الغزواني أمام آخر اختبار سياسي في موريتانيا والمغرب يترقب ملامح المرحلة المقبلة

   الغزواني أمام آخر اختبار سياسي في موريتانيا والمغرب يترقب ملامح المرحلة المقبلة
تقارير / الجمعة 21 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك

تدخل موريتانيا تدريجيا مرحلة سياسية جديدة مع اقتراب نهاية عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، لتعود إلى الواجهة أسئلة ظلت حاضرة بشكل متقطع حول مستقبل الحكم والتداول على السلطة وإمكانية استمرار الغزواني في المشهد من خلال مأمورية ثالثة. ورغم عدم وجود إعلان رسمي من الرئيس بشأن رغبته في تمديد بقائه في السلطة، فإن استمرار النقاش حول هذا الاحتمال يكشف حجم الترقب داخل الساحة السياسية الموريتانية، خاصة في ظل عدم ظهور خليفة واضح يستطيع أن يجمع حوله مختلف مكونات الأغلبية الحالية، وهو ما يجعل مرحلة ما بعد الغزواني مفتوحة على أكثر من سيناريو.

ولا يتعلق الأمر فقط بما إذا كان الرئيس سيغادر القصر الرئاسي وفق المسار الدستوري، وإنما بما سيحدث داخل معسكر الأغلبية بعد رحيله، إذ إن التوازنات السياسية التي جمعت أطرافا مختلفة تحت مظلة السلطة قد تدخل مرحلة جديدة عندما ينتهي وجود الرئيس باعتباره نقطة الالتقاء الأساسية بينها. ومن هنا فإن الجدل حول المأمورية الثالثة يعكس في جزء منه تخوفات سياسية من مرحلة انتقالية قد تعيد توزيع النفوذ وتفتح الباب أمام صراعات داخلية حول من سيقود المرحلة المقبلة ومن سيمتلك القدرة على الحفاظ على تماسك الأغلبية.

وفي الوقت نفسه، يبرز المغرب باعتباره أحد أهم الملفات التي سترافق المرحلة الأخيرة من ولاية الغزواني، خصوصا في ظل العلاقات الجيدة التي تجمع الرئيس الموريتاني بالملك محمد السادس، والتي شهدت خلال السنوات الماضية تطورا ملحوظا على أكثر من مستوى. وقد ساهم المغرب في دعم عدد من المشاريع والمبادرات المهمة في موريتانيا، كما تعزز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، الأمر الذي جعل العلاقات الثنائية أكثر ارتباطا بالمصالح المشتركة وأبعد من مجرد المواقف السياسية الظرفية.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه نواكشوط على موقف محسوب من قضية الصحراء المغربية، حيث اختارت خلال السنوات الماضية سياسة تقوم على الحياد وتجنب الانخراط المباشر في الاستقطاب المغربي الجزائري. غير أن تطور العلاقات بين الرباط ونواكشوط يطرح تساؤلات حول إمكانية انتقال هذه العلاقة إلى مستوى سياسي أكثر وضوحا خلال المرحلة المقبلة، خصوصا إذا قررت موريتانيا إبداء موقف أكثر إيجابية تجاه مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه الرباط، وهو خيار ستكون له بلا شك انعكاسات على موقع نواكشوط داخل التوازنات الإقليمية.

وقد يكون أمام الغزواني، في نهاية ولايته، خيار ترك إرث سياسي ودبلوماسي يتجاوز فترة حكمه، من خلال تثبيت قواعد التداول السلمي على السلطة وتعزيز موقع موريتانيا في محيطها الإقليمي، وفي الوقت نفسه تطوير الشراكة مع المغرب التي أصبحت تقوم على مصالح اقتصادية واستراتيجية متزايدة.

فالعلاقة بين الرباط ونواكشوط لا تقوم فقط على المواقف الدبلوماسية، وإنما ترتبط أيضا بالجغرافيا والاقتصاد والأمن وحركة التجارة والمشاريع المشتركة، وهي عوامل تجعل الحفاظ عليها وتطويرها أولوية بالنسبة للطرفين.

وبين مستقبل الحكم في نواكشوط ومستقبل العلاقة مع الرباط، تبدو الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد اتجاهات المشهد الموريتاني، فقرار الغزواني بشأن مستقبله السياسي، وطريقة انتقال السلطة، وموقفه من الملفات الإقليمية الكبرى، ستكون جميعها عناصر أساسية في تحديد طبيعة المرحلة القادمة.

وإذا نجحت موريتانيا في الحفاظ على استقرارها السياسي وتعزيز علاقاتها مع شركائها، وفي مقدمتهم المغرب، فقد تدخل مرحلة ما بعد الغزواني من موقع أكثر قوة، أما إذا دخلت مرحلة الخلافة وسط صراعات داخلية حادة، فإن حسابات السياسة الداخلية قد تطغى على الملفات الإقليمية التي أصبحت تشكل جزءا أساسيا من مستقبل البلاد.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك