أسطول المغرب العسكري يدخل عصر الحروب الذكية

أسطول المغرب العسكري يدخل عصر الحروب الذكية
شؤون أمنية وعسكرية / الإثنين 03 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

يواصل المغرب تسريع وتيرة تحديث قدراته العسكرية بخطوات متقدمة تعكس تحولا نوعيا في عقيدته الدفاعية البحرية، بعدما كشفت معطيات رسمية عن إبرام صفقة جديدة مع هولندا لاقتناء منظومات بحرية غير مأهولة عالية التطور، في خطوة تفتح الباب أمام دخول البحرية الملكية مرحلة جديدة عنوانها التكنولوجيا الذكية والحرب عن بُعد.

وتشمل الصفقة، التي تبلغ قيمتها نحو 13 مليون يورو، الحصول على زورقين بحريين غير مأهولين مزودين بأنظمة متطورة لرصد الغواصات واكتشاف الألغام البحرية، إلى جانب تجهيزات القيادة والتحكم والتدريب وقطع الغيار، بما يسمح بتشغيل هذه المنظومات من مسافات بعيدة وبكفاءة عالية في مختلف البيئات البحرية.

ويعكس هذا التوجه الرغبة المتزايدة للقوات المسلحة الملكية في الاستثمار في الأنظمة الذاتية غير المأهولة التي أصبحت تحتل موقعا محوريا في الاستراتيجيات العسكرية الحديثة، خصوصا في ظل تصاعد التهديدات البحرية وتعاظم أهمية حماية السواحل والممرات البحرية الاستراتيجية.

وتتميز الزوارق الجديدة بقدرتها على تنفيذ مهام معقدة وخطرة دون الحاجة إلى وجود أطقم بشرية على متنها، إذ يمكنها البقاء في عرض البحر لفترات طويلة وإنجاز عمليات استطلاع ومراقبة واسعة النطاق، فضلا عن تعقب الغواصات ورصد الأجسام المشبوهة في الأعماق البحرية.

كما تم تزويد هذه المنظومات بحزمة من أجهزة الاستشعار المتقدمة، من بينها أنظمة سونار متطورة للملاحة والكشف المبكر عن التهديدات، إضافة إلى مركبات بحرية غير مأهولة يتم إطلاقها من الزورق للقيام بعمليات استكشاف دقيقة في الأعماق ورسم خرائط تفصيلية لقاع البحر وتحديد مواقع الأهداف المحتملة بدقة كبيرة.

وتمنح هذه التكنولوجيا البحرية الملكية إمكانيات متطورة في مجال كشف الألغام البحرية والتعامل معها عن بعد، حيث تستطيع الزوارق تشغيل مسيرات بحرية صغيرة مخصصة للتعرف على الألغام أو تحييدها دون تعريض السفن الحربية أو الأطقم البشرية لأي مخاطر مباشرة.

ومن الناحية العملياتية، يبلغ طول كل زورق نحو 12 مترا ويصل وزنه إلى حوالي 19 طنا، كما يمكن نقله وتشغيله مباشرة من على متن الفرقاطات المغربية الحديثة، بما في ذلك فرقاطات "سيغما" وفرقاطة "فريم"، ما يمنح القوات البحرية مرونة كبيرة في تنفيذ العمليات الحساسة داخل المناطق عالية الخطورة.

ويقوم هذا المفهوم على مبدأ عسكري حديث يعتمد على إبقاء السفن الحربية الرئيسية بعيدة عن مناطق التهديد، بينما تتولى المنظومات غير المأهولة تنفيذ المهام الأكثر خطورة، وهو أسلوب بات يحظى باهتمام متزايد لدى عدد من البحريات المتقدمة حول العالم.

وتكتسي هذه الصفقة أهمية خاصة لأنها تمثل أول إدخال فعلي ومعلن لمنظومات بحرية غير مأهولة من هذا النوع إلى الخدمة لدى البحرية الملكية، ما يؤشر على دخول المغرب مرحلة جديدة من التحديث العسكري تقوم على توظيف الذكاء التكنولوجي والأنظمة الذاتية في تعزيز الجاهزية القتالية وحماية المصالح البحرية للمملكة.

كما تتزامن هذه الخطوة مع تقارير متواترة تتحدث عن اهتمام مغربي متزايد بفئات أخرى من الزوارق غير المأهولة المخصصة للمهام القتالية البحرية، ما يعكس توجها استراتيجيا نحو مواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها الحروب الحديثة، حيث أصبحت الأنظمة الذاتية والطائرات والمسيرات البحرية غير المأهولة من أبرز أدوات التفوق العسكري في القرن الحادي والعشرين.

وبهذه الصفقة الجديدة، يبعث المغرب برسالة واضحة مفادها أن تحديث قواته المسلحة لم يعد يقتصر على اقتناء الأسلحة التقليدية، بل أصبح يشمل الانخراط بقوة في سباق التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، في وقت تتجه فيه الجيوش الكبرى إلى إعادة رسم قواعد الحرب البحرية اعتمادا على الذكاء الاصطناعي والمنظومات غير المأهولة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك