات بحرية حيوية قرب أرخبيل سفالبارد في القطب الشمالي، حيث
تمكنت قوات بريطانية ونرويجية وأميركية من تعقب تحركات روسية مرتبطة بوحدة متخصصة
في العمليات تحت سطح البحر، وهو ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من إمكانية استهداف
شبكات الاتصالات والطاقة التي تعتمد عليها أوروبا بشكل متزايد.
وتنظر العواصم الأوروبية إلى هذه
التطورات باعتبارها مؤشراً على تغير طبيعة التهديد القادم من روسيا، فالمواجهة لم
تعد مقتصرة على الجبهة الأوكرانية، وإنما باتت تشمل البحر والفضاء السيبراني
والمنشآت الحيوية وشبكات الطاقة والاتصالات، كما حذرت دول على الجناح الشرقي لحلف
الناتو من احتمال تعرض حدودها أو المعابر التجارية لهجمات أو أعمال تخريب، في وقت
أعلنت فيه بولندا أنها أحبطت تهديداً استهدف أحد معابرها مع أوكرانيا، بينما
تتزايد الدعوات داخل أوروبا إلى تعزيز حماية الحدود والمنشآت الاستراتيجية
والاستعداد لمواجهة سيناريوهات أكثر خطورة.
ويضع هذا الوضع الحكومات الأوروبية
أمام ضغوط سياسية ومالية متزايدة لرفع الإنفاق العسكري وتطوير الصناعات الدفاعية،
خصوصاً أن دول القارة كانت تعتمد لعقود على المظلة الأمنية الأميركية في إطار حلف
الناتو، غير أن استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا وتصاعد التهديدات الهجينة دفعا
عدداً متزايداً من القادة الأوروبيين إلى الحديث عن ضرورة امتلاك قدرات عسكرية
وصناعية أكبر، ويؤكد روته أن الأوروبيين بدأوا يدركون أن تحمل مسؤولية أمنهم لم
يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح ضرورة، في ظل الحاجة إلى إعادة بناء القوات المسلحة
وتوسيع القاعدة الصناعية الدفاعية وتعزيز قدرة أوروبا على التحرك بشكل أسرع في حال
تعرض أمنها للخطر.
وفي المقابل، لا تزال موسكو تنفي وجود
نوايا عدوانية تجاه أوروبا، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي بين الجانبين، إذ
تؤكد روسيا أن اتهامات الدول الأوروبية لها بالتخريب أو التخطيط لاستهداف البنية
التحتية لا تعكس سياستها، بينما ترى العواصم الغربية أن تزايد الحوادث المرتبطة
بالهجمات السيبرانية والتخريب والاستطلاع البحري والضغوط على دول الجناح الشرقي
يستدعي الاستعداد لمرحلة جديدة من الصراع، ومع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد
المخاوف بشأن المنشآت الحيوية، يبدو أن أوروبا تدخل مرحلة أمنية مختلفة، يصبح فيها
تعزيز الدفاعات والإنفاق العسكري وحماية البنية التحتية جزءاً أساسياً من حسابات
الأمن الأوروبي، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى اختبار جديد لمدى تماسك
حلف الناتو وقدرته على ردع أي تهديد روسي محتمل.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك