أنتلجنسيا:محمد سيتاشني
في الوقت الذي يشهد فيه جميع الفاعلين، بدور عامل الإقليم الكبير في محاربة التهميش وتشجيع التنمية، تطفو على السطح بين الفينة والأخرى مشاهد وسرديات تثير سخط الساكنة.
فعامل الإقليم، يحارب مضاهر تبديد الأموال العمومية في أنشطة غير ذي جدوى، وينبه دوما إلى ضرورة تبني خطوات تنموية تهدف إلى إخراج ساكنة الإقليم من عزلتهم وتوفير برامج للتنمية لفائدة الساكنة.
بالمقابل، أثار مقطع فيديو متداول مؤخراً جدلاً واسعاً وغضباً في أوساط الساكنة، بعد ظهور رئيسي جماعتي تامدة نومرصيد وآيت محمد وهما يشاركان في أجواء الرقص خلال فعاليات مهرجان آيت محمد. واعتبر عدد من المتابعين أن الإشكال لا يتعلق بالمهرجان في حد ذاته، بقدر ما يرتبط بالوضع التنموي الذي تعيشه الساكنة وغياب أبسط شروط العيش الكريم.
وحسب تصريحات متطابقة لعدد من السكان والفاعلين المحليين، فقد وُجهت انتقادات قوية لرئيس جماعة آيت محمد، حيث تؤكد الساكنة أن الجماعة تتوفر على موارد مالية مهمة ناتجة عن أربعة مقالع للرخام، غير أن ذلك لم ينعكس على واقع الخدمات الأساسية، خاصة في ما يتعلق بغياب شبكة الواد الحار، إضافة إلى اختلالات كبيرة على مستوى البنية التحتية في مختلف مناطق الجماعة.
ويشير السكان إلى أن احتجاجاتهم المتكررة، والتي تصل في بعض الأحيان إلى تنظيم مسيرات نحو عمالة الإقليم، تعكس حجم التذمر من استمرار نفس الأوضاع لسنوات طويلة. كما يؤكدون أن رئيس الجماعة ظل على رأس التسيير لما يقارب عشرين سنة دون تسجيل تحسن ملموس في الخدمات الأساسية، معتبرين أن الأنشطة المرتبطة بالمهرجانات تبقى من أبرز مظاهر الحضور خلال الولاية الحالية.
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس جماعة تامدة نومرصيد عن تنظيم مهرجان محلي، رُصدت له ميزانية تُقدّر بنحو 20 مليون سنتيم، في وقت ما تزال فيه الساكنة تعاني من ضعف البنية التحتية وغياب الكهرباء في عدد من المناطق، إلى جانب تردي وضعية الطرقات بكل مناطق تباشكوت وأفود نيبورك وإغيل نومعراض وسبق للساكنة أن نظمت احتجاجات ومسيرات والتوجه نحو العمالة للمطالبة بالتدخل.
كما عبّرت الساكنة عن استيائها من استمرار ما وصفته بعدد من الاختلالات التي تم تداولها في منابر إعلامية وطنية، من بينها حديث عن سرقة الكهرباء، وتغريم الجماعة بمبالغ مالية تُقدّر بحوالي عشرة ملايين سنتيم تم استخلاصها من ميزانية الجماعة، إضافة إلى تم تداوله بشأن تشغيل نائب الرئيس لشقيقته ضمن فئة العمال العرضيين.
من جهة أخرى، عبّر سكان آيت عباس عن غضبهم من الوضع العام، منتقدين رئيس الجماعة الذي يتولى تسيير الشأن المحلي منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث ازداد التوتر بعد حادثة اختفاء طفلة قيل إنها كانت بصدد عبور الوادي في منطقة تفتقر لقنطرة، ما أعاد إلى الواجهة مخاطر الوضع الحالي وغياب البنيات الأساسية.
ويؤكد السكان أن عبور الوادي ما يزال يتم عبر خشبة بدائية، في غياب أي مشروع لبناء قنطرة تضمن السلامة، وهو ما يفاقم من معاناة الساكنة ويزيد من حدة الاحتقان المحلي.
وفي ظل هذا الوضع، يطرح عدد من المتابعين تساؤلات حول موقف الحزب الذي ينتمي إليه المنتخبون، وما إذا كان سيعترف بهذه الاختلالات ويعمل على تجديد النخب خلال الاستحقاقات المقبلة، أم أن نفس الأوضاع ستستمر داخل هذه الجماعات دون تغيير يُذكر.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك