أنتلجنسيا:سميرة زيدان
روسيا قد لا تتحرك عسكريًا لحماية إيران، حتى لو تعرضت لهجوم مفاجئ. هذا ما أكده نبيل فهمي، وزير الخارجية المصري الأسبق، مشددًا على أن ردّ الفعل الروسي يُقاس دائمًا بالمصالح الاستراتيجية، لا بالعاطفة أو التحالفات التقليدية.
وفهمي يؤكد أن الأزمة الأوكرانية تمثل الأولوية القصوى لموسكو: الأولوية الأولى والثانية والثالثة وحتى الرابعة. أي تحرك في أي ملف إقليمي، بما في ذلك إيران، يخضع لمعادلة واحدة: هل يخدم المصالح الروسية في أوكرانيا أم لا؟ إذا كانت الإجابة نعم، فإن موسكو ستتجاهل التصعيد الإيراني، حتى لو بدا سياسياً خطيراً على الساحة العالمية.
تجربة سوريا هي المثال الأوضح: روسيا تصدر بيانات نارية ضد أي هجوم خارج الشرعية الدولية، لكنها على الأرض تختار ما يخدم مصالحها فقط، متجاوزة الشعارات والوعود. نفس المعادلة يمكن أن تتكرر مع إيران: بيانات احتجاج دبلوماسي، لكنها بلا أي تحرك عسكري ملموس.
ويضيف فهمي أن الاعتراض الروسي في أي سيناريو ضد إيران سيكون رمزيًا بحتًا، خاصة وأن موسكو تعتبر أن واشنطن لا تهتم بمجلس الأمن عند اتخاذ قراراتها العسكرية. بمعنى آخر، روسيا تسجل موقفها سياسياً، لكنها لن تملك أداة فعالة لوقف أي تصعيد عسكري ضد طهران.
في النهاية، الواقع واضح: موسكو تختار مصالحها على أي اعتبارات عاطفية، وتحالفاتها الإقليمية ليست سببًا كافيًا للتدخل العسكري. أي تصعيد ضد إيران قد يواجه كلامًا روسيًا قويًا، لكنه عمليًا لن يجد رد فعل مباشر، مما يجعل طهران أمام اختبار صعب جدًا في السياسة الدولية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك