سباق التسلح العالمي ينفجر وألمانيا تزاحم الكبار في تجارة الموت و70% من السلاح بيد خمس دول

سباق التسلح العالمي ينفجر وألمانيا تزاحم الكبار في تجارة الموت و70% من السلاح بيد خمس دول
شؤون أمنية وعسكرية / الخميس 12 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:سميرة زيدان

كشف تقرير دولي جديد أن خريطة تجارة السلاح في العالم تشهد تحولات عميقة تعكس تصاعد سباق التسلح الدولي، حيث نجحت ألمانيا في تجاوز الصين لتصبح رابع أكبر مصدر للأسلحة في العالم، وفق معطيات حديثة صادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام المعروف اختصاراً بـ SIPRI.

ويستعرض التقرير السنوي للمعهد حركة نقل الأسلحة التقليدية الكبرى عبر العالم خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، حيث أظهرت البيانات أن ألمانيا تقدمت في ترتيب كبار المصدرين متفوقة على الصين من حيث إجمالي حجم الصادرات العسكرية خلال هذه السنوات.

ويعكس هذا التحول تغيراً واضحاً في بنية سوق السلاح العالمية، في ظل تداعيات الحروب الأخيرة والتبدلات المتسارعة في أنماط الطلب العسكري، خاصة بعد تصاعد الإنفاق الدفاعي الأوروبي وتزايد الدعم العسكري الموجه إلى أوكرانيا، إضافة إلى التراجع الكبير في الصادرات الروسية.

وبحسب تحليل المعهد، فإن أكبر خمس دول مصدرة للأسلحة التقليدية في العالم خلال الفترة ما بين 2021 و2025 هي الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وألمانيا ثم الصين، حيث استحوذت هذه الدول مجتمعة على ما يقرب من 70 في المائة من إجمالي صادرات الأسلحة في العالم.

ولا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بالهيمنة المطلقة على سوق السلاح العالمي بفارق شاسع عن منافسيها، إذ تشير بيانات المعهد إلى أن واشنطن استحوذت وحدها على نحو 42 في المائة من صادرات الأسلحة العالمية خلال الفترة التي شملها التقرير، مع تسجيل زيادة في الشحنات بلغت حوالي 27 في المائة مقارنة بالدورة الخمسية السابقة.

وجاءت فرنسا في المرتبة الثانية بحصة سوقية بلغت نحو 9.8 في المائة، حيث شملت أبرز وجهات صادراتها العسكرية دولاً مثل الهند ومصر واليونان، وهو ما يعكس استمرار الطلب الدولي على الطائرات المقاتلة الفرنسية والأنظمة البحرية ومنظومات الدفاع الجوي التي تنتجها الصناعات العسكرية الفرنسية.

أما روسيا، التي ظلت لعقود أحد أعمدة تجارة السلاح الدولية، فقد تراجعت إلى المرتبة الثالثة بحصة سوقية تقارب 6.8 في المائة، حيث أشار التقرير إلى أن صادراتها العسكرية شهدت انهياراً حاداً بلغ نحو 64 في المائة مقارنة بالفترة الخمسية السابقة، وهو تراجع يعكس تداعيات الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية وتراجع الطلب على المعدات الروسية.

وفي خضم هذا التحول، صعدت ألمانيا إلى المرتبة الرابعة عالمياً بحصة تقارب 5.7 في المائة من السوق، حيث أظهر التقرير أن حوالي ربع صادراتها العسكرية خلال الفترة الأخيرة تم توجيهها إلى أوكرانيا في إطار المساعدات العسكرية التي قدمتها برلين لكييف.

أما الصين فجاءت في المرتبة الخامسة بحصة تقدر بنحو 5.6 في المائة، مع استمرار اعتماد صادراتها العسكرية بشكل كبير على سوق واحدة تقريباً، إذ تشير بيانات المعهد إلى أن باكستان تستحوذ على نحو 80 في المائة من صادرات الأسلحة الصينية إلى الخارج.

ويربط التقرير صعود ألمانيا في سلم كبار المصدرين بالتغيرات الجيوسياسية التي أحدثتها الحرب الروسية الأوكرانية، حيث ساهمت المساعدات العسكرية الألمانية لكييف، والتي اعتُبرت ضمن صادرات السلاح في إحصاءات المعهد، في تعزيز موقع برلين داخل سوق الدفاع العالمي.

كما أتاح التراجع الكبير في الصادرات الروسية فرصاً جديدة أمام الشركات الأوروبية المصنعة للأسلحة، حيث سارعت دول عدة إلى البحث عن بدائل للأنظمة العسكرية الروسية، وهو ما استفادت منه شركات الدفاع في أوروبا، خصوصاً في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.

وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن الصناعة العسكرية الصينية شهدت تحولات هيكلية خلال السنوات الأخيرة، حيث ركزت بكين بشكل أكبر على تحديث قواتها المسلحة وتعزيز قدراتها الدفاعية الداخلية، ما أدى إلى توجيه جزء كبير من الإنتاج العسكري نحو تلبية احتياجات الجيش الصيني بدلاً من توسيع الصادرات الخارجية.

ويعتمد تقييم معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام على تتبع عمليات تسليم أنظمة الأسلحة التقليدية الرئيسية مثل الطائرات المقاتلة والدبابات ومنظومات الدفاع الجوي والمدفعية والسفن الحربية ومنصات الصواريخ، حيث يركز على عمليات النقل الفعلية للأسلحة على مدى زمني طويل بدلاً من الاكتفاء بإعلانات الصفقات أو العقود قصيرة الأجل.

ويجمع المعهد بياناته اعتماداً على مصادر مفتوحة وتقارير حكومية ومعطيات صناعية متخصصة، ما يسمح برسم صورة شاملة لتدفقات الأسلحة حول العالم، في وقت يبدو فيه أن سوق السلاح العالمي يدخل مرحلة جديدة تتسم بتصاعد التنافس الجيوسياسي وتزايد الطلب العسكري في ظل عالم يزداد توتراً وتسليحاً.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك