أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
يعيش قطاع الصحة في المغرب على وقع أزمة متفاقمة لم تعد خافية
على أحد، حيث تتجلى مظاهرها في الاكتظاظ داخل المستشفيات العمومية، ونقص
التجهيزات، والأخطر من ذلك الخصاص الحاد في الأطر الطبية والتمريضية، ما يجعل
الولوج إلى العلاج رحلة شاقة للمواطن البسيط الذي يجد نفسه في مواجهة منظومة صحية
منهكة وغير قادرة على تلبية الحاجيات المتزايدة.
هذا الوضع يعكس اختلالات بنيوية تراكمت لسنوات، حيث لم تنجح
السياسات المتعاقبة في خلق توازن حقيقي بين العرض الصحي والطلب المتزايد، خاصة في
المناطق القروية والنائية التي تعاني من شبه فراغ في الخدمات الطبية، ما يدفع
المرضى إلى التنقل لمسافات طويلة بحثاً عن العلاج، في ظروف تزيد من معاناتهم
الجسدية والنفسية.
الخصاص في الأطر الطبية أصبح أحد أبرز ملامح الأزمة، إذ تعاني
المستشفيات من نقص في الأطباء والممرضين والتقنيين، وهو ما يؤدي إلى ضغط مهني كبير
على العاملين المتبقين، ويؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة، حيث تتراجع
القدرة على الاستجابة السريعة للحالات، وتطول فترات الانتظار بشكل يهدد حياة
المرضى في كثير من الأحيان.
وزير الصحة أمين التهراوي
سبق أن أقر بوجود أزمة حقيقية داخل القطاع، وهو اعتراف يعكس حجم التحديات، غير أن
هذا الإقرار لم يواكبه إلى حدود الساعة تنزيل فعلي لحلول قادرة على إحداث تغيير
ملموس، ما جعل الانتظارات تتحول إلى حالة من الإحباط لدى المواطنين والمهنيين على
حد سواء.
الإصلاحات المعلنة، رغم أهميتها على المستوى النظري، لم تنجح في
اختراق الواقع اليومي للمؤسسات الصحية، حيث مازالت نفس المشاكل تتكرر، من نقص
الموارد البشرية إلى ضعف البنية التحتية، مروراً بتعقيد المساطر الإدارية، وهو ما
يطرح تساؤلات حول نجاعة التدبير الحكومي لهذا الملف الحساس.
في المقابل، يطالب مهنيون في القطاع الصحي بإجراءات عاجلة، تشمل
تحسين ظروف العمل وتحفيز الأطر الطبية للحد من هجرة الكفاءات نحو الخارج، إضافة
إلى تسريع وتيرة التوظيف وتوزيع الموارد بشكل عادل بين الجهات، بما يضمن الحد
الأدنى من العدالة الصحية بين المواطنين.
الأزمة الحالية لا تهدد فقط جودة الخدمات الصحية، بل تمتد
آثارها إلى الثقة في المؤسسات، حيث يشعر المواطن بأن حقه في العلاج لم يعد مضموناً
بالشكل الكافي، وهو ما يضع الحكومة أمام مسؤولية ثقيلة تتطلب قرارات جريئة
وإصلاحات عميقة تتجاوز الحلول الترقيعية.
في النهاية، يبدو أن قطاع
الصحة يقف عند نقطة حرجة، بين واقع مأزوم وانتظارات متزايدة، حيث لم يعد كافياً
الاعتراف بوجود الأزمة، بل أصبح من الضروري الانتقال إلى مرحلة الفعل الحقيقي الذي
يعيد الاعتبار لمنظومة صحية تشكل أحد أعمدة الكرامة الإنسانية وأساس أي تنمية
مستدامة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك