إطعام النازحين أجر عظيم يوم الجمعة

إطعام النازحين أجر عظيم يوم الجمعة
دين / الجمعة 06 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: الرباط

يوم الجمعة يحمل في وجدان المغاربة معنى خاصا، فهو يوم الخير والبركة واتساع أبواب الرحمة، يوم تتجدد فيه قيم العطاء وتتعاظم فيه فضيلة الصدقات، خاصة حين يكون المحتاجون أُسرا اضطرتها الفيضانات إلى ترك بيوتها فرارا من الموت، بحثا عن الأمان ولقمة تسد الرمق.

النازحون اليوم ليسوا عابري سبيل، بل مواطنون فقدوا دفء منازلهم واستقرار حياتهم في لحظات قاسية، وجدوا أنفسهم في العراء أو في مراكز إيواء مؤقتة، يحملون معهم الخوف والقلق قبل أن يحملوا أمتعتهم القليلة، ما يجعل دعمهم واجبا أخلاقيا وإنسانيا قبل أن يكون صدقة.

إطعام هؤلاء المتضررين في هذا اليوم الفضيل ليس فعلا عاديا، بل هو رسالة تضامن صادقة، تعيد لهم شيئا من الطمأنينة، وتؤكد لهم أن المجتمع لم يتخل عنهم، وأن المحنة مهما اشتدت فإن الأيادي البيضاء قادرة على التخفيف من وطأتها.

الصدقة في مثل هذه الظروف تتجاوز معناها الفردي لتتحول إلى فعل جماعي، يعكس تلاحم الناس وتكافلهم، حيث يصبح الخبز المشترك رمزا للوحدة، والوجبة الساخنة علامة على أن الإنسانية ما زالت حاضرة بقوة رغم قسوة الطبيعة.

وفي يوم الجمعة، تتضاعف قيمة هذا العطاء، لأن النية الصادقة المقترنة بالفعل تفتح أبواب الأجر، وتجعل من مساعدة المتضررين عبادة خالصة، فيها جبر للخواطر قبل سد الحاجات، وفيها مواساة للنفس قبل إغاثة الجسد.

كثير من هؤلاء النازحين يعيشون صدمة الفقد، فقدان المسكن والمتاع وذكريات العمر، لذلك فإن الالتفات إليهم بالكلمة الطيبة واليد الممدودة يخفف عنهم عبئا ثقيلا، ويمنحهم إحساسا بأنهم ليسوا وحدهم في هذه المعركة مع الألم.

التبرع وإطعام المتضررين يساهم أيضا في ترميم الثقة في المجتمع، ويعيد الاعتبار لقيم التضامن التي طالما ميزت المغاربة في الشدائد، حيث يثبت الواقع مرة أخرى أن الأزمات تخرج أفضل ما في الناس حين يستجيبون بنداء الضمير.

كما أن هذه المبادرات تعطي بعدا عمليا لمعنى الأخوة، وتجعل من الجمعة موعدا ليس فقط للصلاة والدعاء، بل أيضا للعمل الصالح الملموس، الذي ينعكس مباشرة على حياة أشخاص يمرون بأقسى فترات حياتهم.

إن دعم النازحين اليوم هو استثمار في إنسانيتنا المشتركة، وهو تعبير عن وعي جماعي بأن النجاة لا تكون فردية، وأن سلامة المجتمع تقاس بمدى قدرته على حماية أضعف فئاته في لحظات الخطر.

وفي هذا اليوم المبارك، يبقى الأمل معقودا على اتساع دائرة العطاء، حتى تصل الصدقات وموائد الرحمة إلى كل متضرر، فيتحول الألم إلى صبر، والخوف إلى أمل، وتبقى البركة حاضرة ما دام الخير يجري بين الناس.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك