ترانسبرانسي المغرب تحاصر الأحزاب بأسئلة محرجة حول الفساد والمال العام قبل الانتخابات

ترانسبرانسي المغرب تحاصر الأحزاب بأسئلة محرجة حول الفساد والمال العام قبل الانتخابات
تقارير / الثلاثاء 11 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء

وضعت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان أمام اختبار حقيقي، بعدما طالبتها بتحديد مواقفها بوضوح من عدد من الملفات المرتبطة بمحاربة الفساد وحماية المال العام، وذلك قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.

وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس، حيث تستعد الأحزاب للدخول في مرحلة انتخابية حاسمة، وسيكون الناخب أمام فرصة لمقارنة مواقفها والتزاماتها في قضايا النزاهة والشفافية وتدبير الشأن العام.

وطالبت الجمعية الأحزاب بالكشف عن موقفها من تجريم الإثراء غير المشروع، وما إذا كانت مستعدة لإدراجه ضمن القانون الجنائي أو تخصيص قانون مستقل له، مع تحديد الآجال التي يمكن أن تلتزم بها في حال توليها المسؤولية التشريعية.

كما طرحت قضية تضارب المصالح، مطالبة بتحديد الآليات القانونية والتنظيمية التي يمكن اعتمادها لمنع تداخل المصالح الخاصة مع المسؤوليات العمومية. وهي ملفات حساسة من شأنها أن تضع الأحزاب أمام ضرورة الانتقال من الخطاب العام إلى تقديم التزامات واضحة وقابلة للمحاسبة.

كما شملت الأسئلة الموجهة إلى الأحزاب مقتضيات جديدة مرتبطة بالمسطرة الجنائية، خصوصاً ما تعتبره الجمعية تقييداً لبعض آليات مكافحة الجرائم المرتبطة بالمال العام ودور المجتمع المدني في هذا المجال. وتريد الجمعية معرفة ما إذا كانت الأحزاب ستدافع عن مراجعة هذه المقتضيات، ومتى يمكن أن يتم ذلك في حال وصولها إلى موقع المسؤولية.

وهنا تتحول القضية إلى اختبار سياسي حقيقي، لأن المواقف التي ستعلنها الأحزاب يمكن أن تصبح جزءاً من النقاش الانتخابي ومن تقييم الناخبين لبرامجها.

وتزداد أهمية هذه المبادرة مع اقتراب موعد الانتخابات، لأن قضية الفساد وتضارب المصالح وحماية المال العام أصبحت من أكثر الملفات التي تؤثر في صورة المؤسسات السياسية وثقة المواطنين فيها. ولم يعد كافياً أن تقدم الأحزاب وعوداً عامة بمحاربة الفساد، بل أصبح مطلوباً منها تحديد الإجراءات والقوانين والآجال التي ستعتمدها لتحقيق ذلك. كما أن نشر مواقف الأحزاب أمام الرأي العام قد يجعل هذه الملفات حاضرة بقوة خلال الحملة الانتخابية.

ويبقى السؤال الأهم هو هل ستتعامل الأحزاب مع هذه المطالب باعتبارها مجرد أسئلة جمعوية، أم ستعتبرها فرصة لتقديم تعهدات سياسية واضحة أمام الناخبين؟ فالمعركة الانتخابية المقبلة لن تدور فقط حول الاقتصاد والقدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية، بل قد تمتد أيضاً إلى سؤال النزاهة ومنع تضارب المصالح وحماية المال العام. وفي النهاية، سيكون المواطن هو الحكم على مدى جدية الوعود التي ستقدمها الأحزاب، وعلى قدرتها على تحويل شعارات محاربة الفساد إلى إجراءات وقوانين ملموسة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك