أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء
تشهد منظومة الصحة في المغرب مرحلة
دقيقة من الإصلاحات المتسارعة التي تستهدف بالأساس ملف الأمراض المزمنة، في ظل
تزايد أعداد المصابين بأمراض السكري والضغط وأمراض القلب، وهي أمراض أصبحت تمثل
تحدياً صحياً واقتصادياً كبيراً. وتسعى السلطات الصحية إلى تسريع وتيرة الإصلاح من
خلال برامج جديدة لإعادة تنظيم مسارات العلاج وتحسين تتبع المرضى، مع التركيز على
إدماج الرقمنة في تدبير الملفات الصحية لتفادي الفوضى الإدارية التي كانت تعيق
حصول المرضى على العلاجات بشكل منتظم.
وتراهن الدولة على التحول الرقمي في
القطاع الصحي باعتباره مفتاحاً أساسياً لتحسين جودة الخدمات الطبية، حيث يجري
العمل على تعميم السجلات الصحية الرقمية وربط المؤسسات الاستشفائية والمراكز
الصحية بمنصات إلكترونية تسمح بتتبع الحالة الصحية للمرضى المزمنين بدقة أكبر. غير
أن هذا التحول لا يزال يصطدم بعدد من الصعوبات المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية
وضعف التجهيزات في بعض المناطق، إضافة إلى الحاجة إلى تكوين الموارد البشرية
القادرة على التعامل مع هذه الأنظمة الجديدة.
كما يواجه إصلاح تدبير الأمراض
المزمنة إكراهات مالية وتنظيمية، خصوصاً مع ارتفاع كلفة العلاجات طويلة الأمد التي
تتطلب أدوية ومتابعة طبية مستمرة. وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى توسيع
التغطية الصحية وتحسين الولوج إلى العلاج، يظل الضغط كبيراً على المستشفيات
العمومية التي تعاني في بعض الحالات من الاكتظاظ ونقص الأطر الطبية المتخصصة.
ورغم هذه التحديات، تراهن السلطات على
الإصلاحات الجارية لإحداث تحول تدريجي في طريقة التعامل مع الأمراض المزمنة، من
خلال الانتقال من منطق التدخل العلاجي المتأخر إلى منطق الوقاية والتتبع المبكر.
ويُنتظر أن تساهم الرقمنة أيضاً في تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين في المنظومة
الصحية، سواء على مستوى المستشفيات أو مراكز الرعاية الأولية.
وفي المحصلة يبدو أن المغرب دخل
فعلياً مرحلة سباق مع الزمن لإعادة هيكلة تدبير الأمراض المزمنة، وهي معركة لا
تتعلق فقط بتوفير العلاج بل أيضاً ببناء نظام صحي أكثر تنظيماً وفعالية. غير أن
نجاح هذه الإصلاحات سيظل مرتبطاً بقدرة المؤسسات الصحية على تجاوز العراقيل
التقنية والمالية التي ما زالت تعرقل تنزيل مشاريع الرقمنة وتطوير الخدمات الصحية
على أرض الواقع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك