أحجار جزائرية على تخوم فجيج تُشعل القلق والرباط مطالبة بكسر الصمت وتوضيح الأمور

أحجار جزائرية على تخوم فجيج تُشعل القلق والرباط مطالبة بكسر الصمت وتوضيح الأمور
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 07 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

على وقع صمت رسمي ثقيل، استفاقت منطقة إيش بإقليم فجيج على تطورات ميدانية أربكت الساكنة وأعادت ملف الحدود المغربية-الجزائرية إلى الواجهة، بعدما أقدمت عناصر من الجيش الجزائري، منتصف الأسبوع الجاري، على وضع أحجار بيضاء وتثبيت علامات حدودية بمحاذاة الخط الفاصل بين البلدين، في خطوة فجائية أثارت مخاوف السكان القريبين من الشريط الحدودي.

هذه التحركات، التي وُصفت بالأحادية، فجّرت مطالب سياسية وبرلمانية للحكومة المغربية بالخروج عن صمتها وتقديم توضيحات عاجلة، خاصة أن ترسيم الحدود بين المغرب والجزائر كان قد حُسم باتفاق ثنائي يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، ما يجعل أي تغيير ميداني خارج هذا الإطار مصدراً للتوتر والالتباس.

في هذا السياق، بادر الفريق الاشتراكي بمجلس النواب إلى توجيه سؤال مباشر إلى وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، مطالباً إياه بكشف حقيقة ما جرى على الأرض، والإجراءات التي تم اتخاذها أو التي تعتزم الحكومة اتخاذها لحماية أمن الساكنة المحلية وممتلكاتها، وطمأنة المواطنين إزاء أي تطورات قد تمس بالاستقرار الحدودي.

السؤال البرلماني، الذي وقّعه النائب عمر اعنان، توقف عند معطيات ميدانية اعتُبرت مقلقة، من بينها انتشار وحدات جزائرية قرب أراضٍ فلاحية وبساتين تعود لساكنة المنطقة، إلى جانب نزع بعض وسائل الحماية الزراعية بدعوى وجودها داخل التراب الجزائري، وهو ما خلق حالة من التوجس والارتباك في صفوف السكان.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ رافقت هذه التحركات، بحسب المعطيات المتداولة، طلقات نارية أُطلقت في الهواء خلال الفترة المسائية، في مشهد استعراضي زاد من منسوب القلق، خصوصاً في منطقة ظلت لعقود فضاءً للتداخل الاجتماعي والإنساني بين العائلات على جانبي الحدود.

ورغم إشادة الفريق البرلماني بيقظة عناصر القوات المسلحة الملكية، التي تابعت الوضع عن كثب وحضرت ميدانياً لطمأنة الساكنة ورفع التقارير إلى الجهات المختصة، فإن استمرار غياب أي توضيح رسمي إلى حدود الساعة اعتُبر عاملاً إضافياً لتغذية القلق المشروع، في سياق إقليمي يتسم ببرودة العلاقات السياسية واستمرار إغلاق الحدود البرية منذ سنوات طويلة.

وفي ظل هذه المعطيات، ساءل الفريق النيابي الحكومة حول تقييمها الرسمي لهذه التحركات العسكرية على مستوى الشريط الحدودي بمنطقة إيش، وحول الخطوات الدبلوماسية التي تعتزم اتخاذها لضمان احترام الاتفاقات الثنائية المتعلقة بترسيم الحدود، ومنع أي مساس بحقوق المواطنين المغاربة أو تهديد للاستقرار المحلي.

كما طُرحت تساؤلات مباشرة بشأن وجود قنوات تواصل أو آليات تنسيق مع الجانب الجزائري لتفادي تكرار مثل هذه الوقائع، في وقت ترى فيه الساكنة أن وضوح الموقف الرسمي لم يعد ترفاً سياسياً، بل ضرورة ملحّة لطمأنة النفوس وحماية منطقة تعيش أصلاً على إيقاع هشاشة حدودية مزمنة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك