أنتلجنسيا:أبو آلاء
في خطوة وصفتها بعض الأوساط القضائية بـ”التاريخية”، سيغادر 3673 سجيناً أسوار المؤسسات السجنية خلال الأيام المقبلة، بعد استفادتهم من التخفيض التلقائي للعقوبة، الذي نص عليه قانون المسطرة الجنائية الجديد، في إجراء يهدف رسمياً للتخفيف من الاكتظاظ داخل السجون، لكنّه يثير تساؤلات حول جدوى الإصلاح القضائي وحقيقة دور الدولة في حماية المجتمع.
فتطبيق المادة 632 من قانون المسطرة الجنائية يمنح السجناء الذين أظهروا تحسناً في السلوك وحسن السيرة إمكانية تقليص مدة عقوبتهم بشكل تلقائي، على أن يتم احتساب خمسة أيام عن كل شهر إذا كانت العقوبة سنة أو أقل، وشهر واحد عن كل سنة وثلاثة أيام عن كل شهر إذا تجاوزت العقوبة سنة واحدة.
وفي الوقت نفسه، يحرم أي سجين اتخذ في حقه قرار تأديبي من الاستفادة من التخفيض، وهو ما يضع سلوك السجين في قلب المعادلة بين العقاب والامتياز.
وتتم العملية من خلال لجنة داخل كل مؤسسة سجنية تضم مديرها، ورئيس المعقل، والمشرف الاجتماعي، ورئيس مكتب الضبط القضائي، وطبيب المؤسسة، مع مراقبة دقيقة من قاضي تنفيذ العقوبات ووكيل الملك.
فاللجنة المذكورة، مسؤولة عن البت في التخفيض نهاية كل شهر أو سنة، مع التأكد من أن الحكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به، وأن السجين قد قضى على الأقل ربع عقوبته، بينما يمنح القانون أيضاً فرصة للمتعثرين في مواجهة الأحكام للاستفادة من التخفيض فور استيفاء الشرط القانوني.
هذه الخطوة، رغم ظاهرها الإصلاحي، تحمل في طياتها رسائل مزدوجة عن الواقع القضائي والاجتماعي في المغرب.
فبينما يُعلن عن إطلاق سراح آلاف السجناء، تبقى الدولة عاجزة عن معالجة الأسباب الجذرية للجريمة والفوضى الاجتماعية، ومستمرة في اعتماد حلول تقنية لتخفيف الاكتظاظ، بدل مواجهة مشاكل البطالة والفقر والإقصاء التي تدفع الشباب نحو الجريمة.
من جهته، محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب لمجلس الأعلى للسلطة القضائية، دعا إلى تشكيل لجنة لمراقبة تطبيق التخفيض التلقائي، مؤكداً على ضرورة ربط كل تخفيض بسلوك السجين وانخراطه في برامج التأهيل والإصلاح، مع ضمان حقوق الطعن وإشراك القضاء في كل مرحلة، لضمان أن يبقى القانون أداة لإصلاح الأفراد وليس مجرد ورقة لإدارة الاكتظاظ.
هذا الإصلاح القضائي الجديد يسلط الضوء على تحديات حقيقية، من ضمنها، كيف يمكن للدولة أن توازن بين تخفيف العقوبات وسلامة المجتمع، وبين الإصلاح وإطلاق السراح، في ظل هشاشة المنظومة الاجتماعية وغياب استراتيجيات وقائية حقيقية للحد من الجريمة؟.
السؤال يبقى مطروحاً، والمجتمع يراقب، بينما يغادر آلاف السجناء السجون إلى واقع أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك