أنتلجنسيا:محمد سيتاشني
برز اسم محمد رشدي كواحد من الوجوه التي شقت طريقها داخل الإدارة الترابية المغربية بهدوء وثبات، معتمداً على تجربة طويلة راكمها عبر عقود من العمل الميداني والتدبير الإداري، قبل أن يحظى بثقة الملك محمد السادس ويُعيَّن عاملاً على إقليم أوسرد في أكتوبر 2024، أحد الأقاليم التي تكتسي أهمية استراتيجية خاصة في قلب الصحراء المغربية.
محمد رشدي، المزداد سنة 1963 بمدينة سلا، لم يصل إلى المسؤولية من باب الصدفة أو عبر المسارات السريعة، بل عبر رحلة مهنية طويلة انطلقت سنة 1991 بإقليم الرشيدية، بعد تكوين أكاديمي وقانوني متين تُوج بالحصول على الإجازة في القانون العام، إلى جانب تخرجه من المعهد الملكي للإدارة الترابية، المؤسسة التي شكلت مدرسة لتخريج أطر الدولة المكلفة بتدبير الشأن الترابي والمحلي.
وعلى امتداد أكثر من ثلاثة عقود، تنقل الرجل بين عدد من المسؤوليات والمناصب داخل الإدارة الترابية، حيث تولى رئاسة أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم، وهي مواقع تتطلب خبرة كبيرة في تدبير الملفات الإدارية والأمنية والتنموية، كما تفرض قدرة عالية على التواصل والتنسيق بين مختلف المتدخلين والمؤسسات.
ومع تعيينه عاملاً على إقليم فجيج سنة 2015، دخل محمد رشدي مرحلة جديدة من مساره المهني، حيث واجه تحديات تنموية ومجالية معقدة في منطقة ذات خصوصيات جغرافية واجتماعية واقتصادية مميزة. وخلال هذه المرحلة، أشاد عدد من الفاعلين المحليين بأسلوبه القائم على القرب من المواطنين والإنصات لمطالبهم، والعمل على مواكبة المشاريع التنموية التي تستهدف تحسين ظروف العيش وتعزيز البنيات الأساسية.
وفي سنة 2017، انتقل إلى إقليم الدريوش عاملاً على الإقليم، حيث واصل نهجه القائم على تتبع الأوراش التنموية والانخراط في مختلف المبادرات الرامية إلى تعزيز التنمية المحلية. وخلال سنوات تدبيره للإقليم، ارتبط اسمه بعدد من المشاريع والمبادرات التي استهدفت تقوية البنيات التحتية وتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز الدينامية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.
أما المحطة الأبرز في مساره، فجاءت مع التعيين الملكي السامي في أكتوبر 2024 عاملاً على إقليم أوسرد، في إطار الحركة الواسعة التي همت عدداً من رجال السلطة والأطر الترابية. ويُنظر إلى هذا التعيين باعتباره تتويجاً لمسار مهني طويل وحافل بالتجارب والخبرات، كما يعكس حجم الثقة التي تحظى بها الكفاءات الإدارية القادرة على مواكبة الأوراش الكبرى التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
ويحظى إقليم أوسرد بمكانة خاصة ضمن الرؤية التنموية والاستراتيجية للمغرب في الصحراء، بالنظر إلى موقعه الجغرافي ودوره في مواكبة المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها المنطقة. وهو ما يجعل المسؤولية الملقاة على عاتق عامل الإقليم مسؤولية مضاعفة تتطلب الكفاءة والخبرة والقدرة على تدبير الملفات المعقدة والمتشعبة.
ويجمع عدد من المتتبعين للشأن الترابي على أن محمد رشدي يمثل نموذجاً لرجل الإدارة الذي راكم الخبرة عبر الميدان قبل الوصول إلى المناصب العليا، حيث استطاع خلال مختلف المحطات التي مر منها أن يرسخ صورة المسؤول القريب من الواقع والمنشغل بقضايا التنمية المحلية وخدمة المصلحة العامة.
وفي وقت تتسارع فيه وتيرة الأوراش التنموية الكبرى بالأقاليم الجنوبية، يواصل محمد رشدي أداء مهامه على رأس إقليم أوسرد وسط رهانات كبيرة وتطلعات متزايدة، مستنداً إلى رصيد مهني طويل وتجربة إدارية متنوعة جعلت منه أحد الأسماء البارزة داخل منظومة الإدارة الترابية المغربية، ومسؤولاً حظي بالتقدير والتنويه على ما قدمه من مجهودات في مختلف المواقع التي تقلدها خدمة للوطن والمواطنين.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك