صرخة الغضب من الداخلة تفجر ملف تعويضات مهنيي الصحة وتضع وزارة أمين التهراوي أمام اختبار الإنصاف المجالي

صرخة الغضب من الداخلة تفجر ملف تعويضات مهنيي الصحة وتضع وزارة أمين التهراوي أمام اختبار الإنصاف المجالي
صحة / السبت 23 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:الداخلة

تفجرت من جديد بجهة الداخلة وادي الذهب موجة غضب متصاعدة وسط مهنيات ومهنيي الصحة، بعد توجيه مراسلة قوية ومفصلة إلى أمين التهراوي تطالب بالتدخل العاجل لإنقاذ الأوضاع الاجتماعية والمهنية للأطر الصحية، في ظل استمرار التأخر في صرف التعويضات المرتبطة بالحراسة والإلزامية والمداومة والتنقل والنقل الصحي والبرامج الصحية، وهو الملف الذي تحول إلى نقطة احتقان حقيقية داخل المؤسسات الصحية بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

المراسلة التي توصلت بها “أنتلجنسيا المغرب” صادرة عن المكتب الجهوي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة بجهة الداخلة وادي الذهب، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، تحت إشراف الكاتب الوطني للجامعة، واستندت إلى سلسلة من المراجع والمراسلات الوزارية ومحاضر الاجتماعات السابقة التي أكدت كلها أحقية الأطر الصحية في الاستفادة من مستحقاتها المالية كاملة دون تأخير أو تجزيء.

النقابة اعتبرت أن الوضع الحالي لم يعد يحتمل مزيدًا من التسويف، خاصة في ظل تزايد الأعباء اليومية الملقاة على عاتق الشغيلة الصحية بالجهة، والتي تجد نفسها مطالبة بتأمين الخدمات الطبية داخل المستشفيات والمراكز الصحية والمستوصفات، إضافة إلى المشاركة في القوافل الطبية والتدخلات الميدانية والتغطيات الصحية للتظاهرات الوطنية والدولية التي تحتضنها مدينة الداخلة على مدار السنة.

وأشارت المراسلة إلى أن الأقاليم الجنوبية ليست مجرد مجال جغرافي عادي، بل فضاء استراتيجي يحظى بعناية ملكية سامية، وهو ما يفرض اعتماد مقاربة استثنائية ومنصفة تجاه الموارد البشرية العاملة بقطاع الصحة، بالنظر إلى خصوصية المنطقة وظروف الاشتغال بها، سواء من حيث البعد الجغرافي أو الضغط المهني أو الحاجة المستمرة لضمان استمرارية الخدمات الصحية لفائدة الساكنة والزوار.

وطالبت الهيئة النقابية بالتعجيل الفوري بصرف جميع المستحقات العالقة المتعلقة بالحراسة والإلزامية والمداومة والتعويض عن التنقل والنقل الصحي، إلى جانب صرف الأشطر المتبقية من تعويضات البرامج الصحية برسم سنوات 2024 و2025 و2026، لفائدة كافة الأطر الصحية دون استثناء، معتبرة أن أي تأخير إضافي سيعمق حالة الاحتقان ويفقد مهنيي القطاع الثقة في الوعود الإدارية والتنظيمية.

كما شددت المراسلة على ضرورة إخراج المرسوم التنظيمي الخاص بالتعويضات عن البرامج الصحية إلى حيز التنفيذ، وفق ما تم الاتفاق عليه في محضر 23 يوليوز 2024 الموقع بين الحكومة والنقابات، مؤكدة أن استمرار تجميد هذا الورش يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير الالتزامات الموقعة ومدى احترامها على أرض الواقع.

وطالبت النقابة أيضًا بصرف المستحقات المتبقية الخاصة بسنة 2025 كاملة، إلى جانب مستحقات سنة 2026، قبل الشروع الفعلي في تنزيل المجموعة الصحية الترابية لجهة الداخلة وادي الذهب GST، حتى لا يتم الانتقال إلى مرحلة تنظيمية جديدة فوق أرضية اجتماعية مهتزة ومشحونة بالغضب والاحتقان.

وشملت المطالب مختلف المؤسسات الصحية التابعة للجهة، وعلى رأسها المندوبية الإقليمية للصحة بإقليم وادي الذهب، والمركز الاستشفائي الجهوي، والمراكز الصحية الحضرية والقروية، ومراكز الدعم الصحية المتخصصة، إضافة إلى المؤسسات التابعة لإقليم أوسرد، ومنها المركز الصحي القروي بمعبر الكركرات والمركز الصحي ببئر كندوز ومستعجلات القرب وشبكة المؤسسات الصحية الأولية.

وأكد المكتب الجهوي أن الاعتمادات المالية الحالية لم تعد تساير التوسع الكبير الذي عرفه قطاع الصحة بالجهة، سواء من حيث عدد الموظفين الجدد أو اتساع قاعدة المستفيدين من التعويضات، وهو ما يستوجب مراجعة شاملة للميزانيات المرصودة بما يضمن العدالة المهنية ويواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع الصحي بالأقاليم الجنوبية.

وترى الأطر الصحية أن الحديث الرسمي المتكرر عن إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن أن ينجح دون توفير الحد الأدنى من التحفيز والاستقرار الاجتماعي للعاملين في الميدان، لأن أي إصلاح حقيقي يبدأ من صيانة كرامة الموارد البشرية وضمان حقوقها المالية والمهنية كاملة دون مماطلة أو انتقائية.

واعتبرت النقابة أن تحسين أوضاع مهنيات ومهنيي الصحة بجهة الداخلة وادي الذهب ليس امتيازًا أو مطلبًا فئويا ضيقًا، بل يدخل في صميم العدالة المجالية التي ما فتئ الملك محمد السادس يؤكد عليها في مختلف التوجيهات والخطب المرتبطة بتنمية الأقاليم الجنوبية وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية والاجتماعية.

وختم المكتب الجهوي مراسلته بالتأكيد على ثقته في الحس الوطني لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، داعيًا إلى التفاعل الإيجابي والسريع مع هذا الملف المطلبي الذي وصفه بالعادل والمشروع، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار المرفق العمومي الصحي وضمان استمرارية الخدمات الصحية لفائدة المواطنات والمواطنين بالجهة.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك