أزمة التطبيب في المغرب: المواطن بين تكاليف المصحات الخاصة وفقدان الحق في العلاج

أزمة التطبيب في المغرب: المواطن بين تكاليف المصحات الخاصة وفقدان الحق في العلاج
صحة / الأربعاء 04 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا

يشهد المغرب أزمة متفاقمة في قطاع الصحة، حيث يجد المواطنون أنفسهم عاجزين عن تحمل تكاليف التطبيب في المصحات الخاصة، التي أصبحت باهظة الثمن ولا تناسب القدرة الشرائية لشرائح واسعة من السكان. هذه الأزمة تتجلى بشكل واضح في المدن الكبرى، حيث يضطر المرضى إلى الانتظار الطويل في المستشفيات العمومية، أو دفع مبالغ طائلة للحصول على علاج في القطاع الخاص، ما يضع عدداً كبيراً منهم أمام خيار صعب بين الصحة والقدرة المالية.

المواطنون يعبرون عن استيائهم العميق من تفاقم هذه الوضعية، مؤكدين أن غياب الضبط الحكومي لأسعار الخدمات الطبية الخاصة، إضافة إلى نقص التأمين الصحي الفعّال، يجعل من العلاج حقاً متاحاً للأثرياء فقط، بينما تبقى فئات واسعة من المجتمع مهمشة.

في العديد من الحالات، اضطر المرضى إلى بيع ممتلكاتهم أو الاقتراض من الأهل والأصدقاء لتغطية مصاريف العمليات الجراحية أو الاستشفاء، ما يزيد من الضغط النفسي والاجتماعي على الأسر المغربية.

القطاع الصحي العمومي، على الرغم من جهوده، يعاني من نقص كبير في التجهيزات الطبية والأطر المتخصصة، وهو ما يزيد من الفجوة بين العرض والطلب على الخدمات الطبية، ويجعل المريض المغربي يبحث عن بدائل أغلى وأحياناً غير مضمونة الجودة.

خبراء الصحة يؤكدون أن الوضع الراهن يعكس إخفاق السياسات الصحية في ضمان تكافؤ الفرص، وضرورة وضع سقف للأسعار في المصحات الخاصة، وتوسيع نظام التأمين الصحي لتغطية أكبر عدد ممكن من المواطنين، بما يضمن حق كل فرد في العلاج دون النظر إلى وضعه المالي.

المواطنون يطالبون الحكومة بتحمل مسؤولياتها في حماية حقوقهم الصحية، خصوصاً في الحالات الطارئة أو الأمراض المزمنة التي تحتاج إلى متابعة مستمرة، إذ لا يمكن أن يصبح العلاج سلعة فاخرة تُباع فقط لمن يملك القدرة المالية.

من جهة أخرى، يشير بعض المختصين إلى أن الفساد الإداري والبيروقراطية في القطاع العمومي تزيد من معاناة المرضى، حيث يستغرق الحصول على الخدمات أحياناً أسابيع أو أشهر، في حين يمكن أن تتحسن هذه الوضعية عبر إصلاحات إدارية جذرية وتوظيف موارد إضافية.

المصحات الخاصة، من جانبها، تدافع عن أسعارها العالية بالقول إن التكاليف تغطي تجهيزات حديثة وأجور طواقم طبية مؤهلة، لكنها تغفل واقع المواطنين الذين لا يملكون أي بديل فعلي للحصول على علاج سريع ومضمون الجودة.

في نهاية المطاف، يظل المواطن المغربي بين نار ارتفاع تكاليف التطبيب في القطاع الخاص ونقص الخدمات في القطاع العمومي، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً من السلطات لضمان الحق في الصحة لكل المغاربة، بعيداً عن المنطق التجاري الذي يهدد حياة الناس وكرامتهم.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك