أنتلجنسيا:أبو جاسر
دخلت معركة الشفافية في سوق العقار المغربي مرحلة غير مسبوقة، بعدما قررت السلطات توجيه ضربة مباشرة لممارسات "النوار" التي ظلت لسنوات طويلة تنخر معاملات البيع والشراء خارج أعين المراقبة الضريبية.
ومع حلول فاتح يوليوز، لم يعد التساهل ممكناً، إذ أصبح أي خلل أو غموض في طريقة أداء ثمن العقار أو في توثيق المعاملة المالية كفيلاً بفتح الباب أمام رسوم إضافية وغرامات قد تربك حسابات البائع والمشتري معاً.
وتقوم المقتضيات الجديدة على فرض شفافية كاملة في كل ما يتعلق بأداء ثمن العقارات، مع إلزام الأطراف بتحديد وسائل الأداء المعتمدة بدقة داخل العقود، سواء تعلق الأمر بتحويلات بنكية أو شيكات أو وسائل أداء إلكترونية معترف بها قانوناً.
أما الأموال المتداولة خارج هذه القنوات أو غير المصرح بها بشكل واضح، فستصبح تحت مجهر المراقبة الجبائية بشكل أكثر صرامة.
ويأتي هذا التشدد في إطار توجه رسمي يهدف إلى تجفيف منابع التهرب الضريبي ومحاصرة الأموال غير المصرح بها التي كانت تجد في بعض الصفقات العقارية ملاذاً آمناً.
وبموجب الإجراءات الجديدة، سيتم تطبيق رسم إضافي بنسبة 2 في المائة على عدد من المعاملات التي لا تحترم شروط تتبع الأداء أو التي تتجاوز سقف الأداء النقدي المحدد قانوناً، وهو ما يشكل رسالة واضحة بأن زمن الاتفاقات المالية الموازية يقترب من نهايته.
ويرى متابعون للشأن العقاري أن هذه الخطوة تمثل واحدة من أقوى الضربات التي تلقتها ظاهرة "النوار" منذ سنوات، لأنها تربط بين التوثيق والرقابة الضريبية وقابلية تتبع الأموال، ما يقلص هامش المناورة أمام كل من يحاول التصريح بأثمان أقل من القيمة الحقيقية للمعاملات أو تمرير جزء من المبالغ خارج القنوات القانونية.
وفي المقابل، يحذر مهنيون من أن أي خطأ بسيط في تضمين مراجع الأداء أو إغفال البيانات المطلوبة داخل العقود قد يتحول إلى عبء مالي إضافي على الأطراف المعنية، خاصة في الصفقات ذات القيمة المرتفعة.
لذلك أصبح الحرص على توثيق كل عملية أداء بشكل دقيق ضرورة قانونية ومالية، وليس مجرد إجراء شكلي كما كان يُنظر إليه في السابق.
وبينما تعتبر الحكومة هذه الإجراءات خطوة حاسمة نحو تحديث السوق العقارية وتعزيز الشفافية، يرى كثيرون أنها تمثل إعلاناً صريحاً عن بداية نهاية مرحلة طويلة من المعاملات غير المصرح بها، لتدخل العقارات المغربية عصراً جديداً عنوانه التتبع المالي الصارم، حيث لم يعد هناك مكان للأموال الخفية أو الاتفاقات التي تتم بعيداً عن أعين الإدارة الجبائية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك