واشنطن تُسلّح الرباط بصواريخ متطورة وصفقة بـ88 مليون دولار تعمّق الارتباط العسكري وتفتح أسئلة السيادة والتوازن الإقليمي

واشنطن تُسلّح الرباط بصواريخ متطورة وصفقة بـ88 مليون دولار تعمّق الارتباط العسكري وتفتح أسئلة السيادة والتوازن الإقليمي
شؤون أمنية وعسكرية / الثلاثاء 13 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

في خطوة تعكس عمق التقارب العسكري بين الرباط وواشنطن، وافقت الولايات المتحدة مؤخرًا على بيع منظومة صواريخ متطورة للمغرب بقيمة تناهز 88 مليون دولار، في صفقة جديدة تُضاف إلى سلسلة اتفاقيات التسلح التي تعيد رسم ملامح العلاقة الأمنية بين البلدين، وتؤكد انتقال التعاون من مستوى التدريب والدعم اللوجستي إلى التمكين العسكري عالي الدقة.

تسليح نوعي خارج منطق “الصفقات الروتينية”

وفق معطيات متداولة، الصفقة لا تندرج ضمن مشتريات عسكرية عادية، بل تتعلق بصواريخ ذات تكنولوجيا متقدمة، ما يضعها في خانة الأسلحة المؤثرة على ميزان القوى، ويعكس ثقة أمريكية متزايدة في المؤسسة العسكرية المغربية، مقابل توسيع دائرة النفوذ الاستراتيجي لواشنطن في شمال إفريقيا.

المغرب في قلب الحسابات الجيوسياسية

الموافقة الأمريكية لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي المتوتر، ولا عن موقع المغرب في الحسابات الجيوسياسية للولايات المتحدة، خصوصًا في ظل التنافس الدولي المتصاعد، والتحولات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، والرهانات المرتبطة بالممرات البحرية والطاقة والاستقرار الإقليمي.

رسائل سياسية قبل أن تكون عسكرية

بعيدًا عن لغة “تعزيز القدرات الدفاعية”، تحمل الصفقة رسائل سياسية واضحة، موجهة إلى الفاعلين الإقليميين والدوليين، مفادها أن المغرب بات شريكًا أمنيًا مفضلاً، وأن واشنطن ماضية في تثبيت هذا الدور عبر تسليح نوعي، لا يخلو من حسابات الردع وإعادة التموضع.

كلفة مالية وأسئلة اجتماعية معلّقة

في المقابل، تطرح صفقة بـ88 مليون دولار أسئلة داخلية مشروعة حول أولويات الإنفاق العمومي، خاصة في ظل تحديات اجتماعية واقتصادية متراكمة.

فبينما تُضخ ملايين الدولارات في التسلح، تتصاعد مطالب اجتماعية تتعلق بالصحة والتعليم والقدرة الشرائية، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول التوازن بين الأمن العسكري والأمن الاجتماعي.

الاعتماد العسكري..شراكة أم ارتهان؟

يرى منتقدون أن توالي صفقات السلاح مع واشنطن يعمّق من تبعية المنظومة الدفاعية المغربية للتكنولوجيا الأمريكية، ويجعل قرار الصيانة والتحديث والذخيرة مرتبطًا بالخارج، بما يحدّ من هامش الاستقلال الاستراتيجي، حتى وإن جرى تسويق هذه الصفقات كشراكات متكافئة.

تسلح متسارع وصمت رسمي

ورغم حساسية الصفقة وحجمها، يلفّها صمت رسمي لافت على المستوى الداخلي، دون نقاش عمومي أو توضيحات مفصلة حول طبيعة الصواريخ، استعمالاتها، أو انعكاساتها الاستراتيجية، ما يعزز منسوب الغموض ويغذي الجدل حول شفافية القرارات العسكرية الكبرى.

عموما، فصفقة الصواريخ الأمريكية ليست مجرد عملية بيع وشراء، بل حلقة جديدة في مسار عسكرة العلاقات المغربية-الأمريكية، بمكاسب أمنية واضحة، لكن بثمن سياسي واستراتيجي لا يقل أهمية.

وبين من يراها تعزيزًا للأمن القومي، ومن يعتبرها انزلاقًا نحو ارتهان عسكري مكلف، يبقى السؤال مفتوحًا، لمن تُدار هذه القوة، وبأي كلفة، ولصالح من على المدى البعيد؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك