أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م
سجل العجز التجاري للمغرب ارتفاعاً
لافتاً خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، في تطور يعيد إلى الواجهة النقاش حول قدرة
الاقتصاد الوطني على تحقيق التوازن بين الواردات والصادرات في ظل التحولات الاقتصادية
الدولية المتسارعة والتقلبات التي تعرفها الأسواق العالمية.
وأظهرت المعطيات الاقتصادية الأخيرة
أن قيمة العجز التجاري تجاوزت 127 مليار درهم، بزيادة مهمة مقارنة بالفترة نفسها
من السنة الماضية، وهو ما يعكس استمرار الضغط على الميزان التجاري نتيجة النمو
المتواصل للواردات بوتيرة أسرع من نمو الصادرات الوطنية.
ويرجع هذا الارتفاع أساساً إلى زيادة
فاتورة استيراد عدد من المواد الأساسية والتجهيزات الصناعية والمنتجات الطاقية،
إلى جانب تنامي الطلب الداخلي الذي يفرض اللجوء إلى الأسواق الخارجية لتلبية
حاجيات قطاعات متعددة من الاقتصاد الوطني.
ورغم التحسن الذي سجلته بعض القطاعات
التصديرية، وعلى رأسها صناعة السيارات والفوسفاط والصناعات الغذائية، فإن ذلك لم
يكن كافياً لتعويض الارتفاع الكبير في قيمة الواردات، ما أدى إلى اتساع الفجوة
التجارية خلال الفترة الأخيرة.
ويعتبر خبراء الاقتصاد أن استمرار هذا
المنحى يتطلب تعزيز تنافسية المنتوج المغربي وتوسيع قاعدة الصادرات نحو أسواق
جديدة، مع تشجيع الإنتاج المحلي وتقليص التبعية لبعض الواردات التي تستنزف
احتياطات العملة الصعبة.
وفي المقابل، يرى متابعون أن ارتفاع
العجز التجاري لا يعكس بالضرورة وضعاً سلبياً بالكامل، إذ إن جزءاً مهماً من
الواردات يرتبط باقتناء معدات وتجهيزات موجهة للاستثمار والإنتاج، وهو ما قد يساهم
مستقبلاً في خلق قيمة مضافة وفرص شغل جديدة.
كما يراهن المغرب على مواصلة جذب
الاستثمارات الأجنبية وتطوير القطاعات الصناعية ذات القدرة التصديرية العالية من
أجل تحسين مؤشرات المبادلات الخارجية والحد من الضغوط التي يفرضها اتساع العجز
التجاري على الاقتصاد الوطني.
وتبقى الأنظار موجهة إلى نتائج الأشهر
المقبلة لمعرفة ما إذا كانت الصادرات المغربية ستتمكن من استعادة التوازن وتقليص
الفجوة التجارية، خاصة في ظل الرهانات المرتبطة بالنمو الاقتصادي وتحقيق الاستقرار
المالي وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة في الأسواق الدولية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك