روسيا تدفع بأسطولها النووي إلى مرحلة جديدة وغواصة "مورمانسك" تخرج إلى الواجهة وصواريخ فرط صوتية ترفع منسوب التحدي البحري

روسيا تدفع بأسطولها النووي إلى مرحلة جديدة وغواصة "مورمانسك" تخرج إلى الواجهة وصواريخ فرط صوتية ترفع منسوب التحدي البحري
شؤون أمنية وعسكرية / الإثنين 29 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

تسارع موسكو خطواتها نحو تعزيز تفوقها البحري الاستراتيجي عبر مواصلة تطوير أسطولها من الغواصات النووية الهجومية الحديثة، بعدما أعلنت رسمياً إطلاق أعمال بناء الغواصة النووية الجديدة "مورمانسك"، في خطوة تعكس إصرار روسيا على تحديث قدراتها العسكرية تحت سطح البحر وترسيخ حضورها كإحدى أقوى القوى البحرية في العالم.

وتُعد "مورمانسك" الغواصة التاسعة ضمن مشروع "ياسين-إم" المطور، وهو البرنامج الذي يُنظر إليه باعتباره حجر الزاوية في استراتيجية تحديث الأسطول الروسي خلال السنوات الأخيرة. وقد صُممت هذه الغواصات لتنفيذ طيف واسع من المهام القتالية المعقدة، تشمل استهداف الأهداف البرية والبحرية بدقة عالية، وتعقب الغواصات والسفن المعادية، فضلاً عن تنفيذ عمليات خاصة في أعماق البحار ضمن بيئات عملياتية شديدة الحساسية.

ويأتي هذا التطور في وقت تستعد فيه الغواصة "بيرم"، الخامسة ضمن الفئة نفسها، للالتحاق بالخدمة قبل نهاية سنة 2026، لتسجل سابقة داخل البرنامج باعتبارها أول غواصة من طراز "ياسين-إم" مجهزة بصواريخ "زيركون" الفرط صوتية، وهي منظومة تسليح متطورة تمنح البحرية الروسية قدرات هجومية غير مسبوقة بفضل سرعتها العالية وقدرتها على اختراق أنظمة الدفاع التقليدية والوصول إلى أهداف بعيدة في زمن قياسي.

وتعكس الخصائص التقنية لهذه الغواصات حجم الطموح الروسي في هذا المجال، إذ يبلغ طول الغواصة الواحدة نحو 130 متراً، فيما تصل إزاحتها تحت الماء إلى ما يقارب 13 ألفاً و800 طن. كما تستطيع الإبحار بسرعة تصل إلى 31 عقدة بحرية، مع القدرة على البقاء مغمورة تحت سطح البحر لمدة قد تصل إلى مئة يوم متواصلة، ما يمنحها مرونة كبيرة لتنفيذ مهام بعيدة المدى ودوريات طويلة دون الحاجة إلى العودة المتكررة إلى قواعدها.

ويرى متابعون للشؤون العسكرية أن استمرار بناء غواصات جديدة ضمن مشروع "ياسين-إم" يعكس توجهاً روسياً واضحاً نحو تعزيز قدرات الردع البحري وتوسيع هامش المناورة الاستراتيجية في البحار والمحيطات، خاصة في ظل تصاعد المنافسة العسكرية الدولية واحتدام سباق التسلح بين القوى الكبرى.

ومع دخول وحدات جديدة إلى الخدمة خلال السنوات المقبلة، تبدو روسيا ماضية في إعادة تشكيل قوتها البحرية النووية وفق رؤية طويلة الأمد تهدف إلى الحفاظ على توازن الردع الاستراتيجي وتعزيز قدرتها على العمل في مختلف المسارح البحرية حول العالم، بما يكرس مكانتها ضمن أبرز القوى العسكرية القادرة على فرض حضورها تحت سطح البحر وفوقه.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك