أنتلجنسيا المغرب: الرباط
تشهد مناطق واسعة من المغرب في هذه
الأيام فيضانات عارمة خلفت خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات، بعدما اجتاحت
السيول قرى ومدنا وأغرقت بيوتا وشردت أسرًا بكاملها، فيما أعلنت الدولة عددا من
هذه المناطق مناطق منكوبة، في اعتراف رسمي بحجم الكارثة التي ألمّت بالسكان وأربكت
حياتهم اليومية، وحوّلت تفاصيلهم البسيطة إلى صراع مع الطبيعة القاسية.
وسط هذه الظروف الصعبة، تحل علينا
أيام عظيمة عند الله، وعلى رأسها يوم الجمعة الذي يحمل في طياته معاني الرحمة
والمغفرة والتآزر، وهي لحظة روحية تدعو كل مسلم إلى مراجعة ذاته واستحضار قيم
الأخوة الصادقة، حيث لا يكون الإيمان مجرد كلمات تقال، بل أفعال تترجم في ميادين
التضامن ومد يد العون للمحتاجين والمنكوبين.
إن ما تتعرض له هذه المناطق ليس مجرد
حادث عابر، بل محنة حقيقية تضع المجتمع أمام امتحان أخلاقي وإنساني كبير، فالأسر
التي فقدت بيوتها وأثاثها ومحاصيلها تحتاج اليوم إلى وقفة جماعية صادقة، وإلى
مبادرات عملية تتجاوز التعاطف اللفظي نحو المساعدة الفعلية، سواء عبر التبرعات
المالية أو توفير المواد الغذائية والأغطية والملابس وكل ما يعينهم على تجاوز هذه
المرحلة العصيبة.
التعاضد بين المسلمين ليس شعارا
مناسباتيا، بل مبدأ أصيل في ديننا الحنيف، يقوم على التكافل والتراحم والتعاون على
البر، خاصة في أوقات الشدائد التي تكشف معادن الناس، فإغاثة الملهوف ومواساة
المنكوب وإطعام الجائع ليست أعمالا ثانوية، بل هي من صميم القيم التي تحفظ تماسك
المجتمع وتمنحه القوة في مواجهة الأزمات.
كما أن هذه الكوارث الطبيعية تذكّرنا
بضرورة تعزيز ثقافة التضامن الشعبي إلى جانب الجهود الرسمية، فالدولة مهما بذلت من
إمكانيات تبقى في حاجة إلى دعم المجتمع المدني والأفراد، لأن حجم الأضرار في بعض
المناطق يفوق التصورات، ويستدعي تضافر كل الطاقات لتخفيف معاناة المتضررين وتسريع
عودتهم إلى حياة مستقرة وآمنة.
إن يوم الجمعة بما يحمله من نفحات
إيمانية فرصة سانحة لإحياء روح البذل والعطاء، فحسنة في هذا اليوم المبارك قد تكون
سببا في تفريج كربة أسرة كاملة، وقد تمسح دمعة طفل فقد دفء بيته، أو تعيد الأمل
إلى شيخ أثقلته الخسائر، وهي أعمال تبقى في ميزان الحسنات وتخلد أثرها في الدنيا
قبل الآخرة.
وفي ظل هذه الأيام العظيمة، يصبح
واجبا على المسلمين أن يتعاضدوا ويتعاونوا ويتسابقوا إلى فعل الخير، وأن يجعلوا من
هذه المحنة جسرا نحو مزيد من الوحدة والتآخي، لأن قوة المجتمع تقاس بقدرته على
الوقوف صفا واحدا في وجه الأزمات، وتحويل الألم إلى طاقة تضامن تبني ولا تهدم،
وتحيي القلوب قبل أن تعيد إعمار البيوت.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك