ظـــــــــــــــــــــــلم وغُــــــــبنٌ:شهادة الأستاذ حسان سباعي

ظـــــــــــــــــــــــلم وغُــــــــبنٌ:شهادة الأستاذ حسان سباعي
شكاياتكم / الإثنين 03 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

بقلم:حسن سباعي

كنتُ لسذاجتِي , أحسبُ أنّ للقانُون في بلادي سُلطة وحُرمة , وأن السجنَ كالحمّام كما يقول المغاربة , لا يَدخُلُهما إلا من تلبَّس ب " شيءٍ ما " , لكنّ الأيّام أظْهَرت لي كم كنتُ غِرًّا لا أعرفُ بلادِي حقّ المعرفَة.

ترجعُ أيّامُ ابتلائي إلى أوائل الألفية الميلادية الثانية , بدأت برغبةٍ صادقة في خِدمة الحيّ الذي أقطن به , وانتَهَت خلف قضبان الاعتقالِ , مظلوما مُدانا ب " إرهابٍ " لا يُرى إلا بعينِ المُخابراتِ التي تَزعُم عِلمها بذاتِ الصُّدُورِ ومكامِن الأذهان.

ذات خميسٍ من أيام العقد الأول في الألفية الثانية , عُقد جَمع عامّ لتجديد وِدادية حيّ لابيطا , انتهى بإسنادِ نيابَة الرئاسة لي , كان مُمثّل السلطة المحلّية حاضرا , فلم يُعجبه الأمرُ، وأوعزَ إلى من يتملّقهُ أن يَطعنُوا في عُضويتي وانتخابي , واكتملَت فُصول المَهزلة بتدخُّل السُّلطويِّ "قائد المقاطعة" الذي سنَّ للجمعية قانُونا لا يُعرفُ في قوانين الأرض كلّها , يَحصر عمل الوِدادية في ثلث الحيّ , ويُلزم أعضاءها أن يُبدِّلُوا اسمها إلى اسم اختاره لها و سلم وصل إيداع الودادية بالإسم الذي اختاره هو في وصل الإيداع , لم أرَ في هذه المهزلة قانونا ولا تعقُّلا , فعارضت الأمربشدة و قاومته بحجج دامغة  مستندا على غبائي بأنني في دولة الحق و القانون و أن مخالفة القائد لقانون الحريات العامة واضح و مطعون في قراره فتوعدني القائد بدرس لن أنساه , فطلبتُ من بقيّة أعضاء الودادية بعد عامٍ من الفضيحة أن نُجدِّد المكتَب ونرفض وصل الإيداعِ الهزلِي الذي سُلِّم لنا , كنتُ أظنُّ أن التجديدَ بابُ الانفراجِ , وكان ظنِّي ساذجا كالمُعتاد.

جُدِّد المكتبُ برئاسة أستاذ وبدأ العملُ على تأمينِ حراسةٍ للحيِّ الذي كان يَشهدُ أعمالَ إجرامٍ تُرعب السّاكنة وتُقلقُها , أبْلغنا السلطة المحلّية بقائمة حرّاس الودادية , فبرزت الأصوات المُعترضة , وكثرت الدّعاية ضدّنا , وتنامَت أعمالُ الكيدِ والتّرهيب , فمنهُم من انتحلَ اسم الودادية وفتح دكّانا ووضع مُلصقها وزعم أن وداديته هي الشرعية , ومنهُم من عنَّف حرّاس وداديتنا , ومن هؤلاء مُجرم شهير في الحي , غاظَه ما صنعنا , فبنى " برَّاكَةً " بجوار سكناي برعاية قائد المقاطعة  , واتّخذها مقهى ليليّا عابثا , وأما ابنُه المنحرفُ فحاول أن يُرهب حرّاس وداديتنا , وفي منتصف ماي من عام ألفين واثنين ميلادية , طاردَني هذا المُنحرف بسيف وكلب مُدرَّب , وحاصَر بيتي مدّة من الزّمان , إلى أن تدخّل الأمنُ ,وهو ما وثَّقتهُ تقارير الشرطة في حينِه و صدر في تلك النازلة حكم قضائي لم يتم تنفيذه .

وللخُروج من تلك الأزمات المُفتعلَة , آثرنا التعقُّل والتنازُل , وجعلنا لصاحب المقهى المشبُوه راتبا شهريا من وداديتنا , على أن يَكُون هو المكلّف برئاسة حُرّاس الودادية في الحيّ و رغم ذلك لم نسلم من المضايقات .

كنا نعملُ عملاً طيّبا في حيّنا : نُعين العاطلين بأن نُكلّفهم بالحراسة الليلية , وبأعمال التنظيفِ , وغيرها مما يَعودُ بالنّفعِ عليهم وعلى السّاكِنة , لكن أصحاب النفوس المَريضة المَوتُورَة أبَوا إلاّ أن يُؤذُونا ويَفتروا علينا الفِرى القبيحة , فتارةً يُرهبُون أعضاءَنا , وأخرى يُراسلُون صحفا صفراء فتكتُب عنا الإفك والبُهتان , ولأن المغرب يومَها كان مُهدّدا بتفجيرات داميةٍ , فقد لفّق لنا خُصومُنا كذبة الانتماء إلى تنظيم وهمي هو السلفية الجهادية ,حيث قام من كنا نعطيه راتبا شهريا من صندوق الودادية برفع شكاية كيدية بعنوان رفع تظلم و تهديد من طرف عصابة إجرامية للسلفية الجهادية يدعي فيها أنه تعرض للعنف و التهديد بالسلاح من طرفي و عناصر أخرى من بينها أستاذ رئيس الودادية مستدلا بشهادة طبية سبق أن أدلى بها في النازلة التي صدر فيها حكم ضده لصالحي .وكتبُ بحقّنا تظلُّما كاذبا في رابع غشت من عام ألفين وثلاثة , يزعمُ أنه مُهدد من عصابة خطيرة أعضاؤها من " السلفية الجهادية " ..

زعم المُفتر يومها أن الأستاذ ع . ا , هو زعيم العصابة الإرهابية , وأنني عبد ربّه , حسان سباعي , مُفتي المجموعة ورأسها المُحرِّض , وأن عصابتنا المَزعومة تُسيطر على الحي , وتُسيّر دوريات ليلية وتُغرِّم الساكنة , وأنّا طردنا فلانا وعلانا من خصومنا لنستفرد بالحراسة الليلية ونُحوّل أموالها إلى أنشطتنا الإرهابية المزعومة .

وبتاريخ رابع نونبر من عام ألفين وثلاثة , أُخذت من بيتي وأطفالي يَبكُون , وعُذّبت نفسيا وبدنيا , وحُرّر لي محضر كيدي من الضابطة القضائية , مبناهُ على شكاية الخُصُم وتُهمه المُلفّقة .

لم يتكلّف القضاءُ عناء البحث في تلك التهم الكاذبة , ولا التدقيق في محضر الضابطة القضائية حيث حرمت من البحث التفصيلي رغم أنني متابع بفصول جنائية تصل عقوبتها الى ثلاثين سنة سجنا ,ولم أُحاكم وفق مساطر القانون الجنائي , بل إنّني وـ يا للمفارقة لم يتم مقابلتي طيلة أطوار الحكم الابتدائي مع صاحب الشكاية ملفق التهم الجزافية و الشاهد الضحية حسب النيابة العامة  , كنتُ مظلوما وفق تقرير عميد الشرطة المُودع بالمحكمة الابتدائية في فاس و الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الابتدائية  في النازلة الواردة في شكايته أساس محاضر الضابطة  , وصرتُ " ظالما " حسب محضر  الضابطة القضائية في محكمة الاستئناف ..

رُميت ظلما وعدوانا بتهم شتى : تكوين عصابة إجرامية , والضرب والجرح بالسلاح لصالح صاحب الشكاية في غيابه ,  و صدر في حقي في الحكم الابتدائي 5 سنوات سجنا ظلما و عدوانا استأنفت الحكم و خضت إضرابا عن الطعام من أجل مقابلتي مع صاحب الوشاية الكاذبة و قام زملائي بتحرير رسالة إلى الملك  سلموها للمحكمة شاهدين على براءتي و أنني ضحية تبليغ انتقام من طرف ممثل السلطة بالحي ، و يوم المحاكمة حضر صاحب الشكاية مرغما و صرح أمام المحكمة  ببرائتي مما يدعيه في شكايته و أن شكايته كاذبة رغم ذلك لم يتم متابعة الشاهد الضحية و اعتقاله من طرف  النيابة العامة بوشاية كاذبة و لم يتم الطعن في مصداقية المحاضر أساس جميع الأحكام  و أصدرت المحكمة في حقي سنتين سجنا بدون دليل سوى محاضر الضابطة المطعون في مصداقيتها  , وذهبتُ ضحية قضاء فاسدٍ لا يخافُ اللهَ ولا يَعملُ بالقانُون المُؤتمَن عليه و قضيت سنتين سجنا ظلما و عدوانا و الله المستعان  .

بتاريخ رابع ماي من عام ألفين وأربعة , اعتُقل الأستاذ ع . ا من وسط مدرستِه , وحُرّر له محضرٌ شبيه بمحضري , وحكمت عليه محكمة الاستئناف بفاس بأربعة أعوامٍ سجنا نافذا , ولمّا استأنف على حكمِه , حاز البراءة من التُّهم التي رُمي بها , وعوقب بالسجن لأجل جُنح مثلي تمام و قضى سنة سجنا  .

كانت ودادية لابيطا نموذجا للعمل الجمعوي المدني الناجح , فقد تأسّست في التسعينيات , وخدمت الساكنة ونفعتهم , لكن خصومَنا أبوا إلا أن يُسقطُوها ويُلفّقوا التّهم لأصحابِها , وقد أعانهُم على ذلك قضاء فاسدٌ , ومناخ دولي مُلتهب مسعُور بالحربِ على كل ما هو إسلامي .

وبتاريخ تاسع وعشرين وثلاثين يونيو من عام ألفين وستة , مثلتُ وزميلي أمام المجلس التأديبي لأكاديمية فاس بولمان , واقترح المجلس عقوبة توقيف لا تُجاوز ستة أشهر ,ثم نستأنف عملنا   , لكن الوزارة الوصيّة أبَت أن تَعمل بوصية المجلس , وآثرَت أن تَزيد في الجِراح بقرار عزلٍ ظالمٍ لا سندَ له من قانونٍ أو عدلٍ , وأما زميلي فقد أنجاهُ حظُّه من الفصلِ , واستأنف عمله بعد عامين اثنين من انعقاد المجلس التأديبي بحقّنا.

كتبتُ رسائل الاستعطاف , وشهدَ معي زملاء المؤسسة بحسن السلوكِ وانتفاء الغلوِّ والتطرف عنِّي , وشهدت معي السّاكنة , وراسلتُ المؤسسات الحكومية وغير الحكومية , وكتبتُ إلى ديوان المظالِم , وإلى الوزارة المعنيّة بقطاع التعليمِ , وطرقتُ كل الأبواب لأسترجعَ حقِّي الدستوري في الشّغل , وأنقذ وظيفتي من الضّياعِ , وأهلِي من الفقر والحرمانِ , ولكن دون جدوى , فقد صُمَّت الآذانُ عن سماعِ أوجاعِي , وقسَت قلوب المسؤولين الظالمين , وأبى قُضاةُ الجَور إلا أن يَقطعُوا أرزاق العبادِ بجرّة قلمٍ لا يُبالُون بعواقبها على المظلومِين.

وهكذا سُجنتُ في بلادي بتهمةٍ كاذبة لم أتلبَّس بها يوما , وفُصلت بغيا وعدوانا من وظيفةٍ نِلتُها بكدِّي واجتهادِي , وجمعُوا عليَّ عقوبتين : السجن وقطع الرّزق , ولو أنّني هتكتُ عِرضا أو نهبتُ مالا عامّا لعدتُ بعدها إلى وظيفتي من غير عناء .

و الحمد لله لا زلت أحتفظ بكل الوثائق التي تدل على صحة ما أدعيه و إن كان في الدولة رجل رشيد يفتح تحقيقا نزيها في كل كلمة وردت على لساني . و يكفيني فخرا أن النازلة الواردة في شكاية الهالك صدر فيها ثلاثة أحكام قضائية متبانة حكم ينص على أنني الضحية و صاحب الشكاية "رفع تظلم و تهديد من طرف عصابة إجرامية للسلفية الجهادية " هو الجاني . الحكم الثاني من محكمة الاستئناف ينص على أنني الجاني و الضحية صاحب الشكاية و ذلك في غيابه . و الحكم الثالث البراءة من تهمة الضرب و الجرح المدان بهما لصالح صاحب الشكاية . فاي عدل هذا و أي قانون هذا ؟؟؟؟؟؟؟.

وعند الله تَجتمعُ الخُصوم

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك