صدمة السلاح الصيني في ساحات الحرب تُعيد خلط أوراق التسلح والرباط تُراجع صفقة الدفاع الجوي مع بكين بعد تدمير منظومات مشابهة في إيران

صدمة السلاح الصيني في ساحات الحرب تُعيد خلط أوراق التسلح والرباط تُراجع صفقة الدفاع الجوي مع بكين بعد تدمير منظومات مشابهة في إيران
شؤون أمنية وعسكرية / الجمعة 13 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

تعيش دوائر القرار العسكري في المغرب حالة تدقيق استراتيجي غير معلنة، بشأن المفاوضات الجارية مع الصين حول اقتناء منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى "HQ-9"، في ظل معطيات عسكرية جديدة برزت بعد التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، والتي دفعت الرباط إلى إعادة تقييم فعالية هذا النظام قبل المضي في أي التزام تسليحي كبير.

معطيات متداولة في أوساط متخصصة في شؤون التسلح تشير إلى أن السلطات المغربية تدرس حالياً مستقبل المحادثات التي كانت تتقدم مع بكين لاقتناء ثلاث بطاريات من هذه المنظومة الدفاعية، وسط احتمال تجميد المفاوضات مؤقتاً إلى حين استكمال تقييم تقني وعملياتي دقيق لقدرات هذا النظام في ظروف الحرب الفعلية.

هذا التحفظ المغربي يأتي في سياق ما وصفه مراقبون بصدمة عسكرية مرتبطة بمصير منظومات مماثلة نُشرت في إيران، حيث تشير تحليلات عسكرية إلى أن بطاريات من النسخة المتطورة "HQ-9B" التي حصلت عليها طهران خلال عام 2025 تعرضت للتدمير خلال الساعات الأولى من هجوم واسع نفذته الولايات المتحدة، وهو ما فتح نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الاستراتيجية الدولية حول فعالية بعض أنظمة الدفاع الجوي المعروضة في الأسواق العالمية.

وتفيد تقديرات خبراء في الصناعات العسكرية بأن هذه الواقعة، إن تأكدت تفاصيلها العملياتية، قد تترك أثراً مباشراً على صورة صادرات السلاح الصينية، خاصة أن نظام "HQ-9" يعد أحد أبرز المنتجات الدفاعية التي تسوقها بكين في سوق أنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى، في منافسة مباشرة مع أنظمة غربية وروسية متطورة.

من الناحية التقنية، تنتمي منظومة "HQ-9" إلى فئة أنظمة الدفاع الجوي أرض-جو بعيدة المدى المصممة لاعتراض الطائرات المقاتلة وصواريخ الكروز وبعض التهديدات الباليستية، وتعتمد على شبكة رادارات متقدمة قادرة على رصد أهداف متعددة في آن واحد، قبل نقل المعطيات إلى مركز قيادة يقوم بحساب مسارات الاعتراض وإصدار أوامر إطلاق الصواريخ الموجهة.

وتتكون البطارية الواحدة عادة من رادارات متعددة الوظائف وقاذفات صواريخ متحركة ومراكز قيادة وتحكم، فيما تستطيع الصواريخ التابعة للنظام ضرب أهداف جوية على ارتفاعات عالية ومسافات قد تتجاوز مئة كيلومتر، بحسب النسخة التشغيلية المستخدمة.

أما النسخة المطورة "HQ-9B"، فهي تحديث يهدف إلى توسيع مدى الاشتباك وتحسين دقة الاعتراض، وهو ما جعلها إحدى أبرز المنظومات التي تعرضها الصناعات الدفاعية الصينية في المعارض العسكرية الدولية.

غير أن الأداء الفعلي لأي منظومة دفاعية لا يُقاس بالمواصفات التقنية وحدها، بل بقدرتها على الصمود في ظروف الحرب المعقدة، وهو ما يجعل التجارب القتالية الحقيقية عاملاً حاسماً في قرارات الشراء العسكري للدول.

في هذا السياق، تتابع المؤسسات الاستراتيجية في المغرب التطورات العسكرية في الشرق الأوسط عن كثب، خاصة أن الرباط تسعى منذ سنوات إلى بناء شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات قادرة على حماية المجال الجوي الوطني من التهديدات المتطورة.

ورغم الجدل المتزايد حول مستقبل صفقة "HQ-9"، لم يصدر حتى الآن أي موقف رسمي من السلطات المغربية يؤكد تعليق أو إلغاء المفاوضات مع الصين، غير أن المؤشرات المتداولة داخل الأوساط العسكرية تفيد بأن القرار النهائي لن يُحسم إلا بعد تقييم شامل يجمع بين المعطيات التقنية والتجارب العملياتية الحديثة.

وفي عالم التسلح، حيث تختلط الحسابات العسكرية بالرهانات الجيوسياسية، قد تتحول واقعة ميدانية واحدة إلى عامل حاسم يعيد رسم خرائط الصفقات الدفاعية ويغير خيارات الدول الباحثة عن منظومات حماية موثوقة في زمن الحروب المتسارعة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك