إيران ترفع سقف الردع وتضع الأسطول الأمريكي تحت المدى الناري وصواريخ "أبو مهدي" تعيد رسم خرائط القوة في البحار

إيران ترفع سقف الردع وتضع الأسطول الأمريكي تحت المدى الناري وصواريخ "أبو مهدي" تعيد رسم خرائط القوة في البحار
شؤون أمنية وعسكرية / الإثنين 02 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الله البارودي

على إيقاع توتر إقليمي متصاعد، تتحرك طهران بخطى محسوبة نحو تثبيت معادلة ردع جديدة في مواجهة الولايات المتحدة، عبر الاستعداد لنشر صواريخ «أبو مهدي» الجوالة المضادة للسفن، في خطوة تحمل رسائل سياسية وعسكرية مباشرة تتجاوز حدود الاستعراض التقني إلى إعادة تعريف موازين القوة في البحار المحيطة بها.

المعطيات المتداولة تشير إلى أن الصناعات الدفاعية الإيرانية شرعت، منذ منتصف يناير 2026، في تسليم وحدات إطلاق متحركة مخصصة لهذا الصاروخ بعيد المدى، تمهيدًا لإدماجها ضمن تشكيلات القوات البحرية، سواء التابعة للبحرية النظامية أو لبحرية الحرس الثوري، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو توحيد القدرات وتعزيز الجاهزية العملياتية في مواجهة أي سيناريو تصعيد محتمل.

صاروخ «أبو مهدي»، الذي ظهر إلى العلن لأول مرة في صيف 2020، لم يعد مجرد مشروع عسكري معلن، بل تحول اليوم إلى أداة عملية ذات دلالة استراتيجية، خصوصًا مع بلوغ مداه نحو ألف كيلومتر، وهو مدى غير مسبوق في منظومة الصواريخ البحرية الإيرانية، ويتجاوز بثلاثة أضعاف قدرات صواريخ سابقة كانت تشكل العمود الفقري للدفاع الساحلي الإيراني.

هذا التطور يتيح لطهران توسيع نطاق تأثيرها البحري إلى مسافات بعيدة عن سواحلها، ويضع القطع الحربية المعادية، بما فيها حاملات الطائرات، أمام معضلة جديدة تتعلق بأمن التحرك والتموضع، في مناطق كانت تُعتبر سابقًا خارج نطاق التهديد المباشر.

ولا يقتصر الرهان الإيراني على المدى وحده، بل يمتد إلى طبيعة التكنولوجيا المعتمدة، إذ جُهز الصاروخ بأنظمة توجيه متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتسمح له بالمناورة أثناء الطيران والتحليق على ارتفاعات منخفضة، بما يقلص فرص رصده واعتراضه، حتى من طرف السفن المزودة بأحدث أنظمة الدفاع الجوي.

كما يعتمد «أبو مهدي» على نظام توجيه مزدوج، يجمع بين باحث راداري نشط وآخر سلبي، ما يمنحه قدرة عالية على إصابة الأهداف بدقة، حتى في بيئات مشبعة بالتشويش الإلكتروني، وهو عنصر حاسم في أي مواجهة بحرية حديثة تعتمد فيها القوى الكبرى على الحرب الإلكترونية كخط دفاع أول.

وتمثل وحدات الإطلاق المتحركة، التي جرى تسليمها حديثًا، عنصر القوة الأكثر حساسية في هذه المنظومة، إذ تتيح نشر الصواريخ بسرعة من مواقع متعددة، وإطلاق رشقات متتالية خلال فترات زمنية قصيرة، بما يسمح باستهداف عدة أهداف في آن واحد ومن زوايا مختلفة، ويصعّب مهمة التصدي لها أو تحديد مصدرها.

في المحصلة، لا يبدو أن إيران تسعى فقط إلى تعزيز قدراتها العسكرية، بل إلى فرض معادلة ردع سياسية واضحة، مفادها أن أي اقتراب عسكري من سواحلها أو تهديد مباشر لأمنها سيُقابل بكلفة مرتفعة. ومع إدخال «أبو مهدي» إلى الخدمة الفعلية، تدخل المنطقة مرحلة جديدة من التوازن الهش، حيث لم تعد السيطرة البحرية حكرًا على الأساطيل الضخمة، بل أصبحت رهينة صواريخ ذكية تُطلق من البر وتغيّر قواعد اللعبة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك