أنتلجنسيا:أبو جاسر
تتجه مشاورات تشكيل الحكومة المغربية المقبلة نحو فتح أكثر من سيناريو للتحالف، في ظل تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية بـ97 مقعداً، وحاجة فاطمة الزهراء المنصوري إلى بناء أغلبية برلمانية قادرة على تأمين مسار الولاية الحكومية المقبلة.
وتتداول مصادر سياسية معنية بالمشاورات صيغة تقوم على جمع الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، وهي تركيبة ستوفر، في حال اكتمالها، 207 مقاعد داخل مجلس النواب، أي أكثر من الأغلبية المطلقة المحددة في 198 مقعداً.
وتفتح هذه الصيغة، في حال اعتمادها، الباب أمام تشكيل أغلبية من أربعة أحزاب دون الحاجة إلى توسيع التحالف منذ مرحلته الأولى، مع إمكانية الاستعانة لاحقاً بمكونات سياسية أخرى لتوفير هامش عددي وسياسي إضافي داخل البرلمان.
وتبقى مشاركة الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية مرتبطة، وفق المعطيات المتداولة، بطبيعة العرض السياسي الذي ستقدمه المنصوري وبمضمون البرنامج الحكومي المنتظر، فضلاً عن شكل التحالف النهائي والأحزاب التي ستنضم إليه، وهو ما يجعل التركيبة المقترحة قابلة للتعديل خلال المشاورات.
وتضع النتائج الانتخابية أمام رئيسة الحكومة المكلفة خيارات متعددة، بعدما حصل حزب الاستقلال على 65 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي على 26، والتقدم والاشتراكية على 19، وهي أرقام تجعل الجمع بين هذه المكونات وحزب الأصالة والمعاصرة كافياً حسابياً لتشكيل أغلبية برلمانية.
وتحضر الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية والاجتماعية بدورها ضمن الحسابات الممكنة لأي تركيبة موسعة، بعدما حصلت على 29 و17 و8 مقاعد على التوالي، ما يمنحها وزناً عددياً يمكن أن يصبح محل تفاوض في حال اتجهت المشاورات نحو توسيع قاعدة الأغلبية.
وتكشف الخريطة البرلمانية الجديدة عن تراجع موقع التجمع الوطني للأحرار مقارنة بالولاية السابقة، بعدما حصد 66 مقعداً في انتخابات 23 شتنبر، ليحل ثانياً خلف الأصالة والمعاصرة، بينما جاء الاستقلال ثالثاً بـ65 مقعداً.
وتعيد هذه النتائج ترتيب موازين تشكيل الأغلبية مقارنة بالحكومة المنتهية ولايتها، خصوصاً أن الحزب المتصدر بات يمتلك كتلة برلمانية أكبر من أي مكون آخر، لكنه يظل في حاجة إلى تحالفات لتأمين الأغلبية داخل مجلس النواب.
وتستحضر المشاورات الحالية أيضاً تجربة سنة 2017، عندما تشكلت حكومة سعد الدين العثماني من ستة أحزاب هي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري والتقدم والاشتراكية، قبل أن تعرف الأغلبية آنذاك تحولات وتغييرات خلال الولاية الحكومية.
وتختلف الحسابات هذه المرة في ظل عودة أحزاب من تلك التجربة إلى دائرة المفاوضات المحتملة، بينما تغير موقع التجمع الوطني للأحرار داخل المشهد السياسي بعد نتائج انتخابات 2026، في وقت تصدر فيه الأصالة والمعاصرة الانتخابات للمرة الأولى منذ تأسيسه بـ97 مقعداً.
وتبقى طبيعة التحالف النهائي رهينة بمخرجات المشاورات التي تقودها المنصوري، في انتظار اتضاح ما إذا كانت ستتجه إلى أغلبية رباعية تضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، أم ستختار توسيعها بإضافة مكونات أخرى.
وتفرض الخريطة الجديدة على رئيسة الحكومة المكلفة موازنة الحساب العددي مع التوافق السياسي والبرنامجي، خصوصاً أن الأغلبية المقبلة ستكون مطالبة بتدبير مرحلة تتزامن مع استحقاقات اقتصادية واستثمارية كبرى، ما يجعل هوية مكوناتها وبرنامجها من أبرز الملفات التي ستحدد شكل الحكومة الجديدة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك