أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
أعاد موضوع
تأمين محيط المؤسسات التعليمية بمدينة سيدي يحيى الغرب إثارة النقاش حول الظروف
التي يعيشها التلاميذ القادمون من القرى المجاورة، بعدما توصلنا بمعطيات إضافية
تكشف عن معاناة يومية مرتبطة بالتوقيت المدرسي وصعوبة التنقل، إذ يجد عدد من
التلميذات والتلاميذ أنفسهم مضطرين إلى البقاء قرب المدارس خلال فترات طويلة، في
انتظار استئناف الدراسة أو حلول موعد عودتهم إلى مناطقهم، وهو وضع يستدعي تدخلاً
عملياً يضمن سلامتهم ويوفر لهم ظروفاً ملائمة.
وتبدأ معاناة
هؤلاء التلاميذ منذ الساعات الأولى من الصباح، حيث تصل وسائل النقل المدرسي ببعضهم
حوالي الساعة الثامنة، بينما لا تنتهي حصصهم الدراسية في وقت موحد، وتبقى سيارات
النقل المدرسي مركونة ولا تتحرك إلا في حدود السادسة مساءً لتعيدهم، وتتحول الفترة
الممتدة بين منتصف النهار والثانية بعد الزوال إلى تحد يومي بالنسبة لمن لا
يتوفرون على مكان مناسب للراحة أو تناول الطعام، الأمر الذي يدفعهم إلى قضاء وقت
الاستراحة في محيط المؤسسات التعليمية، بما قد يعرضهم لمواقف غير آمنة ويزيد من
معاناتهم النفسية والجسدية.
وفي ظل هذه
الظروف، تبرز الحاجة إلى تنسيق جدي بين وزارة التربية الوطنية والمصالح الأمنية
والسلطات المحلية وباقي الجهات المعنية، من أجل إيجاد حلول واقعية تراعي وضعية
التلاميذ المنحدرين من العالم القروي، خصوصاً أن دار الطالبة بالمدينة، وفق
المعطيات المتوصل بها، بلغت طاقتها الاستيعابية القصوى، وهو ما يجعل البحث عن فضاء
بديل وآمن للراحة أمراً ضرورياً لتخفيف الضغط عن هذه الفئة وضمان استمرارها في
الدراسة في ظروف تحفظ كرامتها.
ومن بين الحلول
الممكنة، تعزيز أسطول النقل المدرسي وتوفير وسائل إضافية تستجيب لحاجيات القرى
المحيطة بسيدي يحيى الغرب، إلى جانب دراسة ملاءمة التوقيت المدرسي مع مواعيد
النقل، وإحداث فضاءات للاستراحة تتوفر فيها شروط السلامة والراحة، كما ينبغي إشراك
الجماعات الترابية والجمعيات المعنية بالتعليم والنقل في بلورة تدابير مستدامة،
حتى لا يبقى التلاميذ رهائن لضعف الإمكانيات أو طول فترات الانتظار بين الحصص
الدراسية.
وفي المقابل،
يجد رجال الأمن أنفسهم في واجهة التعامل مع تداعيات هذا الوضع من خلال الحاجة إلى
تأمين محيط المؤسسات التعليمية وحماية التلاميذ، غير أن مسؤولية معالجة الإشكال لا
ينبغي أن تقع على عاتقهم وحدهم (رجال الأمن )، بل تتطلب توزيعاً واضحاً للأدوار
وتوفير الإمكانيات اللوجيستيكية اللازمة، بما فيها وسائل التنقل والوقود والصيانة،
مع تحمل كل قطاع مسؤوليته في حدود اختصاصه، لأن حماية التلاميذ مسؤولية مشتركة
تتطلب تعاون المؤسسات التعليمية والسلطات المحلية والمصالح الأمنية والجهات
المكلفة بالنقل والإيواء.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك