أنتلجنسيا المغرب: شكاياتكم
أثارت واقعة شهدتها مدينة سيدي يحيى الغرب
حالة من الاستياء لدى أسرة سيدة متوفاة (ن . أ)، بعدما قالت مصادر من عائلة
الراحلة إن أحد عناصر الأمن المكلفين بالمداومة الليلية طلب من الأسرة، أثناء
استكمال إجراءات الدفن، وضع الجثمان في ثلاجة أحد الجزارين، في واقعة اعتبرت
الأسرة أنها تمس بمشاعرها وبحرمة الموتى، وتستدعي توضيح ملابسات ما جرى وتحديد
المسؤوليات، خاصة أن تفاصيل الواقعة المتداولة لم يصدر بشأنها، بحسب ما أمكن
التحقق منه، توضيح رسمي منشور من الجهات المعنية.
وبحسب رواية الأسرة، فإن السيدة توفيت بعد
زيارة لابنها بمدينة بركان، قبل أن يتم نقل جثمانها إلى سيدي يحيى الغرب باعتبارها
مسقط رأسها، حيث وصلت سيارة الإسعاف إلى المدينة خلال الساعات الأولى من صباح
الأربعاء، وفي إطار استكمال الإجراءات القانونية وإشعار المداومة الأمنية، تفاجأت
الأسرة، وفق روايتها، بإبلاغها بأن الدفن ليلاً غير ممكن، مع مطالبتها بإيقاف
سيارة الإسعاف والانتظار إلى غاية الصباح، وهو ما زاد من توتر أفراد العائلة
بالنظر إلى مرور يومين على الوفاة وارتفاع درجات الحرارة وطول المسافة التي قطعها
الجثمان.
وتقول الأسرة إن عدم توفر المدينة على مستودع
للأموات أو تجهيز مخصص لحفظ الجثامين زاد من صعوبة الوضع، خصوصاً أن أفرادها كانوا
يواجهون ظرفاً إنسانياً شديد الحساسية، وفي خضم النقاش الذي دار مع رجل الأمن،
أفادت مصادر العائلة بأن الأخير اقترح عليهم، بعبارة اعتبرتها الأسرة جارحة وغير
لائقة، وضع الجثمان في "ثلاجة الجزار"، الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوتر
واحتجاج أفراد الأسرة على طريقة التعامل مع الواقعة، معتبرين أن مثل هذا الاقتراح،
إذا ثبت صدوره، لا ينسجم مع ما تقتضيه حرمة الميت ومراعاة الحالة النفسية لأسرته.
وحسب الرواية نفسها، فإن تدخل أحد رجال الأمن
الذين كانوا حاضرين ساهم في احتواء الموقف، بعدما جرى التواصل مع وكيل جلالة الملك
لإطلاعه على تطورات الوضع، خصوصاً مع تجمع عدد من المواطنين أمام المكان وارتفاع
حدة التوتر، وبعد ذلك تم السماح بإتمام إجراءات الدفن، مع مواكبة المراسيم من طرف
عنصرين أمنيين، وفق ما ذكرته المصادر ذاتها، وهو ما أنهى حالة الانتظار التي
عاشتها الأسرة خلال تلك الساعات العصيبة.
وتعيد الواقعة، وفق ما تثيره الأسرة من
تساؤلات، النقاش حول الحاجة إلى توفير مرافق ملائمة للتعامل مع حالات الوفاة في
المدن التي لا تتوفر على مستودعات للأموات، خصوصاً في الحالات التي تصل فيها
الجثامين خلال ساعات الليل وتكون الأسرة في حاجة إلى إجراءات واضحة وسريعة تراعي
الجوانب القانونية والإنسانية في الوقت نفسه، كما تبرز أهمية وجود تنسيق مسبق بين
السلطات المحلية والأمنية والصحية لتفادي وقوع مثل هذه المواقف التي قد تزيد من
معاناة أسر فقدت أحد أفرادها.
كما تطرح الأسرة تساؤلات بشأن مسؤولية الجهات
المحلية في توفير الظروف المناسبة لاستقبال الجثامين وحفظها عند الضرورة، إلى جانب
ضرورة توضيح المساطر المعمول بها في حالات الوفاة الطبيعية ونقل الجثامين والدفن
خلال ساعات الليل، حتى تكون الأسر على علم بما يتعين عليها القيام به، وحتى لا
تتحول غياب بعض التجهيزات أو اختلاف التقديرات الميدانية إلى مصدر توتر بين
المواطنين والجهات المكلفة بتطبيق الإجراءات القانونية.
وتبقى تفاصيل الواقعة، بما فيها حقيقة
العبارات المنسوبة إلى رجل الأمن ومدى مطابقتها للإجراءات القانونية المعمول بها،
بحاجة إلى توضيح رسمي من الجهات المختصة، كما أن فتح بحث إداري أو مسطري، إذا تقرر
ذلك، من شأنه تحديد ظروف ما جرى والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، وفي انتظار
أي معطيات رسمية، تظل الرواية المتداولة مبنية على إفادات منسوبة إلى أفراد من
أسرة المتوفاة ووجوه حقوقية بارزة عينت الواقعة، فيما يبقى احترام حرمة الموتى
ومراعاة مشاعر ذويهم من الاعتبارات الإنسانية التي يفترض أن ترافق مختلف الإجراءات
المرتبطة بالوفاة والدفن.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك